الخميس، 4 أبريل 2013

رسالة إلى صديقتى التافهة

صباح الخير يا سُكّرتى . لا تحبين أن أصفك بالسُكّر ؛ ترينَهُ وصفاً شعبيّاً لا يليق بأرستقراطيتك ورُقيّك الّذين لا يراهما غيرك ، إذاً فلتكن مثلاً صباح الخير يا شمبانيا ، يا فودكا ، يا شاتو موتو روتشيلد .

اليوم ذكرى لقائنا الأول .. هل تذكريه ؟ كُنت تُمسكين بيدك آيباد رخيص مثلك تقريباً ، وتتصفحين أشعار لوركا مُتظاهرةً بالإندماج . سألتك ماذا تقرأين يا حُلوَة فأجبتِ بسرعة : "شِعر إسبانى" .. سألتك هل تُحبين الشعر فأجبتِ بعفويّة : "جدّاً" .

تحدثنا عن كازانوفا ، دون خوان ، عمر ابن أبى ربيعة ، تقاربنا وتبادلنا أرقام الهاتف . اتصلتِ  بى فى الثامنة صباحاً من رقمك الفودافون الذى حرصتِ على جعل أرقامه متشابهه كنوع من التشبث بآخر مظاهر البرجوازية ، سمعت صوتك وما زالت فى عقلى بقايا أحلام إيروتيكية ، أخطأت فناديتك بما أنادى به الرقيقات الجميلات .. قُلتِ لى صباح الخير يا عُمَر ،  تجاوبت بسرعة "صباح الخير يا سُكّرتى" . لم يُعجبك الوصف ، ولم يُعجبنى كذالك ، أنت لست سُكّر ملئ باللذة البدائية الغير مصطنعة ، أنتِ لست طبيعية وصريحة وصادقة كالسُكّر ، كان يجب أن أشبّهك مثلاً بالجاتوه البارد الجاف ، أو بالشيكولا المغلفة المستوردة التى تحتوى على مواد كيميائية تسبب الإدمان أكثر مما تحتويه من مواد طبيعية ، كُنتِ ستشعرين بالسعادة فأضحك على سطحيتك ، لكنى أخطأت فقلت "يا سُكّرتى" ، سألتِنى "من أين أتيت بهذة الكلمة ، إنها لوكال ـ شعبية" ، ضحكت وضحكتى . لم تصدقينى عندما قلت لكِ أنى صعيدى أقرب لطين الأرض من عطر النساء ، ولم أهتم بجعلك تُصدّقينى ، كنت أفكر فى شهوة صوتك الواضحة وعدم صبرك حتى الوقت الطبيعى للإتصال بالأصدقاء الجدد .

قولى لى .. هل كُنت مرتبطة عاطفياً عندما تلاقينا ؟ .. بصراحة لم أستطع أن أحصل منك على إجابة شافية ، سمعتك تقولين "لم يكن شيئاً" .. وسمعتك تقولين "لم نتوافق" .. لكنى لم أُلح فى السؤال كى أستخرج ماهية هذا الذى لم يكن شيئاً ، ولم تُسيطر عليكِ هرمونات الصراحة حتى تتحدثى بتلقائية وبساطة . كل شئ معك لم يكن بسيطاً ، إغراق فى الرسميات بشكل غريب .. حمقاء يا صغيرتى ؛ ثقافة أطباق الجيلى  سيطرت على عقلك الصغير .

سمعت أنك تقولين عنى أشياء لا تُعجبنى ، تقولين ـ مثلاً ـ أنّك تركتِنى بينما لا أذكر إلا أنى حذفتك من حياتى بلا مقدمات بعد أن شعرت بالملل ، تقولين ـ مثلاً ـ أنى كنت أتلهف كى أسمع منك كلمات الحُب ، وأنى مجوّف جذاب من الخارج هوائى من الداخل ، لن أُناقشك فى وجهة نظرك لأنى ليبرالى منفتح ، ولن أعترض عليكِ لأنى أسمح بالديمقراطية وتعدد الآراء ، لكنى سأسألك بهدوء .. متى حدث هذا يا بنت العاهرة ؟ .. متى انتظرت منكِ كلمات حُب ؟ .. متى وجدتنى مجوّفاً ؟ هل تُسقطين عاهاتك النفسيّة علىَّ ؟

لا أُريد أن أُقيم بينى وبينك حرباً كلاميه يُطلق كل واحد فيها رصاصات النذالة والشرشحة على الآخر كما فى معارك نساء الحارات الشعبية التى أثق تماماً أنك لم تتجاوزى مستواها الثقافى ، لم ولن أرُد عليكِ بمجموعة مُضادة من الشائعات رغم أن الأمر لا يحتاج أى مجهود أصلاً .. سُمعتك ستجعل أى شخص يُصدقنى مهما قلت ، وسُمعتى لم تجعل أحداً يُصدقك ولا حتى صديقتك الأنتيم .

يا داعرة المكتبات ؛ ألا تذكرين قولك "اجعلنى أشعر أنى فى حياتك ؟" هل نسيتِ كُل شئ وأطلقتِ خيالك الخصب ليخترع أشياءاً لم تحدُث ؟ أغرّك منى أنى لا أرد على مثيلاتك ؟ .. يمكننى ببساطة أن أفعل أشياءَ كثيرة ، لكنّى أُطلق لك تحذيراً تعرفين جيداً أن ما بعده لن يكون مُريحاً لشَعرك الناعم ؛ توقفى عن الهرتلة .. لا داعى لأن تنساقى وراء شهوتك القبيحة فى تشويهى أمام من يسوى ومن لا يسوى شيئاً . أقترح أن تصطحبى معكِ دائماً شاليموه طويل وتضعيه فى فمك كلما شعرت أنك ستتحدثين عنى ؛ ألا يوحى لكِ هذا الإقتراح بشئ ؟

سأتعامل مع الأمر ـ لو تطوّر ـ بمنطق الصعيد لا بمنطق البَحراويَّة الفرافير ، عودى إلى حياتك الطبيعيّة يا صغيرتى ، استيقظى صباحاً وانثرى شَعرك الجميل وتسمّرى لساعات أمام المرآة لتجعليه أجمل . تُعجبنى رائحة عطرك  ، يُعجبنى ذوقك فى إختيار اللانجيرى ، حاولى إثراء ثقافتك بأحدث الأغانى الهابطة الركيكة ، مارسى حياتك الطبيعية التى لا أُريد أن أكون جزءاً منها ، لا تذكرينى ولَو بخير ، وداعاً .

هناك 3 تعليقات:

  1. ( كُنت تُمسكين بيدك آيباد رخيص مثلك تقريباً ) ايباااد رخيص !! الجملة ركيكة جدا
    لا اعرف عن ايبادات رخيصة واخرى باهضة الثمن كلها تصنعها شركة apple
    ..........
    ( يا داعرة المكتبات ) هذه مشكلة كتاب هذا الزمان ، يرون ان السباب حاجة كلاس
    .........
    انت تتحدث عن سمعتها !! اذا لماذا صاحبتها يا رفيق ؟ الم تجد غير داعرة المكتبات هذه !!
    مهلا مهلا ، الا يجعلك هذا قوادا ، عذرا على الكلمة لكن يقال : الطيور على اشكالها تقع
    ........
    لم افهم ما علاقة لوحة عرش سليمان بالموضوع ؟
    ........
    يبدو انك كنت تقرأ لاميرة طاهر ، لان التأثر باسلوبها واضح

    ردحذف
    الردود
    1. حضرتك بتقرأ قراءة عصبية .

      آيباد رخيص ـ أعتقد أنى لم أقصد رخيص مادياً ، وربما الجملة ركيكة بالفعل .

      داعرة المكتبات : هذا ليس سباباً صريحاً وإنما تعريض بأن ثقافتها هى نوع من الدعارة ، السباب مش حاجة كلاس .

      النص ليس مستوحى من الواقع ، هو مجرد عمل أدبى ، لذالك لا يمكنك تحميله الإسقاط الشخصى ، أعتقد أن جملتك التى تبدأ بـ "أنت تتحدث" وتنتهى بـ "على أشكالها تقع" مُتحاملة بشكل شخصى جداً وغير موضوعية .

      لوحة عرش سليمان مثلها مثل غيرها من اللوحات فى نهاية العمل الأدبى هى فكرة تثقيفية للقارئ أن يطلع على عمل فنى بعد الأدبى ، ووضعت رابط لمقال تفصيلى عن اللوحة http://topart2000.blogspot.com/2013/03/313.html يمكنك أن تقرأ منه . ولا يشترط أن تكون له علاقة واضحة بالعمل الأدبى ، الموضوع نسبى .

      جملتك الأخيرة استفهام أم تقرير ؟

      شكراً لاهتمامك .

      حذف
    2. وجامد جو التنكر وتغيير الأسلوب ده :D

      حذف

تعليقك لازم يكون مفيد، الشكر وإبداء الإعجاب أمور غير مفيدة.