‏إظهار الرسائل ذات التسميات مواقف من الحياة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مواقف من الحياة. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 26 يوليو 2013

خيانة

مساء الخير يا رفيق، أحزنني اغتيالك المُروَّع على يدي جارية وضيعة من جواري المدرجات، ألم أقل لك لا تنخدع بجواري المدرجات؟، إنهن رخيصات كالخرز وتافهات كالتراب ولامعات كالتبر ووضيعات ليس لهن في الوضاعة مثيل. لكن ما حدث قد حدث، وقدر الله وما شاء فعل، إلى آخر هذه العبارات التي لا تُغني ولا تُثري؛ أما بعد.

أذكر حين سألتك عن لقائكم الأول؛ فأجبت بأنك تُفضّل الاحتفاظ بسرك كي يبقى قويَّاً نديَّاً، يومها قررت أن أتركك للتجربة تستنزفك حتى النهاية، كان يجب لتلك البراءة المطلقة أن تُستنزف للنهاية، وهذا الصمت والاستغراق في الأفكار الجميلة عن فتاة هادئة وديعة لا تكذب أبداً، وهذا التسامح مع جواري الشرق اللاتي لا يفهمن سوى لغة الكرباج، كان يجب أن تمر بتجربة عنيفة تعصرك عصراً فتسَّاقط منك خطايا الماضي، وتُنقَّى من سذاجتك.

أخدعتك؟، أأطلقت عليك أكاذيبها الكثيرة فالتف حول عنقك الضعيف فاختنقت يا صغيري؟، أأوجعتك الخطايا وصُدمت بحسن ظنك؟، لا تقلق، فسيحدث لك هذا كثيراً، كما وأنك ستسبب هذا الشعور لآخرين أيضاً، فلسنا ملائكة ولست أنت ملاكاً وهي ليست شيطاناً؛ لكنها نسبية الأخلاق.

في البداية؛ لا أريد منك، ولا أتوقع منك، أن تولول كالحريم وتندب كالولايا، بل كُن كما عهدتك رجلاً؛ واقتلها، الحياة صعبة يا صغيري ولا تترك للضعفاء مكاناً إلا على قارعة الطريق يتسولون الحب ويستجدون المشاعر، سنتفق على خطة القتل لاحقاً فلا تقلق. لكن الآن يجب أن تتذكر قواعد المعركة وأساسيات الخلاص النهائي، لا تجعل الأمور تنتهي ما لم تحسمها لصالحك، لا تواجهها بحقارتها وتبكي كالأطفال، الرجال الحقيقيون لا يبكون كالأطفال، انتظر حتى تجذبها إلى الهاوية، إلى المنحدر.

تعامل كصعيدي حقيقي، نحن لا نضرب النساء يا صديقي؛ بل نقتلهن مباشرةً، نحنُ لا نرفع أيدينا على النساء، بل نتسبب لهن في الوجع الحقيقي ونستمتع بصرخاتهن المدوية من فرط الألم جزاءاً وفاقا. اقرأ عنهن في كتب علم النفس يا أحمد، علم نفس الجواري، لقد أرادت الوضيعة أن تستغل مستواك الاجتماعي ورُقيَّك ووسامتك، فتسلقت على كتفيك كى تُرى بين أحضان أرقى طلاب القسم، أنت لا تُدرك أنك أرقى طلاب القسم رغم أن الجميع يعلمون هذا، انظر حولك وابتسم يا ابن العائلات، الجميع هناك متهالكون ضعفاء، وهي أرادت لها زوجاً وسيماً ثرياً على عادة جواري هذا الوطن؛ فاختارتك وألقت أكاذيبها الكثيرة من حولك، استغلت براءة وجهها وضعفك الغريب أمام الوجوه البريئة فأغرتك واستنزفتك.

أنت الآن تعلم خطتها، وكشف تكتيكات الخصم نصف الانتصار، هي تريد زوجاً ثرياً وسيماً محترماً كي تستمد منه احتراماً تفتقده في قلبها لذاتها، إذاً فليكن، اجعلها تهلك في مسعاها وتختنق في رغباتها، قد وجدتك سهلاً فكُن ممتنعاً، لحوم الأذكياء مسمومة وانت فائق الذكاء وكلانا يعلم هذا، اجعلها تدور تدور في حلقات مفرغة من حولك، سنتناول خطوات الاستنزاف البطيء في وقتها، لكني أعدك بشرفي وشرفك أنها لن تستمتع بالعامين القادمين من حياتها.

الآن اهدأ وتعامل بطبيعتك ولا تقفل الطريق، الفراغ القاتل ضار بالصحة فاستمتع بهذه التسلية التي هبطت عليك من السماء، لديك الآن مبرر منطقي وأخلاقي كي تتسلى بمشاعرها دونما أي احساس بالذنب، أمامك مشاعر فتاة واثقة من نفسها بشكل مفرط وتتعامل معك كأنها امتلكت وتثق في اخلاصك بشكل تام، ولديك مشاعر غضب وانتقام يكفيان لقصف سور الصين، اقصفها بهدوء، تجربة موفقة يا صديقي؛ استمتع.


تحديث بتاريخ 4-9-2013 : لقد تحقق العدل، أي خدمة يا رفيق، احترس في المرات القادمة.

الخميس، 4 أبريل 2013

رسالة إلى صديقتى التافهة

صباح الخير يا سُكّرتى . لا تحبين أن أصفك بالسُكّر ؛ ترينَهُ وصفاً شعبيّاً لا يليق بأرستقراطيتك ورُقيّك الّذين لا يراهما غيرك ، إذاً فلتكن مثلاً صباح الخير يا شمبانيا ، يا فودكا ، يا شاتو موتو روتشيلد .

اليوم ذكرى لقائنا الأول .. هل تذكريه ؟ كُنت تُمسكين بيدك آيباد رخيص مثلك تقريباً ، وتتصفحين أشعار لوركا مُتظاهرةً بالإندماج . سألتك ماذا تقرأين يا حُلوَة فأجبتِ بسرعة : "شِعر إسبانى" .. سألتك هل تُحبين الشعر فأجبتِ بعفويّة : "جدّاً" .

تحدثنا عن كازانوفا ، دون خوان ، عمر ابن أبى ربيعة ، تقاربنا وتبادلنا أرقام الهاتف . اتصلتِ  بى فى الثامنة صباحاً من رقمك الفودافون الذى حرصتِ على جعل أرقامه متشابهه كنوع من التشبث بآخر مظاهر البرجوازية ، سمعت صوتك وما زالت فى عقلى بقايا أحلام إيروتيكية ، أخطأت فناديتك بما أنادى به الرقيقات الجميلات .. قُلتِ لى صباح الخير يا عُمَر ،  تجاوبت بسرعة "صباح الخير يا سُكّرتى" . لم يُعجبك الوصف ، ولم يُعجبنى كذالك ، أنت لست سُكّر ملئ باللذة البدائية الغير مصطنعة ، أنتِ لست طبيعية وصريحة وصادقة كالسُكّر ، كان يجب أن أشبّهك مثلاً بالجاتوه البارد الجاف ، أو بالشيكولا المغلفة المستوردة التى تحتوى على مواد كيميائية تسبب الإدمان أكثر مما تحتويه من مواد طبيعية ، كُنتِ ستشعرين بالسعادة فأضحك على سطحيتك ، لكنى أخطأت فقلت "يا سُكّرتى" ، سألتِنى "من أين أتيت بهذة الكلمة ، إنها لوكال ـ شعبية" ، ضحكت وضحكتى . لم تصدقينى عندما قلت لكِ أنى صعيدى أقرب لطين الأرض من عطر النساء ، ولم أهتم بجعلك تُصدّقينى ، كنت أفكر فى شهوة صوتك الواضحة وعدم صبرك حتى الوقت الطبيعى للإتصال بالأصدقاء الجدد .

قولى لى .. هل كُنت مرتبطة عاطفياً عندما تلاقينا ؟ .. بصراحة لم أستطع أن أحصل منك على إجابة شافية ، سمعتك تقولين "لم يكن شيئاً" .. وسمعتك تقولين "لم نتوافق" .. لكنى لم أُلح فى السؤال كى أستخرج ماهية هذا الذى لم يكن شيئاً ، ولم تُسيطر عليكِ هرمونات الصراحة حتى تتحدثى بتلقائية وبساطة . كل شئ معك لم يكن بسيطاً ، إغراق فى الرسميات بشكل غريب .. حمقاء يا صغيرتى ؛ ثقافة أطباق الجيلى  سيطرت على عقلك الصغير .

سمعت أنك تقولين عنى أشياء لا تُعجبنى ، تقولين ـ مثلاً ـ أنّك تركتِنى بينما لا أذكر إلا أنى حذفتك من حياتى بلا مقدمات بعد أن شعرت بالملل ، تقولين ـ مثلاً ـ أنى كنت أتلهف كى أسمع منك كلمات الحُب ، وأنى مجوّف جذاب من الخارج هوائى من الداخل ، لن أُناقشك فى وجهة نظرك لأنى ليبرالى منفتح ، ولن أعترض عليكِ لأنى أسمح بالديمقراطية وتعدد الآراء ، لكنى سأسألك بهدوء .. متى حدث هذا يا بنت العاهرة ؟ .. متى انتظرت منكِ كلمات حُب ؟ .. متى وجدتنى مجوّفاً ؟ هل تُسقطين عاهاتك النفسيّة علىَّ ؟

لا أُريد أن أُقيم بينى وبينك حرباً كلاميه يُطلق كل واحد فيها رصاصات النذالة والشرشحة على الآخر كما فى معارك نساء الحارات الشعبية التى أثق تماماً أنك لم تتجاوزى مستواها الثقافى ، لم ولن أرُد عليكِ بمجموعة مُضادة من الشائعات رغم أن الأمر لا يحتاج أى مجهود أصلاً .. سُمعتك ستجعل أى شخص يُصدقنى مهما قلت ، وسُمعتى لم تجعل أحداً يُصدقك ولا حتى صديقتك الأنتيم .

يا داعرة المكتبات ؛ ألا تذكرين قولك "اجعلنى أشعر أنى فى حياتك ؟" هل نسيتِ كُل شئ وأطلقتِ خيالك الخصب ليخترع أشياءاً لم تحدُث ؟ أغرّك منى أنى لا أرد على مثيلاتك ؟ .. يمكننى ببساطة أن أفعل أشياءَ كثيرة ، لكنّى أُطلق لك تحذيراً تعرفين جيداً أن ما بعده لن يكون مُريحاً لشَعرك الناعم ؛ توقفى عن الهرتلة .. لا داعى لأن تنساقى وراء شهوتك القبيحة فى تشويهى أمام من يسوى ومن لا يسوى شيئاً . أقترح أن تصطحبى معكِ دائماً شاليموه طويل وتضعيه فى فمك كلما شعرت أنك ستتحدثين عنى ؛ ألا يوحى لكِ هذا الإقتراح بشئ ؟

سأتعامل مع الأمر ـ لو تطوّر ـ بمنطق الصعيد لا بمنطق البَحراويَّة الفرافير ، عودى إلى حياتك الطبيعيّة يا صغيرتى ، استيقظى صباحاً وانثرى شَعرك الجميل وتسمّرى لساعات أمام المرآة لتجعليه أجمل . تُعجبنى رائحة عطرك  ، يُعجبنى ذوقك فى إختيار اللانجيرى ، حاولى إثراء ثقافتك بأحدث الأغانى الهابطة الركيكة ، مارسى حياتك الطبيعية التى لا أُريد أن أكون جزءاً منها ، لا تذكرينى ولَو بخير ، وداعاً .

الجمعة، 29 مارس 2013

أوقفوا هذا الإهدار

العام الماضى كنت أتابع بشكل تلقائى عملية بناء مسجد بالجهود الذاتية فى مدينة بنى سويف الجديدة ، كان المشروع عبارة عن مستوصف خيرى ومسجد وقاعة مناسبات . وتم الحصول على الأرض بالتبرع من أحد رجال الأعمال ، كان معدل جمع التبرعات بطيئاً بالنسبة لمشروع كهذا لدرجة أنه استغرق حوالى 3 أعوام لينتهى ، تم إفتتاح المسجد للصلاة منذ شهرين تقريباً ، واليوم كانت أول مرة أصلى فيه الجمعة .

بدايةً يصدمك الترف ، ترف مبالغ فيه بشكل غريب ! ، بمجرد أن وطأت قدمى السجاد شعرت بأن هناك حالة غريبة من الإهدار ، تراكمت فى ذهنى الصور عن الرسول وهو يقف فوق جذع نخلة ليخطب ، ومسجد الصحابة الذى كانت أرضه مفروشة بالحصى ، وشيخ المسجد فى القرية الذى حذرنا من التشبه بالـ "نصارى" فى تزيين كنائسهم ، تخيلت رجلاً يخرج عشرة جنيهات ليضعها فى صندوق تبرعات بناء المسجد ، فيكون مصيرها أن تدفع إلى بائع الرخام مع غيرها لتساعد فى وضع نحت على حائط المسجد بأسماء الله الحسنى !. لوحات رخامية ضخمة هنا وهناك تغطى حوائط بأكملها ، عليها آيات قرآنية مكتوبة بخط النسخ لا تتماشى أبداً حتى مع المشهد الجمالى للمسجد ككُل . تذكرت مدرستى القديمة وكيف اضطررنا للتكدس فى مبنى واحد لأن المبنى الآخر آيل للسقوط .

ما كل هذا الإسراف ، ما كل هذا العته والجنون والتناقض والغباء وتخلف الإدارة الذى يعانى منه الوطن ، كيف نسمح بوضع مئات الآلاف من الجنيهات فى مكان من المفترض به أن يكون مثالاً للزهد فى الدنيا ، أين هؤلاء المتنطعين الجرابيع السلفيين من هذا الإسراف والخروج عن سنة الرسول ، أم أننا لن نسمع أصواتهم تلك أنكر الأصوات إلا فى الفتن الطائفية والكذب والزور ، كل جنية تم وضع فى مظاهر البذخ والجنون يجب أن يُسترجع كاملاً ويتم توجيهه بحيث يتماشى على الأقل مع إنسانيتنا .

يُقال أن العرب قديماً عندما وجدوا صنمهم الذى يعبدون "هُبَل" قد كُسرت ذراعه ، وضعوا له ذراعاً من ذهب ، حدث هذا بينما كان الفقراء يتضورون جوعاً والقبائل تأكل لحم بعضها . وما زالت فينا الجاهلية ، لم نستطع أن نُدرك الفرق بين عبادة الأصنام التى تحتاج إلى مظاهر تقديسية واضحة وعبادة الله ، لم نفهم الفرق بين العبادة التى تنحدر بنا إلى مجرد حمقى مدفوعين بغريزة التقديس إلى بشر مُحترمين لهم عقول يُدركون بها ، لم نستطع أن نتخلص من العبادة الخارجية المظهرية ونسلك طريقنا إلى تلك التى تُنقّى الروح .

متى بدأت هذة الحالة المرضية عند المسلمين ؟ .. لم تحدث فى عصر الخلفاء الراشدين ، لكن فى عصور الإضمحلال الدينى وسيطر الفقهاء والوعاظ وتراجع دور المفكرين على حساب مواكب الخلفاء ، تأثر الخلفاء بالفرس فى طقوسهم وأدخلوا منها إلى الإسلام ما استطاعوا ، وكان ممّا استطاعوا أن استنزفوا موارد الدولة ووضعوها فى تذهيب حوائط المساجد ، وكان مما استطاعوا أن جعلوا فكرة الله فى عقول العامة مقرونة بالمظاهر الفجة القبيحة من الإهدار والسلطوية حتى أصبح هناك تيار فكرى يرفض تماماً أى إعتراض حتى لو تم تفريغ كل خزينة الدولة , وتفريغ كل جيوب المواطنين الطامعين فى الجنة ، من أجل بناء مسجد .

"ما يفعل الله بعذابكم" ، "لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم" ، "إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين" ؛ هذة آيات لم تكن موجودة على حوائط المسجد ، ربما لأنهم يدركون تماماً كم تتناقض مع شراهة الإسراف . تخيل كم مسجداً بسيطاً كان يمكن إنشاءه فى القرى الفقيرة لو تم توفير الأموال التى أُلقيت هباءاً فى صناعة الرخام الفاخر . تخيل كم تلميذاً فقيراً يمكن توفير تعليم محترم له , أو تخيل كم جائع / عارى يمكن مساعدته ! ، أوقفوا هذا الترف .

الملاك الجريح ـ هوجو سيمبيرج ـ 1903 ـ من مدونة لوحات عالمية

الاثنين، 11 مارس 2013

مائتى ألف عام من العزلة

مُقدّمة : قال أرسطو ؛ أن الأجسام المادية عندما تسقط من أعلى إلى أسفل ، فإن سرعتها تتوقف على كتلة الجسم ، أى أن طناً من الحديد سيصل إلى الأرض أسرع من كيلو واحد من نفس المادة ، ووافقه على ذالك كثير من الفلاسفة والعلماء . لكن العلم الحديث أثبت خطأ هذة النظرية تماماً ، وفى الواقع ؛ كثير من آراء الفلاسفة كانت مجرد تجاوزات علمية ، لكن هذا لا يعنى بأى حال أن نُلقى باللوم عليهم ونتهمهم بالخطأ ، لأن الفلسفة أصلاً ليس فيها ما يُسمى خطأ فى الرأى ، رأيك هو رأيك وسيظل كذالك ولا يمكن أبداً وصفه بالخطأ المطلق ، لأن الحياة عبارة عن حالة كبيرة من حالات تطبيق مبدأ عدم التأكد ، لا يمكن الوصول ليقين ما فى أى مسألة خاضعة للبحث العلمى ، وكل الأشياء يمكن إخضاعها للبحث العلمى ومنهجيته . وبناءاً عليه فإن ما يلى من سطور لا يمكن وصفه بالخطأ المطلق ولا بالصواب ، لا أريدك أن تشعر باليقين وأنت تقرأ ، ولا تشعر بالشك ، لا تشعر أصلاً ، فقط فكّر وحاول أن تستمتع ما استطعت ، لا أنصحك بالتطبيق العملى لما ستقرأه .
__

لماذا نحن ضعفاء إلى هذة الدرجة ، غير متماسكين ونحتاج دوماً إلى أطراف أخرى ، مقتنعين تماماً أننا كائنات إجتماعية ، الإنسان .. كائن إجتماعى ؛ الإنسان .. كائن إجتماعى . أصلاً ، الإنسان ليس كائن إجتماعى ، بل هو كائن منعزل لأقصى درجة ، لديه القدرة على منح روحه كل المشاعر التى يحتاجها ، ومنح جسده الطاقة الكافية للحياة لفترة طويلة  بدون الإصابة بأى مرض ، لكن الوجود فى جماعات يقتله ، يثير فى جسده الملوثات فيموت بالتسمم البطئ قبل عمره الإفتراضى ، ويخلق فى روحه المشاعر المستثارة ، الحزن القاتل والسعادة القاتلة ، فتبدأ مشاعره فى التكون ، مغموم / سعيد / حزين / مضطرب ، كل هذا بسبب الجماعة الإجتماعية ، لكن التواجد منعزلاً يلائم طبيعة الروح ، فيستطيع عندها الفرد أن يمنح نفسه الشعور الذى يريده ، الشعور الوحيد الذى يريح الإنسان ولا يقتله أبداً ، الشعور الذى لا يمكن أن يكون متطرفاً أو مثيراً أو قاتلاً ، شعور الإطمئنان . لن نطمئن أبداً وسط الآخرين ، ما دمنا نحتاج لَهُم ونرافقهم ؛ لن نصل للإطمئنان الكامل ، ولن تتمكن أرواحنا من صب هذا السائل المنعش من الهدوء على  الجسد ، ما دام هناك شخصٌ ما يسمع ويرى ما تفعله روحك ، لا يوجد إنسان طبيعى يتصرف بتلقائية متناهية فى وجود الآخرين ، بينما فى العزلة التامة ، يطمئن الجسد ويطمئن العقل وتهدأ الروح ، فنبدأ فى ممارسة شعائر إنسانيتنا ، ربما نتصرف بمعزل عن كل حضارة ، ربما بهمجية أو بدون ذوق ، الذوق أصلاً هو أحد الإختراعات الفاشلة للجماعات الإجتماعية تماماً مثل علامات الترقيم وإشارات المرور ، كلها إختراعات فاشلة . راقب نفسك بمفردك فى مكان خالى تماماً من أى إنسان آخر ، ستجدك الحقيقى ، الإنسان الصحيح الذى لا يحتاج إلى أى شئ ، تستطيع أن تمنح نفسك السعادة إن أردتها ، وتستطيع بمزيد من الحكمة أن تمنح نفسك الطمأنينة وأنت تسترد إنسانيتك شيئاً فشيئاً .

أما الذين يبحثون عن الآخر ويفتقدونه ، الباحثين عن الحب / الصداقة / الأمومة وغيرها ، هم أشخاص لم يدركوا بعد إنسانيتهم بشكل كامل ، فرضت عليهم إجتماعية البشر الحاليين أن يصبحوا هم أيضاً كذالك ، لكن التواجد فى جماعات تحتاج بعضها بعضاً ليس هو الأصل ، بل هى صفة تطوريّة ، اكتسبها الإنسان على مر مئات الآلاف من السنين ، يحتاجون فقط إلى بعض التوعية وستظهر إنسانيتهم المنعزلة على الفور . أنت لا تحتاج للآخر حتى تشعر بالدعم والمسانده ، لأن الآخر هو الذى جعلك تشعر بالضعف من البداية ، لو لم تكن وسط هذا الكم من البشر لما شعرت بالضعف فى بعض الأوقات ، ثم تشعر بأنك تحتاج إلى من يساند ضعفك فتلجأ إلى صديق ، تهرب من المجتمع إلى أحد أفراده ، لقد استعبدتك الجماعة الإجتماعية وأقنعتك بهذة العبودية . أنت ـ فى عزلتك ـ لست بحاجة إلى طرف الآخر كى تشعر حتى بالإشباع الجنسى ، وفى داخلك جزء ما مُدرك تماماً لهذة الحقيقة ، لهذا تمارس العادة السريّة ، لكن المكوّن الإجتماعى حولك يضغط مرة أخرى ويحاول إقناعك أنها حالة شاذة ، لكن الحقيقة أن جسدك مؤهل بالفعل لإشباع نفسه جنسيّاً بدون وجود شريك آخر ، بدون وجود الآخر .

عندما خلق الله آدم ، تذكّروا القصة جيداً ؛ خَلَقَ معهُ حواء كى تؤنس وحدته ! .. هذا ليس صحيح إطلاقاً ، لا يمكن أن يخلق الله نصف المجتمع كى يملأ وقت الفراغ للنصف الآخر ، ما هذا العبث ، كما أنى لم أجد أى مصدر مؤكّد لهذا التفسير الغريب "كى تؤنس وحدته" ، هل أدرك الله بعد أن خلق آدم أنه قد خلق كائناً إجتماعيّاً ، فأراد أن يعوّض هذا الإدراك المتأخر بخلق كائن آخر ، الرواية ليست منطقية إطلاقاً وإنما خلق حواء له أسباب أخرى لا أدّعى العلم بها ، لكن التاريخ يكره الثغرات ، والبشر يريدون أى تفسير يرضى نظريتهم العجيبة "الإنسان كائن إجتماعى" ، وفى الحقيقة خُلق آدم وحيداً ، وخُلقت حواء وحيدة ، حتى مع تواجدهما سويّا كانا يعيشان الوحدة ، على أرض مساحتها ملايين الكيلومترات ، رجل وزوجته ، إن لم تكن هذة هى العزلة المطلقة فماذا تكون إذاً ؟ ـ ثم بدأت التكتلات ، بدأ الإجتماع على مر العصور ، تكونت القرى والمدن ، أهمل الإنسان سلبيات الإجتماع فأصبح معتاداً عليه ، تماماً كما اعتاد على السير منتصباً .. انتشرت السرقة والقتل ، والغش والخداع ، ظهر أسوأ ما فى البشر ، الحقارة والنذالة ، الصفات المتنحية التى تحتاج فقط لعوامل الإجتماع حتى تظهر ، ثم خرج بعض الحكماء الذين أدركوا إنسانيتهم فانعزلوا عن الآخرين ، لاحظ أن كل الذين غيروا مجرى التاريخ فعلوا ذالك عن طريق الإرتداد للإنسانية ، الإرتداد للعزلة ، هكذا فعل بوذا كى يجعل التاريخ ينحنى له ، وفى الرواية الإسلامية عندما أراد الله أن يبعث محمداً ، جعله يعتكف فى الصحراء منفرداً وأكّد عليه أنّهُ بشر ، إنسان فائق الإنسانية ، والعزلة هى الطريق إلى الإنسانية .

أنت لا تحتاج لهم بكل بساطة ، لا تحتاج لصديق ولا حبيب ولا زوجة ولا أى إنسان ، لا تحتاج للحب الرومانسى ولا الجنسى ، ولا للصداقة ولا أى علاقة إنسانية .. تستطيع التكيّف بمفردك ومنح نفسك شعور الإطمئنان ، ما يجذبنا فى العلاقات الإجتماعية هو الطَمَع ، نطمع فى المزيد من السعادة ، المزيد من الإثارة ، المزيد من المتعة الجنسيّة أحياناً ، لكن هذا المزيد يأتى بنتيجة عكسية ، المزيد من السعادة سيجعلك تفقد الإطمئنان ، الإثارة تخرجك من الملل لكنها قد تقذف بك إلى الحزن والإكتئاب ، الندم ، الشعور بالضعف . ليس هناك صديق متوازن سوى الطبيعة نفسها ، التموّجات الصخرية فى الصحراء ، تدفق المياه فى الشلالات ، إنسياب العطر الطبيعى فى الغابات بعيداً عن العطور المُصنّعة بيد الإنسان ذات الرائحة المقززة المبتذلة . أغلى عطور العالم تبدو مبتذلة أمام رائحة الليل منفرداً فى صحراء قاتلة ، لأنك إنسان ، عندما وُلدت كان جهازك العصبى مهيئاً لإستقبال عطر الغابات والصحارى لا رائحة بلاك ستار ودولتشى . لكن المجتمع يجب أن تكون لهُ مخلفات ، ويجب أن يستهلك الفرد ـ الذى هو أنت ـ هذة المخلفات حتى يضمن الإستمرارية ، تروس تروس ، لقد تحولنا من بشر إلى تروس فى آلة كبيرة تُدعى المجتمع ، نُصلّى للمجتمع ، ندعو الله أن يمنحنا قبول المجتمع ، نُحاول جاهدين أن نندمج فى المجتمع ، , وكأننا بحاجة إلى هذا التنظيم أصلاً ، وكأنه ليس تنظيم سرطانى يهدف لإستنزاف الإنسانية ، يجب أن نوقف هذا العبث .

كل ما هو غير طبيعى ينتهى بشكل مأساوى ، وهكذا هو المجتمع البشرى ، غير طبيعى وغير مقبول من ذاته ولا من الطبيعة ، خروج عن الإنسانية ، سينتهى هذا الوضع الشاذ الذى استمر آلاف السنين نهاية مروّعة ، بكارثة لا يمكن إصلاحها أبداً ، ستنتهى الأرض وتتوقف عن العطاء إحتجاجاً على هذة التجمعات الغير منطقية ، عاش البشر على هذا الكوكب مائتى ألف عام ، وبدأوا فى التجمّع المُريع هذا منذ بضعة آلاف من الأعوام فقط ، ومن هذا الوقت وحتى الآن بدأ الدمار بعجلة تصاعدية ، يُقال أنه فى العقد الأخير وصل الإنتاج الإنسانى من الكتب إلى أكثر من مجموع ما تم إنتاجه خلال خمسة آلاف عام مضت ، أى أن معدل قطع الأشجار تضاعف مئات المرآت ، معدل إستهلاك البترول ، إستهلاك الفحم والهواء الجوى ، معدل إستهلاك التربة والمياه ، لقد تضاعفنا وتطوّرنا فى عكس الإتجاه الطبيعى لإنسانيتنا ، تحوّلنا لآلات تفتقد الشعور البشرى ، بدأ الضعف يغزو الروح مع كل حركة تدفع الإنسان إلى الإلتحام بأقرانه ، ضعف .. يدفعنا إلى الإحتماء سويّاً . عندما كان كل إنسان بمفرده ، لم يتعرض لأى حادث يسبب له الشعور الروحى بالضعف والإحتياج النفسى ، حتى الحيوانات المتوحشة كانت تثير فيه مَلَكة التفكير وتُشعل فيه الشجاعة للقتال البدائى ، لكن تواجده مع البشر جعله ينسى بدائيته ، ولا يستطيع أن يتعامل مع الخطر الذى من نوع آخر ، خطر الإنسان على الإنسان ، فبدأ يضعف ويُفرغ طاقته فى التقدّم المادى ، وماتت الروح تماماً حتى أنكر كثير من العلماء المعاصرين وجودها أصلاً ، وربما هم محقون فى ذالك ؛ لا توجد روح فى إنسان يعيش داخل ناطحة سحاب وسط ملايين من البشر ، الروح يجب أن تشغل حيزها المناسب من الفراغ . لكن التواجد مع الآخرين يضغط على الروح ويحددها ، يكبح طاقاتها ويصيبها بالأزمات ، مهما كانت درجة الثقة فى هؤلاء الآخرين ، حتى لو كان محيطك الإجتماعى صغير جداً فإنه غير موثوق ، لم يكن فى ولاية أوهايو الأمريكية عام 1895 سوى سيارتين فقط ومع ذالك وقعت حادثة اصطدام بينهما ، الإنعزال يعنى الإنعزال التام لا تقليل حجم المحيط الإجتماعى .

لست فقط أَدعوك إلى الخروج من المجتمع ؛ بل أدعو نفسى وأدعو المجتمع إلى الخروج من ذاته ، إلى التفكك ، أن نُصبح أفراداً متفرقين يعيش كل منا بإنسانية مفرطة ، هذا مستحيل ـ ربما ـ لكنه ليس خطئاً ، وإن لم تكن اقتنعت بشكل كامل ، فلابد أن شيئاً ما بداخلك يشعر بالراحة تجاه الفكرة ، هذا الجزء هو فطرتك البشرية الطبيعية ، سيأتى يوم ما فى المستقبل ونضطر جميعاً للإنصياع لهذة الطبيعة حتى نستطيع المواصلة على الكوكب ، أو نقف أمامها معاندين ونرحل عنه .

                                       العزف المنفرد

الاثنين، 11 فبراير 2013

عن صدام حسين الذى ليس بطلاً ـ 1


عندما كنت فى الصف السادس الإبتدائى ، وقف المدرس أمامنا فى الطابور المدرسى كأنه سيقول خبر هام ، ثم انطلق يُلقى خطبة قصيرة عن ما أسماه "استشهاد البطل صدام حسين" . وكان مما قال ؛ أن هذا الرجل أراد المجد للعرب وجعل الوحدة العربية هدف حياته ، وأن روح صلاح الدين قد تقمصته بشكل جزئى ، وأنه بطل قومى ، وأن المجد كل المجد للشهيد البطل صدام حسين ، وصدقناه واقتنعنا بطفولية وتمثلت أمامنا صورة الشهيد الذى يقف أمام حبل المشنقة شامخاً .

لكن يبدو أن مُعلمى المرحلة الإبتدائية ليسوا باحثين مدققين كما كنا نعتقد ، ويبدو أيضاً أنه استغل سلطته التعليميّة فى محاولة فرض وجهة نظر حياتية على تلاميذ فى مرحلة النشأ ، وبدا لى فيما بعد أن وجهة النظر هذة خاطئة كُليّاَ . وحتى نصل إلى هذة النقطة يجب أن نُراجع شخصية صدام حسين وأفعاله ؛ ولنبدأ من البداية ،من النشأة المضطربة فى قبيلة تشتهر بالعنف وإنتشار عادة القتل ، لأب عاش حاته مصاباً بالشلل جراء إصابة أثناء محاولته الهجوم على أحد الأشخاص ، وأم تعمل بقراءة الطالع ؛ باختصار فقد ولد فى كنف الفقر وعاش كثيراً فى ظلاله ، ونشأ بين القتل حتى أعتاد عليه ، فلم يكُن مستغرباً أن يُصرح أمام الكاميرات قائلاً "كل واحد يوقف فى وش الثورة ، سوا كانوا الف ، الفين ، تلاتلاف ، اقصص روسهم كلهم من دون ما ترجف منى شعرة" . وإن علمت أن ما يُطلق عليه صدام اسم "ثورة" هو إنقلاب عسكرى بحت قام به جنود منشقون أدى إلى إعدام الملك فيصل الثانى وأسرته وخدمه رمياً بالرصاص دون محاكمة ، ستُدرك مدى خطورة الشخصية الهجومية التى يتمتع بها صدام حسين حين يتوعد كل أعداء هذا الإنقلاب بقص الرقاب .

وحتى لا تختلط الأوراق ، وتتداخل ملفات الجرائم ويسهل خلطها بالمشاعر القومية المتأججه التى استعان بها صدام كثيراً للحصول على شرعية نفسيه لحكمه ، سأحاول أن أتحدث بتفصيلٍ ما وبتسلسل تاريخى عن الجرائم التاريخية لصدام ونظامه .

فى عام 1958 ؛ قام مجموعة من الضباط فى الجيش العراقى بإنقلاب على الملك فيصل الثانى ملك العراق وأحد ملوك السلالة الهاشمية ، وإن كنا بصدد تقدير مدى شرعية هذا الإنقلاب فإنه لا يعدو كونه أحد الإنقلابات المتتالية فى الدول العربية التى حدثت فى هذة الفترة ، وكانت تستمد شرعيتها فقط من قوة السلاح وتسمى نفسها ثورات بدون أى سند تعريفى من أى معجم ، وتؤدى إلى صعود العسكريين إلى سدة الحكم فجأةً وبدون أى مقدمات ، غير أن إنقلاب ضباط العراق الأحرار كان يتميز بأنه الأكثر دمويةً وعنفاً ، فقد قام الضباط المتمردون على الشرعية الملكية بتنفيذ إعدام ميدانى فى الملك فيصل الذى كان وقتها عمره 23 عام ، وقُتل معه خاله الأمير عبدالإله وجدته الملكة نفيسة وأميرات أُخَر من البيت الملكى ووصيفات وخدم ، تم قتلهم بوحشية ودونما إنذار بعد أن سلم الملك نفسه تفادياً للعنف ، لكن الإنقلابيون لم يراعوا سلمية الملك الشاب الذى كان يتهيأ للقاء خطيبته صبيحة اليوم الذى قُتل فيه . وبعد هذا الإنقلاب وصل الرئيس عبدالكريم بلقاسم لسدة الحكم ، وبعد عام واحد من الإنقلاب الدموى ، نشبت الفرقة بين الإنقلابيين حتى أن أحد الفرقاء دبر إغتيال الرئيس عبدالكريم بلقاسم ، وقام صدام حسين شخصياً بإخراج سلاحه الرشاش وإطلاق النار على الرئيس وقتله . إذاً فبالنسبة لصدام حسين بداية الأشياء أولها القتل ونهاية الأشياء آخرها القتل .

ساعدت قوة شخصية صدام حسين وعنفه ودمويته فى تركيز دعائم سلطته بين الضباط الذين استولوا على العراق ، حتى أنه عندما أصبح نائب الرئيس فى عهد أحمد حسن البكر عام 1968 لم يلبث أن استولى على السلطة كاملةً ولم يبقْ للرئيس منها إلا بعض الشكليات ، حتى أن البكر اضطر لتقديم استقالته من منصب الرئيس عام 1979 بحجة الظروف الصحية ، وأصبح صدام حسين رئيساً للعراق طبقاً للقواعد العرفية التى أرستها الإنقلابات العربية ؛ حيث يخلف كل رئيس نائبه . فأعلن صدام نفسه رئيساً للجمهورية العراقية ورئيساً لمجلس قيادة الثورة وقائداً أعلى للقوات المسلحة .

وبدأت الحقبة الصدّامية بداية عاطفية خادعة ، شعارات مثل "القانون فوق الجميع" و " انتهى عصر الإعتقال بدون سبب" كانت تتردد كثيراً على مسامع الشعب العراقى ، وربما كان الرجل محقّاً جزئياً ، فقد تم تطويع القانون بحيث يُصبح مناسباً للقتل ، وتم تخفيض حالات الإعتقال لحساب القتل الميدانى والمذابح الجماعية . وعندما كان صدام على رأس الدولة كانت عادة القتل لديه قد تأصلت بالفعل ، حتى أنه كان قد ارتكب بعض الجرائم التمهيدية مثل الإعدامات الجماعية للشيوعيين العراقيين ، حيث أن صدام كان قبلاً رئيس جهاز المخابرات الداخلية لحزب البعث الحاكم ، ومسئولاً عن ملف مطاردة الشيوعيين وتصفيتهم ، وعندما ترنحت سلطة الرئيس البكر وأصبح صدام هو الرئيس الفعلى والبكر رئيس شكلى ؛ قام صدام عام 1978 بعمليات إعدامات جماعية للشيوعيين العراقيين ، كان عدد ضحايا إحدى دفعات هذة العمليات 573 قتيلاً أصدر عنهم الحزب الشيوعى العراقى عام 2012 كتاباً توثيقياً ، إذاً فقد كان صدام مولعاً بالمذابح الجماعية لمن يختلفون عنه فى الرؤية الأيدلوجية حتى قبل توليه السلطة بشكل رسمى .

كتاب توثيقى من الحزب الشيوعى العراقى عن ضحايا إعدامات الشيوعيين

وبعد أن تولى السلطة رسمياً ؛ ولم يكُن مر على سلطته الجديدة أسبوع واحد ، قرر أن يُصفى المعارضين له من داخل حزبه ، حزب البعث الحاكم ، وكانت هذة التصفية واضحة وصريحة وعلنية أمام شاشات التليفزيون ؛ سأقتلكم ولا أخشى أحدا . وبطريقة مذبحة القلعة قام صدام بجمع قيادات حزب البعث فى اجتماع مفتوح بإحدى القاعات العامة فى بغداد ، وتلى عليهم ورقة يُعلن فيها أنه وجد بعض الجواسيس داخل الحزب وها هى أسماءهم ، ثم تم إقتيادهم إلى خارج القاعة حيث تم إعدامهم فيما بعد ، وبهذا سيطر الطاغية على العراق عن طريق حزب واحد له جناح واحد .

لم تكن المدرسة الفكرية للرجل مختلفة أبداً عن أى من الإنقلابيين العرب ، نظرية المجد الشخصى وصناعة التاريخ كانت تسيطر على عقله بشكل تام ، حتى أنه كان يتحدث كأنه يوجه العبارات للتاريخ فقط ، فبينما كان الشعب العراقى يفقد مشاريع التنمية التى كانت مُجهزة فى عصر الملك فيصل الثانى ، كان صدام يوجه موارد النفط لصناعة الحرب والتوسعات وينفق على مجده الشخصى وصناعة الحقبة الصدّامية ، وبعد أن كان الملك فيصل يخصص 70% من موارد النفط لمجلس إعمار وطنى من أجل رفاهية الشعب العراقى أصبح صدام يوجه هذة الإيرادات لتحدى العالم بمزيد من المفاعلات النووية وإرضاء غروره ، وبعد أن كانت ميزانية الدولة مُعلنه والإقتصاد يتوجه إلى الإزدهار بخطى ثابتة ، أصبح إستنزاف النفط هو الأسلوب السائد ولا وجود لأى تخطيط منهجى .

وأنبه هنا القارئ ؛ إلى عدم تلقى جرائم القتل كأنها عادية ، فعندما نتحدث عن قتيل واحد فى النظام الصدامى فنحن بصدد أسرة فقدت أحد أفرادها ، وأم أصبحت تبكى وزوجة ترملت وأطفال نشأوا بلا أب ، فما بالك إن كان القتلى بالآلاف ، كم عائلة عراقية باتت حزينة باكية حتى يوطد صدام حسين أركان ملكه . إذا سمعت من يتحدث عن بطولة صدام حسين يجب أن لا تنسى الذين تدلوا من المشانق فى عهده ، تذكر القتلى وعائلاتهم والمعتقلين وضياعهم فى السجون .

الثلاثاء، 25 ديسمبر 2012

الأزهر والإلحاد




منذ ما يقرب من تسعمائة عام ، كان الراهب الفيلسوف الإيطالى توما الإكوينى يعقد مناظرات مع المُلحدين ومنكرى وجود الله ، وانتشر الزخم الفكرى فى النقاش ما بين المؤمنين والملحدين ، حتى أن كبار الفيزيائيين والرياضيين كانوا أطرافاً فعالة فى هذة النقاشات ، كان هذا بعد أن أدركت الكنيسة الكاثوليكية أن تجاهل التيارات الفكرية ومحاولة قمعها هو إتجاه غير كافى لوقف المد الرافض لسلطات الدين ، فلجأت إلى صنع تيارها العقلانى الخاص بها عن طريق قساوسة متخصصين فى دراسة اللاهوت وتقريبه للعامة والإحتجاج به ، وكان على رأس هؤلاء كما ذكرنا توما الأكوينى الذى استطاع صناعة مدرسة فلسفية خاصة به تركت آثارها على الفلسفة الغربية بشكل عام .

هذة هى طبيعة الأشياء ؛ والطبيعة المثالية التى يجب أن تنتهجها أى مؤسسة دينية لها عقل ، أن تجد لك معارضين لهم عقول يُدركون بها فترد عليهم بالمنطق والعقل وتُصدر لهم كفاءاتك الفكرية ، وإن أردنا أن نطبق الأمر على حالة مماثلة فى الوطن ، فإن أعيننا تتجه صوب المؤسسة الناطقة باسم الإسلام المعتدل حول العالم ، عن الأزهر الشريف أتحّدث .

عندما أعلن مواطن مصرى بسيط أنه كفر بالله رداً على نقص العدالة فى توزيع الأرزاق "من وجهة نظره" ؛ كنت أتوقع من المؤسسة التى أعطاها كل مسلم معتدل تفويضاً للحديث باسمه أن ترد على هذا المواطن وتلاقيه الحجة بالحجة ، وما أحسب أن له حجة قوية أصلاً أو أنه قد إتجه إلى الكُفر إقتناعاً أو بعد دراسة ، وكان يكفى جداً بعض الكلام معقول الوزن من عالم دين أزهرى فاضل حتى يقتنع هذا اليائس أن الإتجاه الرافض إطلاقاً ليس هو الحل ..

لكن الأزهر الشريف تجاهل الأمر تماماً كما تعود من قبل أن يتجاهل كل المصائب التى تحيط بالإسلام ديناً ، وكما تعود أن يتجاهل الأفواج التى تخرج من دين الله ، وكما تعود أن ينغمس فى السياسة حتى النهاية ناسياً بمجلس علمائه وشيوخه الأجلاء مهمته الأساسية وهى الدفاع عن هذا الدين والرد عن المسلمين الذين أودعوهم أمانة الدعوة ، سكت الأزهر ولم يحر رداً كأن هذا الرجل قد خرج من الدين البوذى إلى الدين الهندوسى وليس لنا من الأمر شئ ، ثم نطق الشيخ على المهدى وكيل وزارة الأوقاف وليته ما نطق أبداً ، خرج ليقول أن "من يُشرك بالله فيجب عرضه على طبيب نفسى" ! ( الفتوى هــنــا )

ألا تستحى يا رجُل ؟!
ألا تدرك كم مسلم سابق فى هذا المجتمع ؟
ألا تُدرك يا شيخنا الفاضل يا من درست العِلم الشرعى فى الأزهر الشريف أن الإمام أبا حنيفة كان يناقش من يرتد عن دين الله ويلاقيه الحجة بالحجة ، وأن الإسلام دين المنطق لا دين التفسيرات المُسبقة ، إن كان ما درسته وما عَلمته من دين الله لم ينفعك فى شئ حتى أن ردك على الخروج من دين الله كان دعوة عقيمة للعلاج النفسى ، فما أسوأ علمك إن لم تنفع به دينك .

تستمر مهزلة التجاهل ؛ يخرج المسلمون من دين الله كما دخلوه أول مرة أفواجاً أفواجا ، فلا نرى مثلما فعلت الكنيسة فى العصور الوسطى ـ على ظلمها وبشاعتها ـ من الإهتمام بتقريب المُفكرين الدينيين وتنظيمهم فى مدرسة فكرية تهدف للدفاع عن الدين ، وإن كنت أعتب على أحد فلا أجد إلا الأزهر ، لكنه عتاب المُحب المخلص ؛ وعتاب المُسلم الغيور الذى أرهقه الهزال الفِكرى والجدب العقلى الذى تعيشه مؤسساتنا الدينيه ، حتى أنى لم أرى حتى الآن الأزهرى اللبق المُتحدث العالم الذى يجادل الخارجين من الدين فيعيدهم إليه ، ولنتساءل هل ترك الأزهر هذة المهمة للشيخ ديدات والشيخ عمر عبدالكافى ؟ ، وهل تكفى جهودهما وغيرهما من الجهود الفردية ؟

إن الأمر يحتاج لعمل مؤسسى لا عمل فردى ، وما كان عمل الأفراد فى هذا العصر لَينصر ديناً ما لم يصاحبه دعم مؤسساتى قوى ، لكنى أحزن إذ أرى مؤسسات متخصصة فى نشر الإلحاد مثل تلك التى أسسها العالم البريطانى من أصل كينى ريتشارد دوكينز ، ولا أرى من أزهرنا إلا دعماً لهذا المرشح السياسى أو ذاك ، وفتاوى عن النقاب والحيض والنفاس .

لنتخذ أُسامة درة كمثال ؛ هو شاب مصرى كان ينتمى لأحد التيارات السياسية الدينية التى لديها القدرة على جعلك تميل للكفر أكثر من ميلك للإيمان ، وبعد أن انفض من هذا التيار الإسلام ـ سياسى ؛ أخذ يُعمل عقله فى القضايا الدينية والأفكار الإلحادية ، وانتهى إلى أن يتخلص من الإسلام تماماً ، هذا موقف من الممكن أن يتخذه أى إنسان لديه عقل ، فالإيمان إن لم ينشأ عن يقين قوى وإقتناع صادق فهو أقرب للجهل ، وجميعاً نذكر تجربة الدكتور مصطفى محمود ولا داعى لسردها ، ترك أسامة درة الإسلام تماماً وكتب عن ذالك مقالاً يشرح فيه أسبابه ، وتصدى للرد عليه أحد العلماء الشباب الذين تلقوا علمهم الشرعى فى الأزهر الشريف ؛ وهو الشيخ أسامة الأزهرى ؛ ورد عليه أسامة درة بمقال آخر .. ؛ كان سجالاً رائعاً لمست فيه الرُقى فى كلا الطرفين ، ولمست فيه الضعف والوهن الذى ينخر فى عظم الأفكار الأزهرية ، وأدركت ما وصلنا إليه بعد عقود وعقود من تجاهل الإقناع الدينى والإتجاه إلى سياسة فرض الدين كأمر واقع ، فلم يعد بيننا توما الأكوينى الأزهرى الذى يستطيع أن يصبغ النقاشات بالصِبغة العقلانية بعيداً عن سياسات التشكيك فى الآخر وفى قواه العقلية وفى مهاراته البحثية ، كل ما فعله الشيخ أسامة الأزهرى أن شكك فى قدرات أسامة درة على البحث ، ولم يخرج بجديد ، وأعذره تمام المعذرة ؛ فمن أين يأتى الرجل بجديد إن كان قد تلقى جديده وقديمة من الأزهر الشريف الذى لم يتعامل من قبل مع قضايا منطقية ، وانشغل مشايخه بالصراعات السياسية والمذهبية.

دعونى أُنعش إحساسكم قليلاً ، وأُرهق ضمائركم قليلا ؛ وألفت أنظاركم الغافلة إلى المُعدل الغريب الذى ينفلت به الشباب المسلم من دينه ، حتى لأنى شخصياً أعرف فى نطاق جامعتى الصغيرة 7 ملحدين معرفة شخصية ، منهم ـ والله على ما أقول شهيد ـ طالب زميل يدعى الإنتماء للفكر السلفى بينما صارحنى بشكل ودى أنه لا يؤمن بالصلاة ولا الصيام ولا الرسول ولا الملائكة لكنه يتخذ السلفية غطاءاً للحياة مع أبيه السلفى ! ؛ وما ألومهم إن فكروا فلم يجدوا من يلاقى عقولهم ، لكن أسأل شيخ الأزهر ومن معه ؛ كيف ستلاقون الله وقد غفلتم عن نصرة دينه بالعقل والمنطق والتجأتم إلى الجهل وفرض الأمر الواقع وتجاهل الآخر ؟

يا سادة إن الأمر ليس هين أو قليل الشأن ، أنتم تتعاملون مع مسلمين سابقين يومياً ، تصاحبونهم فى قاعات الدرس وتقفون معهم وتلاقونهم فى الشارع وجهاً لوجه ، والأزهر ينام مادّاً قدميه مُعلناً أن من يكفر بالله فهو مريض نفسى يجب علاجه ، وكأنى أرى اليوم الذى يتحول فيه الوطن إلى أغلبية مُلحدة تلاقى أقلية متدينة ويظل الأزهر على عنجهيته بأن من يكفر بالله مريض نفسى ، إذاً فلنعالج فولتير وبرنارد شو وأرسطو هؤلاء المُلحدين الذين لا يؤمنون بالله بديلاً عن أن نناقشهم ، لو سمعكم الفيلسوف توما الأكوينى لخر مغشياً عليه من الضحك والحزن ، إنكم تُقدمون بتجاهلكم وجهلكم أقوى دافع للخروج عن دائرتكم ودائرة دينكم ، وتقدمون صورة مُسيئة لهذا الدين ، فإما إصلاح الأزهر أو البحث عن مؤسسة بديلة تلاقى المد اللادينى .

عُمر أبوالنصر
25/12/2012

الأربعاء، 19 ديسمبر 2012

أقولك على سر ؟



عارف نفسى فى إيه يا عُمر ؟
نفسى يبقى عندى فلوس كتير ، مش علشان أنا طماعة ، لكن علشان أخلى أهلى يعيشوا كويس ، وأخواتى يتعلموا كويس ، وأمى تبطل تبكى ، نفسى بجد أمى تبطل تبكى ..
ونفسى أشوف أبويا بيضحك منغير نظرة وجع فى عينيه ؛ تفتكر الأحلام دى مستحيلة ؟

آه مستحيلة ..

بجد ؟

آه .. تحبى أقولك إنها ممكنة ؟

لأ متكدبش عليا ..

اسمعينى .. مشكلتك مش شخصية ، إنتى عايشة حالة الوطن ، مافيش أم مصرية مش بتبكى ، مافيش أب مصرى عينيه خالية من نظرة الوجع .. قولى يارب ..

___

ليه مقدمتش المشروع بتاعك لمسابقة أبحاث مكتبة الأسرة اللى تبع المحافظة ، فكرتك جامدة وأكيد كانت هتاخد مركز كبير أو ممكن تتأهل جمهورية ..

ومين قالك إنى مقدمتش ؟

طيب أومال ايه ؟

أبداً يا سيدى ، أخدت المركز التانى ورفضوا يأهلونى للمرحلة النهائية فى القاهرة ، ولما سألت قالولى بالنص "منقدرش نطلع الأول على أسيوط واحد نصرانى" ..

إيه ؟!

شيبسى وكاراتيه ؛ زى ما باقولك كده ، كنت فى تانية اعدادى ومقدرتش أستوعب اللى بيقولوه ، بس فاكر إنى قعدت أعيط ورحت لأبويا وحكيتله اللى حصل ؛ قاللى بس مش عايزين مشاكل أحسن يطلعونا من البلد ..

إيه ؟!

مندهش ليه ؟
أنت عارف المسيحيين بيتعاملوا ازاى فى البلد دى ولا انت من كاليفورنيا ؟

عارف يا عم بس مكنتش فاكر للدرجادى ..

يبقى أديك عرفت إنها للدرجادى ، من ساعتها وأنا ممسكتش مفك فى إيدى وكرهت الهندسة والكهربا والإختراعات وكل حاجة ، ولو شفت حد بيعمل حاجة تفيد البلد دى بابقى عايز أقوله إنفد بجلدك ، موهبتى ضاعت علشان أنا "نصرانى" .. 
فاهم ولا هتقوللى "إيه" ؟!


___


تفتكر الواحدة ممكن تجيب أطفال من واحد هى مش حاسه معاه بالأمان ؟

أنا شخصياً باحب البطاطس ..

بطل هزار يا عُمر ..

حاضر ، أنتى نفسك فى أطفال ؟

أوى أوى أوى ، بس مش عايزة !

البطيخة ..

بس بقى باتكلم جد ..

إزاى نفسك فى أطفال أوى ومش عايزة ؟

مش عايزه أطفال يكون هو أبوهم ، أنا مختارتش الشخص ده علشان يكون جوزى ، ومش هاختاره يكون أبو أطفالى ، عايزه ابنى أو بنتى يكونوا فى أسرة صح ، أسرة بتحب بعضها ، أنا مش باحبه وهو مش بيحب غير جسمى ، أنا اخترت "ضِل راجل" وهو اختار "جسم بنت" ، مش عايزة ولادى يكونوا ناتجين من زواج ضِل راجل وجسم بنت ..



___

عارف صاحبتى اللى حضرت فرحها من شهرين ؟

آه ؛ مالها ؟
ولادها دخلوا المدرسة ؟

لأ .. اتطلقت ..

إيه ؟ .. بجد ؟ .. هى لحقت !!

جوزها بيضربها وبيهينها وبيشتمها بأهلها ..
وأخو جوزها بيشتمها وبيعاملها وِحِش ..
وحماتها بتشتمها ومطينة عيشتها ..

طيب ليه أبوها مش بيتدخل ويحميها ؟

أبوها راجل طيب ومالوش فى حاجة ، غلبان .. بص من الآخر هو راجل عبيط ومش قادر يجيب حق بنته ..

طيب مالهاش أخوات ولاد ؟

أخوها أكبر منها بأربع سنين مطلعها هى غلطانة وقاللها "مش عايز أختى تبقى متطلقة" ..

فيه كده ؟!!

وأكتر .. جوزها هيرجعها ورجلها فوق رقبتها منغير أى شروط ، يعنى هترجع تتبهدل أكتر منغير ما تقدر تفتح بقها !

ياااااه !! ..

عارف إنها مش بتطيق تسمع صوته ، ولا بتطيق تنام معاه ، وليلة الفَرَح كان يوم أسود عليها علشان بيتعامل على السرير زى الحيوان ، هى أصلاً مش بتقول عليه غير الحيوان ، لكن قدامه مش بتقدر تفتح بقها ، علشان متبقاش "مُطلقة" ، وانت عارف الناس بتبص ازاى للمطلقة ، يعنى مستحملة تعيش مع واحد زى ده بتكرهه وبتكره أهله وبتنام معاه على نفس السرير بس علشان متبقاش مُطلقة ..

عُمر .. أقولك على سر ؟ .. "إحنا فى مجتمع مريض" .. بس متقولش لحد .. 




الاثنين، 1 أكتوبر 2012

أشكال صيدلية



الأسبوع قبل الماضى فى أول محاضرة أشكال صيدلية لى هذا العام ، تعرضت لنقاش متوتر مع الدكتور ، كان جوهر النقاش هو علاقة الإحترام بطريقة الجلوس ، وتفرع إلى تحديد المسيطر على إتجاه المحاضرة ، أدركت يقيناً أن بعض الأشخاص لم تلمس الثورة أرواحهم ، وأن غيسابو السيطرة التعليمية لا زال يدير العلاقة بين المعلم والمتعلم ، الدكتور التى تخرجت من جامعة أمريكية لا تقتنع أن طريقة الجلوس تعتمد على عوامل نفسية وجسدية ولا ترتبط إطلاقاً بمدى تقديرك / إحترامك للمحاور ، على كل حال رأيى ليس مهم على الإطلاق ، بينما كانت الدكتور توجه لى الجمل المتتالية التى تحمل نفس المعنى "أنا صاحبة الكلمة - أنا أتخذ القرار - أنا معلمكم الأعلى - هذة المحاضرات تجرى من تحتى" كانت تشير بيدها رافضة أى تعقيب منى ، وعندما طلبت منها أن أمارس حقى الإنسانى فى الرد أجابت : لأ ! 

كل ما رويته أحداث منطقية ومتوقعة من التعليم المصرى ، لكن غير المنطقى وغير المتوقع أنى لا أحمل أى مشاعر سلبية تجاه هذة الفتاة / الدكتور / السيدة ، تعجبت جداً عندما وجدت نفسى الأسبوع الماضى أسرع للوصول للقاعة حتى لا يفوتنى أى جزء من المحاضرة ، وتعجبت عندما وجدت نفسى أستمع بإندماج للشرح الذى يزيد الأمور تعقيداً ، وأتابع بتلهف الكلمات التى لا تمت للعلم بأى صلة ؛ كانت الدكتور تحدثنا عن الإلتزام الدراسى وكيف أنها كانت "الأول على الدفعة" ، وكيف رفضت أن تتغيب عن إمتحان العملى رغم أنها كانت مصابة بكسر فى القدم ، ما كان أى من أصدقائى ليخاطر بأن يحكى لى هذة الأشياء لأنى بالتأكيد كنت سأصفعه بأقرب ما تصل إليه يدى ، لكنى إستمعت للدكتور بينما هرمونات الإنشكاح تتدفق إلى رأسى .

_____________

العام الماضى كانت هناك فتاة شعرت أنها مختلفة عن الأخريات ، لا أدرى ما وجه الإختلاف ، ربما هو ذالك الحرف الناقص فى لسانها والذى يضفى لكنة فرنسية على بعض كلماتها ، أو هدوئها المفرط الذى لا يوحى بأى تفاصيل ، أو وجهها الذى يشبه الصفحة البيضاء المتأهبة كى يُكتب عليها الشعر بالشفاه .

عندما تكلمت معها ؛ إكتشفت أنها من محبى مبارك ، ترى أن احمد شفيق رجل وطنى والثورة قلة أدب والثوار مش متربيين ، فجأة تحولت لكنتها الفرنسية فى أذنى إلى عاهة مستديمة ، وهدوئها شلل نصفى ، ووجهها عملة معدنية تعرضت للدهس .

______________

نظام الساعات المعتمدة يتيح لك إختيار الدكتور الذى تدرس معه المادة ، فى أول عام جامعى لى كنت أدرس اللغة الإنجليزية مع دكتور تتمتع بشخصية رائعة ، كانت محاضرة اللغة الإنجليزية بالنسبة لى وقت ترفيهى أفضل من أى شئ ، رغم أنى لم أحضر الإختبار الشفوى ، ولم أحضر ملف العمل ، وكتبت فى الإختبار النهائى عن باريس بدلاً من القاهرة كما كان مطلوب ، إلا أنى تخطيت المادة بدرجات مرتفعة ، أعتقد أن الدكتور كانت تمتلك الحاسة التعليمية .

هذا العام أدرس اللغة الإنجليزية مع دكتور على وشك أن تجعلنى أكره اللغات بمختلف أشكالها ، المحاضرة تحولت إلى عقاب لدرجة أنى حاولت أن "أخلع" أمس لكنى أخطأت فى إختيار "حجة الخلعان" ؛ طلبت منها الإذن بالخروج لأن عندى موعد مع الدكتور "س" ، فاجأتنى بالرد : لكن الساعة الآن الرابعة عصراً والدكتور "س" يغادر فى الثانية ! ؛ قلت لها أن الموعد ليس مع الدكتور لكن مع سكرتيرته !
بالمناسبة سكرتيرته جميلة ..
لكن الدكتور ردت بصرامة : السكرتيرة أيضاً إنصرفت .
حسناً أنا مصاب بالكلى والآن هو ميعاد الغسيل الكلوى ، أيمكن أن أخرج الآن ؟
قلت هذة الجملة وأسرعت إلى مقعدى قبل أن أسمع الرد .

_______________

تعرفت منذ أسبوعين على فتاة عبر الإنترنت ، مثقفة جداً بشكل إستثنائى ، تتحدث بلباقة وذكاء ، تحاورنا لأكثر من أربع ساعات وهو ما لا يحدث عادةً ، عرفنا الكثير من الأشياء عن بعضنا ، عندما سألتها : هل سنلتقى ثانيةً ؟
ردت : ما رأيك أن لا نلتقى ونجعل لقاءنا ذكرى المرة الواحدة ، ربما إن تقاربنا أكثر من هذا نفقد التشويق ، لنجعل من أنفسنا ذكريات .

الفكرة جميلة وافقت عليها ، بعد شد وجذب وإقتراحات وتعديلات إتفقنا أن نلتقى مرة ثانية بعد عام ، ونرى هل سنذكر هذا الموعد البعيد أم لا .

لم أشأ أن أنهى اللقاء الجميل ببساطة ، أطلقت إليها بعض الكلمات : لو كنت معى الآن لأعطيتك فى شفتك قبلة لا تنسيها أبداً ولو بعد ألف عام .
ردت الفتاة بأن كلماتى هذة أصابتها بالذهول والحزن "لا أدرى مدى صحة هذا" ، وأنها ربما تعيد النظر فى إعادة تفعيل العلاقة العابرة بعد عام ، لكنى أقنعتها أن كل شئ على ما يرام .

وبعد يومين وصلتنى رسالة على الفيسبوك : أعتقد أنك أخطأت بشدة ، لن نلتقى ثانيةً إلى الأبد ، إنتهى !

لا أعتقد أننا سننسى توافقنا العقلى / الروحى أبداً ، لكنه تأثير الكلمات يصيب الآخرين بالتوتر .

_______________


حياتى بين الكتابة والقراءة وأشياء أخرى لا تتعدى كونها مجرد أشكال مختلفة لنفس المادة ، تماماً مثل المادة الفعالة التى توجد فى العديد من الأشكال الصيدلية .


عمر أبوالنصر
1/10/2012
4.31 AM

الاثنين، 24 سبتمبر 2012

أسيوط - بنى سويف - 983




ايوة يا عَمر ؛ عربية رقم كام ؟

التذكرة رقم كام ؟

طيب تمام أنا فى القطر آهوه ..

هذة كانت أولى الكلمات التى خرجت منى فى القطار المتجه من أسيوط إلى بنى سويف حيث أدرس الصيدلة فى جامعة النهضة ، وعَمر هو رفيق السكن وصديقى الذى حجز لى تذكرة القطار ، والقطار هو 983 والتذكرة رقم 24 ، أتحرك وسط زحام شديد وأحمد الله أنى لا أحمل سوى حقيبة سفر واحدة ، كنت هاتبهدل لو كان لدى حقائب كثيرة وسط هذا الزحام ، عربة القطار تمتلئ تقريباً بطلاب من جامعة النهضة أغلبهم أعرفهم ومنهم من أعرفه شخصياً ، لكنى لست إجتماعى على أى حال وليست من عادتى أن أبادر بالتحية ؛ لذالك وصلت إلى الكرسى وألقيت جسدى عليه وانتظرت حتى يتحرك القطار دون أن أنطق بأى كلمة لأى شخص ، حتى عَمر الذى أرهق نفسه فى حجز التذكرة سلمت عليه ببرود ودون كلام ، أتعجب من برودى أحياناً وأحاول تفسيره بطرق مختلفة ، لكنى فى النهاية متعايش معه ، ومع تعدد تفسيرات البرود تظل الحقيقة أنى .. بارد !

أنظر حولى لأستكشف المكان الذى سأقضى فيه حوالى 4 ساعات ، بالخلف قريب منى شخص أعرفه جيداً ، فتاة كان لها أثر غير مباشر فى حياتى وربما هى لم ولن تعلم فى يوم من الأيام أنها أحدثت ذالك الأثر ، لولا أنى بارد لكنت بادرتها بالتحية ، العديدين هنا أعرفهم وبعضهم جمعتنى بهم قاعات دراسة واحدة ، لا يهم ستمر الساعات بسرعة وأصل إلى بنى سويف فى هدوء ، صوت صبّاح فخرى وهو يغنى قدك المياس يجعل الوقت أحلى ، يليه صوت ماجدة الرومى طوق الياسمين ، ثم كاظم الساهر أنا رماد الآن ، ثم كاظم ، ثم ماجدة الرومى ، ثم وديع الصافى ، كاظم مرة أخرى ، بدأت أشعر بالملل ، أوقف سيل الطرب الذى أصبح مملاً وأبدأ فى تفقد مواهبى ، أختار منها موهبة الغناء ، ولا مانع من موهبة التلحين أيضاً ، وعلى رأى فلفل : أنا أحسن واحد يعرف يلحن ويغنى فى عالم سمسم .

وسددت فى وجهى الطريق بمرفقيك ..

وزعمت لى أن الرفاق أتوا إليك .. 

هل الرفاق أتوا إليك ؟ 

أم أن سيدة لديك ؟

وهكذا أخذت أغنى بصوت لا يسمعه غيرى وأغير فى اللحن عدة مرات وأكرر قصائد لنزار وعنترة بن شداد حتى أنى ألقيت على نفسى خطبة قس بن ساعدة بطريقة درامية ، أفادنى هذا كثيرا وضيع ساعة أو أقل من الوقت .

لا فائدة ، الوقت يمر ببطء ببطء ، ولا أطيق الحديث مع أى شخص ، يجب أن أسمع صوتها كى يمر الوقت ، أو كى تمر الشمس فى السماء ، يجب أن أسمع صوتها كى يحدث أى شئ فى العالم ، لا ترد !

أحسن " مش أحسن خالص " ؛ فى ستين داهية " يارب تكون كويسة " !

عموماً سأصل قريباً وكله تمام ، عَمر يدعونى للخروج حتى آخر العربة لكى يتمكن من تدخين سيجارة ، ليس عندى مانع على الإطلاق ، رغم أنى لا أدخن إلا أنى أميل للفساد بشكل تلقائى ، أعشق جلسات الحشيش التى أكون أنا فيها المتيقظ الوحيد ، الجلوس مع المساطيل له نكهة أخرى ، وجلسات الحديث عن الثأر والسلاح وأنواعه تثير داخلى الشخص الشرير ، لذالك لا يمكننى أن أرفض عندما يطلب منى أحدهم أن أساعده ليدخن سيجارة ، خرجت معه فى صمت وأنا أعيد على نفسى بعض الأبيات لــ كثير عزة : 

رهبان مدين والذين عهدتهم ..

يبكون من حذر العذاب قعودا ..

لو يسمعون كما سمعت كلامها ..

خروا لعزة ركعاً وسجودا ..

الله يعلم لو أردت زيادةً .. فى حب عزة .. ما وجدت مزيدا !

وعندما رأيت السيجارة وهى تخرج لتحترق أمامى حاولت جاهداً أن أتذكر بعض الأبيات التى كتبها أشرف أبوالنصر "أخى" فى وصف السيجارة المحترقة ، تذكرت نصف شطر ، ألفافة تبغ نحرقها ؟
ولم أذكر الباقى ، ربما لم يكن هناك باقى فى الأصل وأشرف كان بيشتغلنى ويكرر نفس الجملة ، عموماً صوت القطار المنتظم ساعدنى على تنظيم تفكيرى قليلاً .

عودتى إلى المقعد وأنا أهتز مع القطار ليست بالشئ السهل ، حاولت أن أتحاشى النظر إلى الناس حتى لا أضطر أن أحضن أحدهم أو أسأله عن حاله وأخباره وأشياء أنا فى غنى عنها ، أنظر إلى مقعدى لأجد فتاة تجلس عليه !

نهارنا لبن !

طبيعى - بما أن القطار مزدحم بالركاب الذين لا يمتلكون تذاكر - أن يستغل أى شخص فرصة وجود مقعد شاغر ليجلس عليه ، وطبيعى أن أستخدم برودى المعتاد لأذكره أن هذا مقعدى الذى دفعت "أو دفع لى عَمر" من أجله 28 جنية مصرى شاملة الضرائب ، لكن فتاة ! ، صعب جداً ، أنا هو ذالك الشخص الذى قضى أول 13 سنة من حياته لم يتحدث إلى فتاة سوى أخواته ، من المستحيل أن أطلب من فتاة أن تترك مقعدها / مقعدى لأجلس أنا عليه ، لذالك صدّرت عمر أمامى وفضلت الوقوف فى الممر والعبث بهاتفى المحمول ، وأشرت للفتاة بما معناه أن لا بأس سأقف هنا .. إنه أمر طبيعى !

إن كنت قد قررت أن أقف فى الممر لمدة ساعتين أو أكثر فيجب أن تكون لدى خطة تسلية محكمة لقتل الوقت والتمثيل بجثته ، وهو بالضبط ما لم أملكه ، لذالك وقفت فى معركة ضارية مع الملل وانتصر الملل فى النهاية ، ليس عندى حل آخر سوى أن أرفع رأسى عن الموبايل وأنظر إلى الأشخاص وألقى التحية على بعضهم وأتقبل التحية من البعض الآخر ، وأشير بيدى وأرد على الإشارات ، حركات تراجيدية جداً توحى بأنى أعيد تمثيل فيلم "صعيدى فى الجامعة الأمريكية" ؛ حيث أنى مدعو للإندماج فى وسط الجامعات الخاصة وأنا لا أنتمى إليه بأى حال من الأحوال ، نظرت إلى الفتاة التى أثرت فى حياتى وحاولت أن أبلغها الشكر بطريقة لاسلكية لكنها كانت فى حوار عميق مع المرحلة الخامسة من النوم ، لذالك فضلت أن أشكرها فى قلبى ، نظرت إلى الفتاة التى إحتلت مقعدى فوجدتها فى المرحلة السادسة من النوم ، نظرت إلى عَمر رفيق الرحلة فوجدته فى المرحلة الرابعة بعد المائة الخامسة من مراحل النوم ، حسناً يجب أن أفعل أى شئ .

تحركت قليلاً إلى الأمام ، وجدت شئ غريب !

شئ تقشعر له الأبدان وينتصب له شعر الرأس !

شئ يثير فى جسدك الرهبة والدهشة !

كرسى فاضى !!

صدقنى أنا لا أبالغ ، لكن أن يكون هناك كرسى فاضى فى قطار ملئ بالأشخاص الذين لا يجدون أى مقاعد هو شئ غريب ، جذبتنى نوبة حماس فسألت الشخص الذى يسكن المقعد المجاور للفارغ : حد قاعد هنا ؟

ربما تعرض لهذا السؤال من قبل ويحتمل جداً أن يكون بالفعل حد قاعد هنا لكنه ذهب إلى الحمام أو لتدخين سيجارة أو لقتل الكمسارى أو أى شئ ، لكنى سألته على أى حال ، فأجابنى بحركة من جسدة تعنى تفضل إجلس بجوارى !

جلست ، وأخذت وضعية ساق على ساق ،  وكأنى قد ورثت هذا القطار عن أجدادى الإقطاعيين ، وأرحت ظهرى قليلاً إلى الوراء ، أنا الآن البرنس عمر أبوالنصر أمير باريس والسودان ، بالنسبة للفتاة أفضل شعور هو أن تدوس على السيراميك البارد بعد يوم طويل من الكعب العالى ، بالنسبة لى أفضل شعور هو أن أجلس كما أريد بدون أن أسمع صوت دكتور ينبهنى أن طريقة جلوسى لا تناسب جلالته ، مالك وطريقة جلوسى ؟
هل أجلس على قلبك ؟
جيد أنى فى قطار حيث لا يمكن أن ينقد أحدهم جِلستى ، إنتبهت إلى صوت الجالس بجوارى : إنت طالب فى الجامعة ؟

آه 

جامعة إيه ؟

النهضة !

نعم ؟

النهضة NUB 

دى جامعة خاصة ؟

ثم إستطردنا فى المعضلة الأزلية ، بتدفعوا كام ؟ ،، نظام الدراسة والمعادلة والشهادة والشغل والصيدلة والبقالة والفلوس والسفر والهجرة والثورة والفلول والإخوان والبلد والتعليم وبتدفعوا كام ونظام الدراسة والمعادلة والشهادة والشغل والصيدلة !

ثم تم عكس الدائرة كما هو متفق عليه ، بدأت أنا الأسئلة ، أسامة خريج تجارة أسيوط ، مر بتجربة الجيش ، إذاً فلا مفر من أن أستمع لقصص كثيرة عن بطولاته وأهواله داخل الجيش ، كل من يمر بتجربة الجيش يخرج ليحكى عن أحداث غريبة ، كأن هذا الجيش ينتمى لدولة فيتنام ، ولابد أن أستمع إليه بتشجيع وإيحاء بالإندماج حتى لا أقلل من قيمة أحاديثه ، أسامة يبحث عن عمل ، أسامة شاب مصرى ، أسامة يذهب إلى حديقة الحيوان.

قصة أسامة ليست غريبة على الإطلاق ، هى قصة يشترك فيها عشرات / مئات الآلاف من شباب الخريجين ، لا شئ مشوق ، لا شئ جديد ، لا شئ يدعو للإستمرار فى الحوار ، استأذنك اجيب اللاب ، رجعت إلى مقعدى القديم الذى تعرض للإحتلال ، تناولت حقيبة اللابتوب بهدوء حتى لا أوقظ المحتل ، رجعت إلى مقعدى الجديد ، أخذت أتصفح الفيسبوك ، تحاشياً لأى حوار مع صديق إليكترونى فى ظل إهتزار القطار حولت وضع الفيسبوك إلى أوفلاين ، أخذت أتصفح الأخبار ، لا شئ جديد ، لم يكتب بلال فضل شئ جديد اليوم ، ولا علاء الأسوانى ، لو كان القطار له شباك أكبر قليلاً لألقيت نفسى منه تخلصاً من الملل ، الموت يقتل الملل بالتأكيد .

أتصفح مدونة صديقى محمد الشيخ يوسف ، ذالك الفلسطينى الغزاوى الموهوب ، عندما أقرأ لهذة المواهب الحقيقية أشعر بيقين أنى لست سوى تائه فى رحلة البحث عن الصفر ،  لكن لا شئ مستحيل ، بالمناسبة سأخبركم كيف أثرت تلك الفتاة التى كانت معى فى القطار على حياتى ، قرأت يوماً قطعة صغيرة لها تقول فيها أن كلمة شكراً تفعل الكثير ، وجيد أن تقول لأختك "بعد إذنك" عندما تطلب منها أى شئ ، وجيد أن تشكرها ، وجيد أن تحدث فتى القهوة بصيغة "لو سمحت" ، فكرت فى كلماتها وقررت أن أنفذها فى البيت ، وبدأت التطبيق مع إخوتى ، وكانت النتيجة حاسمة ، وهذا أفادنى من ناحيتين : 

الناحية الأولى أنى أيقنت أن الكلمة قد تغير كثيراً ، كلمة تقولها أو كلمة تسمعها ، تماماً كما فعلت كلماتها البسيطة معى .

الناحية الثانية أنى أصبحت أكثر وأكثر تقارباً مع إخواتى البنات .

فكرت فى مفارقة كيف أنى وجدت كرسى فاضى وسط قطار مزدحم ؛ سألت أسامة الذى بجوارى ، فرد على : هذين المقعدين فى الأصل كانا مخصصين لبعض أعضاء النيابة العامة ، عرف داخل سكك حديد مصر أن تكون هناك مقاعد شاغرة تحسباً لحالات السفر الطارئة للشخصيات المهمة مثل أعضاء النيابة العامة أو الهيئات القضائية ، ولأن أسامة " عنده قرايب مهمــــيـــن " ، إستطاع أن يحصل على هذين الكرسيين بشكل إستثنائى ، وشاءت الأقدار أن أكون أنا فى أحدهما ، كيف عرفوا أنى شخصية مهمة ؟
لا شك أن أخبارى تسبقنى !
ضريبة الشهرة !

تعبت من الجلوس ، على أن أقف الآن فى صف طويـــــــــــــــــــــــل من المنتظرين للنزول من القطار .



الأسطورة تقول : القطر مش بيقف فى بنى سويف غير 5 دقايق ، وفيه ناس كتير جداً نازلين بنى سويف "جامعة النهضة" ، لذالك علينا أن نكون مستعدين للنزول قبل حركة القطار .

مستعدين تعنى أن تقف لمدة حوالى 15 دقيقة تنتظر توقف القطار ، وعندما يحدث هذا تبدأ الحركة البطيئة المتعجلة الصاخبة للنزول ، كأن بنى سويف هى كعبة العلم ونحن الحجاج ، شالله يا نهضة ، أتحرك ببطء ولا يثقلنى شئ لأنى أحمل حقيبة واحدة رغم أنها كبيرة إلا أنها منظمة ، بالإضافة إلى حقيبة اللابتوب الخفيفة ، لا شئ صعب ، فقط على أن أساعد عَمر فى إنزال حقائبه الكثيرة ، لا شئ صعب على الإطلاق .


عمر أبوالنصر
24/9/2012
2.51 Am

الأربعاء، 19 سبتمبر 2012

صوت من قاع المجتمع !



ليس من العيب أن تولد وفى فمك ملعقة من ذهب ، ليس عيباً على الإطلاق كما أنها ليست ميزة ، لكن العيب والعار أن تولد وأنت تشعر بالتفوق على هؤلاء الذين لم يجدوا فى أفواههم حتى ملاعق خشبية .

أكتب عن ديكتاتورية المولد وديكتاتورية النشأة ، عن التفوق الطبقى الذى يقتلع القيم الإنسانية من جذورها ، ولكى نكون واضحين لا تتوقع منى أن أكون محايداً ، طبيعى أن أكون متحيز لطبقتى ، أنا مع الفقراء أينما وجدوا ومع المضطهدين أينما أقاموا ، لا بديل عن الإنحياز للطبقة التى تطعمك وتجعلك ترتدى الملابس الفاخرة ، بصراحة أنا متحيز ، تخلى قليلاً عن فلسفتك التى تعلمتها داخل غرف مكيفة عن ضرورة التواصل بين الطبقات ، بينما كنت تشترى عطر هوجو كان هناك من يعيشون داخل غرف صفيح ، عفواً لا يمكننى إلا أن أتحيز وأنفى واقع التواصل بين الطبقات ، لعلى بالإعتراف أصنع شرخاً فى الجدار الأسمنتى بين الطبقات الإجتماعية .

الثأر؛ هل تعرف لماذا تنتشر عادة الثأر فى الصعيد ؟
ربما لأن أهل الصعيد متخلفين همجيين لم يتخرجوا من مدارس بريطانية أو أمريكية ، ولم تهذب نفوسهم جلسة شاعرية فى كافية ستاربكس ، ولم تتلون مشاعرهم بألوان الطيف فى حفلات منير ، حسناً هذا صحيح نسبياً ، لكن هل تعرف لماذا هم هكذا ؟

بوضوح لأن الفكرة قد تكونت عنهم وأصبحت أمر واقع ، ولا بديل عن صعيد متخلف همجى رجعى حتى يضمن للقاهرة التفوق النوعى ، ويصبح لدى الإنسان القاهرى ما يفخر به ، لا يمكن أن يحدث تطور بالصعيد لأن هذا لا يتوافق والدوافع السيكولوجية التى تحث صناع القرار على بقاء الوضع على ما هو عليه وعلى المتضرر اللجوء للإنتحار ، هل تعتقد أن أهل الصعيد يعشقون الأسلحة ويحبون القتل وتثيرهم مناظر الدماء ؟

مخطئ أنت !

هل شاهدت رجالاً يبكون لأنهم أوقعوا أنفسهم وعائلاتهم فى دائرة الثأر ؟

هل شاهدت أماً صعيدية فقدت زوجها وأخاها وابنها فى دائرة الثأر اللانهائية ؟

هل شاهدت العروس التى قُتل زوجها ليلة الزفاف ومعه أربعة من أصدقائه وعادت إلى بيت أهلها أرملة مصابة بالصدمة وظلت صامته حتى ماتت ؟

أهنئك لأنك لم ترى أى من هذة المشاهد ؛ لو كنت صعيدياً لرأيتها ، ولو شرفتنى بالزيارة لجعلتك تراها أمامك تتكرر كل يوم ، وربما أعرض عليك مشهد ذبح على القبر عرض للكبار والصغار ، حيث يتم إختطاف الضحية وذبحه على قبر القتيل ، يا لهؤلاء المنحطين الجهلة الهمجيين الذين  لم يتخرجوا من مدارس بريطانية أو أمريكية ، ولم تهذب نفوسهم جلسة شاعرية فى كافية ستاربكس ، ولم تتلون مشاعرهم بألوان الطيف فى حفلات منير !

ولم يجدوا من يعلمهم أن القتل حرام !

ولم يجدوا جمعيات خيرية تصور مآسيهم وتبثها وتجمع من أجلها التبرعات التى تذهب لتنمية القرى الفقيرة فى سويسرا !

ولم يجدوا إعلاماً يتحدث عنهم ولا إعلامية تبكى عليهم ولا صحفى يكتب عنهم !

لم يجدوا كتاب أو ورقة ، ولدوا وفى أكفهم البنادق وأمام أعينهم الرصاص ، بينما هناك من يمسك بالبلاك بيرى ويتمرغ كأنثى الحمار الوحشى على سريره ليكتب عنهم : الجحيم للهمجيين !

ثم فجأة تذكرت قوات الأمن أن هناك قرية ما بها حالات قتل فقررت أن تحل الموضوع من جذورة حتى أطرافه - شكراً فاتيكا - عن طريق حملة أمنية موسعة تهبط إلى القرية الغير آمنة فتعتقل النساء حتى يسلم الرجال أسلحتهم ، وتقيم حفلات الصلح الجماعى التى يتم بثها على القناة الإقليمية ، وتستقر الأوضاع حتى ينصرف السيد مدير الأمن إلى حيث تمت ترقيته لجهودة فى القضاء على الثأر ، فتخرج الأسلحة من مكامنها تحت الأرض ، ويخرج الرجال الغاضبين الذين لم يحضروا أى كورسات تعليم إتيكيت من قبل ، وقد إستفزتهم رغبة الثأر وأرادوا أن يحققوا القصاص الذى لا مفر منه ، ويستمر الأمر لسنوات حتى تتذكرهم قوات الأمن من جديد ، فتعود من جديد ومعها القبضة الحديدية ، فيتم إختطاف النساء ، كأن النساء هن أصل المأساة ، فى كل حال يتعرضن لفقدان الأبناء والآباء ، ثم تختطفهم قوات الأمن كرهائن ، أى دولة هذة التى تتخذ الرهائن ؟!

الثأر فى الصعيد يا عزيزى الفخور بقاهريتك سببه هو تهميش الصعيد وتعطيله ، بسبب عدم وجود مؤسسات تعليمية أو ثقافية أو إجتماعية أصبح إطلاق الرصاص هواية ، وأصبح القتل رياضة ، ولأن الصعيد يدفع الضرائب التى تذهب لتشجير حدائق القاهرة ، أصبح الصعيد غابة كبيرة ، يُتهم أهلها بالغباء والفقر !

لا تتاح لهم فرص التعليم من الأصل .

ولا فرص التنمية من الأصل .

كيف تتوقع منهم أن يكونوا أذكياء ناجحين ؟

هل أنا متحيز ؟

نعم أنا كذالك ..

الجهل ؛ مفارقة عادية تلك عندما نرى أن المناطق الأكثر فقراً فى الوطن هى ذاتها الأقل تواجداً فى الجامعات ، هل هى صدفة أن المدقعين لا ينجحون فى التعليم ؟

أثناء دراستى فى الأزهر كان لى صديق ذكى جداً لكنه يعيش فى بيئة تصلى كل يوم كى لا تصبح منها ، يعيش تحت خط الفقر بحيث أنه لو نظر على إمتداد الأفق لما رأى ذالك الخط الذى ابتعد عنه كثيراً ، لكنه كان موهوباً فى الرسم ، تخيل معى من لا يجد طعام إفطاره يحلم بأن يمتلك ألوان كثيرة غالية الثمن ، أقل بقليل من سعر ساندويتش فول ملوث ، ويحلم بورق رسم باهظ الثمن ، ماتت موهبتة وتحللت ، وما عدت أراه يتصفح كتب التربية الفنية منذ أن عمل كسائق ميكروباص .

هناك إحتمال ما أن تكون قد رأيته أمامك من قبل وقلت فى عقلك المرفه ؛ اللعنة على هذة الفئة الهمجية من سائقى الميكروباصات ، وما أدركت أنه لو كان امتلك اثنين بالمئة من مواردك لأصبح فناناً تمد إليه الأيدى للمصافحة ، أو طبيباً تنتظر أمام بابه ساعات ، لكنك فضلت الطريقة الأسهل فى التفكير ، وهى أن هذا الشخص كان ابن مليونير مرفه ولكنه تعلم السفالة من الشارع ويعمل كسائق ميكروباص لأنه لا يليق به إلا مثل هذا العمل ، حتى عقولنا أصبحت عنصرية !

هل رأيت من قبل أطفال الشوارع وهم يحملون فى أيديهم مسامير حديدية يخدشون بها السيارات ؟

ألا يخاف هؤلاء على سيارات آبائهم أن يفعل بها الآخرين هكذا ؟

عفواً ليس لديهم آباء !

ألا يخافون من عقاب الله ؟

أغلبهم لا يعرف الله !

ألا يخافون من أى شئ ؟

ربما لأنك كنت تمتلك أباجورة بجوار سريرك تتيح لك رفاهية إطفاء وإضاءة نور الغرفة فتكونت لديك رغبة بأن تنام والنور مطفأ ، لم تكن لديهم هذة الخاصية ، تحت الكبارى النور كالظلام ، والموت كالحياة ، عفواً لا يخافون من شئ ، لأنهم إعتادوا على كل شئ .

لا تقلق ، يمكنك أن تقوم بزيارة أحد ملاجئ الأطفال وأن تحتضن طفلين وتلتقط معهم الصور وتتبرع بما يجود به قلبك لهؤلاء المساكين ، وتخرج لتشترى بعض المناديل من البائع عند الإشارة ، ثم تعود إلى منزلك وتجلس تحت التكييف وتنعم براحة الضمير ، لكن سيظل بالشارع أطفال يعملون تحت مظلة الفقر والجهل ، وتظل طفلة لم يتجاوز عمرها تسعة أعوام تزور منزلك كل أسبوع لتقوم بأعمال المنزل ، وتظل أنت تزور الملجأ ، ويظل المجتمع يتحلل حتى ينتهى ، وتنطلق ثورة الجياع التى ستجعل الجهل هو سيد الموقف ، والفقر هو صاحب القرار ، وتنعم أنت براحة الضمير !

إطمئن لن يحدث شئ بعد أن تقرأ هذا المقال ، لن تقام ندوات فى الصعيد داخل القرى الأكثر عنفاً ، ولن يتم تطوير التعليم بها ، ولن تحل المشاكل الإجتماعية ، ولن تتحرك أنت ولا أنا ولا الآخرين ، سنفكر ونفكر ونفكر ، ونضع الحلول وندرسها ونحللها ونستمر فى التحليل حتى يتحلل المجتمع بأكمله ، ويسأم الصعيد من تهميشه ويسأم الفقراء من إضطهادهم ، فقط إنتظر .. مسألة وقت !



شارك على الفيسبوك إضغط هــــنــــا

الخميس، 30 أغسطس 2012

المتحمسون للغباء

فى السابق ، سابق السابق ، سابق جداً ، عندما كانت دفقات هرمون التستوستيرون تسرى داخل جسدى لتصيبنى بالعصبية الشديدة كلما رأيت حدث غبى من شخص غبى يحدث أمامى ، قررت أن هذا لابد أن يتوقف ؛ ولأننى لا أستطيع أن أوقف الغباء فقد قررت أن أوقف نفسى عن الغضب ، لذالك أصبحت كلما أمر على شخص غبى يفعل شئ غبى أبتسم من داخلى على تلك الأيام التى ناقشت فيها الأغبياء بحماس وإعتقدت أنه من الممكن إصلاحهم ( ربما أن تعتقد أنه يمكن إصلاحهم يجعلك واحد منهم .. ربما ) .
 
 
 
 
اليوم توقفت أمام صورة منتشرة جداً على الفيسبوك بها معلومات ما أنزل الله بها من سلطان ولا أعرف من أين أتى بها الشخص اللوذعى الفكر .. مخترعها ، ولأننا فى عصرنا هذا نفعل الغباء نبتغى به وجه الله ، فقد طلب سيدنا حمار الفكر مبتدع الصورة من كل من يراها أن ينشرها حتى يكتسب الأجر ، ولأنى أردت أن أكتسب الأجر وأروض نفسى على قبول الغباء بصدر رحب فقد نشرتها على حسابى على الفيسبوك .
 
الصورة الموضحة أعلاه لا تحتاج إلا تعقيب غير أن كل ما بها من معلومات هى مغالطات واضحة يطلب صانعها من قارئها أن ينشرها حتى يقنع هؤلاء الذين يفكرون فى أصول العقيدة ، لا أستبعد أن يكون صانعها هو ممن يريدون هدم أصول هذة العقيدة عن طريق الإيحاء بأنها عقيدة مغالطات .
 
لكن الشئ المدهش حقاً .. هو أن هذة الصورة تعرضت لعدد قياسى من مرات النشر على الفيسبوك بعنف ، ربما هذا لا يدل فقط على إنتشار الغباء ، لكن أيضاً على إنتشار المتحمسين للغباء .
 


الخميس، 14 يونيو 2012

كلمات حمقاء أعشقها



إذا كان لزاماً على أن أذكر إسم أكثر خمسة أشياء أكرهها فى حياتى ، فإن تفكيرى سيتوقف عن أربعة فقط أعيد صياغتها إلى ثلاثة ثم أبلورها فى إثنتين ؛ الوداع !

أكره الوداع بشكل مفرط أدرى سببه ، قد أكون أدمنته لحد الملل ، أو صار كالحر فى مصر نتعود عليه حتى لا نعود نقول أننا نكرهه ، كذالك أنا مع ذالك الكائن الأحمق ، مع هذة الكلمة الحمقاء ، أدمنتها حتى كرهتها ولامستها حتى تعودت أن لا أقول أنى أكرهها ، فقط أتعايش مع حدوثها وكأنها اللاشئ يحدث ، لا أحبها ولا أظهر لها كراهية ، لكنى أخفى ذالك الشعور داخلى ولا أسمح له أن يعبر عن نفسه ، فلطالما فعل ولم يعد يجدى ، تعلمت بعد تجارب غير قليلة أنه ضار جداً ذالك التعبير عن الألم ، وقد يسبب ألماً فى حد ذاته ما لم يعالج بجرعة تغطية مكثفة ، أرى أن كلمات مثل "أفتقدك" هى كلمات حمقاء ، ربما هى ليست حمقاء لكنى أخفى لها الشر بسبب عشقى لها ، أدمنتها أو قل هى من أدمنتنى وصارت تدخننى يومياً ، أستيقظ فأجد كلمة "أفتقدك" وهى تجلس بقرب سريرى أنظر لها برعب تتقدم ناحيتى ببطء وتشعل بى ناراً لم تنطفئ من قبل وتبدأ فى سحبى لأخرج دخاناً من قلب الكلمة ، كلمة حمقاء أعشقها وتعشقنى ، وأكرهها ولا تفارقنى ، لا أدرى لماذا يتنازعنى الضحك من كل مكان عندما أتذكر حالتى وقت الوداعات ، أنظر لنفسى فأجدنى اضحك وأردد عبارات باهته أزيح بها عن نفسى شيئاً .

هومر سمبسون شخصية كارتونية من المفضلات لدى ، مهمل (مثلى) لا يستخدم عقله إلا فى حالات الضرورة وقد يفعل ذالك بشكل خاطئ ( كما أنا ) ، هذه أسباب جيدة بالنسبة لى لأحب هومر سمبسون ، لكن سببى الرئيس ، هو أن هذا الشخص مجرد من المشاعر ( كما أريد أن أكون ) ، إن أستطعت أن تركز فى أحداث حلقاته وسط موجات الضحك الهيستيرى التى ستصاب بها سترى بوضوح أنه يحول أى لحظة مفعمة بالمشاعر إلى لحظة مبتسمة ضاحكة لاهية ، هو أنا كما أرى ذاتى ، إنظر إلى الصورة أعلى ، تجدها فكاهية ، أنا أرى فيها رجل محطم إستطاع أن يحول حطامه إلى شكل فكاهى ، ركز فى عينيه قليلاً ( تجاهل سخافتى إذ أستشهد بصورة كارتونية لتوضيح حالة الوداع ) فقط ركز فى عينيه لن ترى سوى شخصاً مكسوراً ، ربما هذا أنا ، ربما !

سأنزل من برجى الزجاجى قليلاً لأردد بعض الكلمات الحمقاء التى تشربنى وأعشقها :

حبيبتى ؛ سأفتقدك ..

حياة عمر هكذا أناديكى ؛ ربما هو الوقت أن يعيش عمر محروماً من حياته ..

لا تقولى أنى لم أودعك ، فأنا أكره لحظات الوداع أكثر من كراهيتى للوداع نفسه ، لأن الوداع موت حتمى ، أما أن أودعك بنفسى ، عفواً لن أنتحر ..

لا تقولى بأنى سأبتعد فأنا بداخلك ، فى كل نبضة قلب أنا ، فى كل همسة أنا فى كل شئ أنا حتى فى ذالك الذى ربما يأخذ مكانى ، هو أنا فى كل شئ !

أنا فى الشمس وفيكى وفى كل لمسة من كفك التى هى .. أنا !

لا تمطرينى بكلمات الوداع ، فهى كلمات حمقاء .. أعشقها ..


عمر أبوالنصر 
=======
15/6/2012
=======
6.12 AM