الأحد، 20 يوليو، 2014

الصراحة غير ذات المعنى

لم أشعر بمثل هذا الصفاء الذهني منذ عشرين عاماً، ولم أستيقظ في السابعة صباحاً منذ شهرين تقريباً لكني دوماً ما أشهد تفتح الفجر بضيق شديد وقرف واشمئزاز من خروج الشمس الفاضح وأنا مرهق مبتور الراحة، لكني اليوم استيقظت إثر انقطاع الكهرباء وتدفق الحرارة إلى خلايا جسدي فاعتقدت أنها الثالثة عصراً أو ما يقرب لكني صُدمت بأن الساعة لم تتجاوز السابعة صباحاً، والكهرباء لم تعد مذ رحلت في الرابعة فجراً، ولا يبدو أنها ستعود قريباً.

الصراحة شيء مُربك ومُحير وصعب لدرجة أن أحداً لا يمارسه، من يضمن أن الصراحة لن تؤذي قائلها؟، لقد ألقت بي الصراحة من قبل في غيابات مؤلمة ولامني كل من اهتم لأمري لأني لم أكذب، أدركت حينها أن تكرار العبارة الساذجة "لكني لم أكذب" هي نفسها دليل الإدانة الواضح، لأنك حين تُخطيء يجب أن تعادل الكفة، إذا أُضيف الخطأ للصواب يصنعان معاً خطأً كبيراً، الخطأ يجب أن يتلوه خطأ يُصلحه.

ولقد بدأت هذة التدوينة عازماً كجنتلمان محترم أن أقول الصراحة ولا شيء غيرها، ربما هذا من تأثير شاشة اللابتوب اللامعة التي لم أهتم بإزالة التراب عنها منذ فترة وأغراني الفراغ بصقلها حتى عادت كالبللور؛ تغييرات بسيطة في الوسط المحيط قد تجعل الإنسان يندفع تجاه قَيل أشياء لم يعتد قولها، ولم يُرد، ولا يستطيع. البعض ينشرحون لدلق أسرارهم في مقهى مزدحم يسمعون فيه صوت أنفسهم ومحدثيهم بالكاد، وأنا من النوع الذي يتداعى كالشلال أمام شاشة اللابتوب النقية.

لكني أقاوم الأشياء، لستُ كعلياء طبعاً التي تستطيع مقاومة أي شيء، لكني أقاوم قدر ما أمكنني مستعيناً بلغة صعبة هي ألد أعدائي وأكثرهم التصاقاً بي. بالأمس حاولت أن أبدأ قراءة رواية باللغة الإنجليزية، رواية 1984 لجورج أورويل، بدأت بأول فقرة لكني توقفت، وأقنعت نفسي أني يجب أن أنتهي مما قد بدأت فيه قبلاً ولا أقفز من رواية لأخرى دون إنهاء الأولى، لكن الحقيقة أني لا أُطيق القراءة البطيئة.

نحن لا نعلم الحقيقة، ربما نعتقد أننا نقول الصراحة لكن هذا لا يعني أنها حقيقية، فالحلم مثلاً عندما تحكيه فهو صراحة لكنه ليس حقيقة، لا يمكن لأحد تكذيب من يحكي حُلما لأنه من البديهي أن المستيقظ لا يتذكر كل ما رآه في نومه لكن الخيال يتكفل بثغرات الذاكرة*. وهكذا كل ما نقوله معتقدين أنه حقيقة هو في الواقع ليس إلا صراحة تحتوي داخلها على الحق والباطل متجاورين لا يكادان يتمايزان.

يعني حتى لو كنا نقول الصراحة فهذا لا يعني أنها الحقيقة، فماذا لو كان ما نقوله ليس صريحاً من الأصل؟، كم هو مقدار الباطل الذي يمكن أن يختبيء في طيات حوار غير صريح؟، كثير، كثير جداً، باطل يكفي لإسقاط روما من جديد.

أفكر في حذف الفقرة الأولى من التدوينة فهي ليست مهمة، ولو حذفتها فبالتبعية سأحذف الأخيرة ـ الحالية ـ لأنها تتحدث عنها، لكن حذفهما معاً يشبه ارتكاب جريمة وإخفاء آثارها وعدم اكتشاف الشرطة لأي شيء، لا أحد كان يدري بوجودهما من الأصل لذالك إن اختفيا لن يفتقدهما أحد، تلك جريمة وضيعة ولا تشبع الغريزة البشرية، سأقتلهما بعد أن يعرف بهما كل من مر حتى أشعر بأني فعلت شيئاً ذي قيمة على الأقل، وإلا فما القيمة في كتابة كلمة وحذفها قبل أن تخرج للعالم؟.


الاثنين، 16 يونيو، 2014

قوميتنا حماها الله

كلنا شفنا أنجيلا ميركل النهاردة وهي بتشجع في ماتش ألمانيا والبرتغال، الولية هترت نفسها ع الآخر وكانت بتتفاعل مع كل كورة والبرستيج راح في الوبا.

خلينا نتكلم عن ألمانيا من ميتين وخمسين سنة، لما كانت متقسمة لـ 300 ولاية وكل ولاية ليها حاكم مستقل، مكنش فيه شعور وطني ولا حاجة اسمها القومية الألمانية، ويل ديورانت في قصة الحضارة الفصل الخاص بعصر فولتير اتكلم عن إن في القرن الـ17 كانت اللغة الألمانية لغة مُهزئة وملهاش قيمة حتى في ألمانيا نفسها، كانت الكتب والثقافة والتعليم والمسرح والفنون والتواصل بين الطبقات الراقية كله بالفرنساوي "حتى أصبحت الألمانية لغة لا يتم تداولها إلا بين أبناء الشوارع والخيول والبغال" كما وصف ديورانت.

في الفترة دي كان من السهل خالص إن أي جيش يكتسح ألمانيا ويهزمها، مفيش شعور وطني قوي، مفيش حد عنده انتماء لألمانيا كوطن يستحق الموت من أجله، عامة الشعب مطحونين وعبيد في إقطاعيات الأمراء، والأمراء والنبلاء غارقين في الملذات والحروب الداخلية.

لكن لو بصينا على ألمانيا أيام هتلر وأسطورة التفوق العرقي للجنس الألماني، كان الشعور الوطني في أقصى حالاته، ألمانيا كانت عايزة تحتل العالم وتفرض عليهم سيطرة العرق الألماني، كانت اللغة الألمانية ـ وهي لغة صعبة وغريبة ـ بيتم تداولها داخل ألمانيا بفخر شديد وخارج ألمانيا بسيطرة شديدة، ألمانيا يا أم الأمم نهر الدانوب اتولد قبل الهرم وكده يعني.

الفترات اللي بيبقى فيها شعور وطني قوي ده بينعكس على القوة العسكرية للدولة، الجيش بيبقى عبارة عن مجموعة من الفدائيين اللي ممكن يفجروا نفسهم بسهولة من أجل الوطن غير آبهين بالعواقب، بينما فترات إضمحلال الشعور القومي بتبقى فيها الدولة ضعيفة، كله عايز يخلع ومش مهتم بمصير البلد، مفيش وطنية أصلاً.

رغم إني باعتبر الوطنية قيم بدائية شوية لكنها مهمة جداً، العراق جيشها بينهار ليه قدام ميليشيات داعش والعشائر السنية؟، علشان الجنود والقادة غير مهتمين، أيها السادة : العراق مقسم بالفعل، مُحتل بالفعل حتى من قبل داعش، الشعور الوطني في العراق تحت الصفر.

فيه فيديو لطيف لـ واحد عراقي بيصور الإشتباكات في الموصل من فوق سطح البيت وهو بيدخن شيشة، شغال يشد وينفخ وبيصور بدون أي مبالاة بمصير بلده، الفيديو طريف جداً بس يحمل داخله دلالات مخيفة عن مدى التدهور اللي وصله الشعور الوطني في العراق.

في مصر الوضع مختلف شوية، الإعلام بتاعنا رغم إنه إعلام جاهل وحقير لكنه بيلعب دور شديد في ترسيخ الشوفينية ومشاعر القومية والإنتماء للوطن و "تراب الوطن"، يمكن الظروف ساعدتنا شوية علشان معندناش قوميات مستقلة قوي داخل القومية المصرية، ومعندناش شيعة كتير ولا سنة متعصبين، كانوا شوية جرابيع إسلامجيين حكموا سنة وبعدين الجيش الوطني حط عليهم، ولا حاجة يعني، بس عموماً نحمد الله إننا شوفينيين وبدائيين ولدينا حس وطنية يجعلنا نثق في جنودنا وقادتنا إنهم هيفضلوا يموتوا برصاص الإرهاب بدال ما ينسحبوا مفضوحين زي قيادات الجيش العراقي الخائنة اللي سلمت الموصل.

المهم يعني؛ أبو بكر البغدادي بتاع داعش عارف كويس قوي موضوع القومية ده، وبيعمل جاهداً على تقويضه وهدمه "حتى لا تقوم دولة مدنية قومية تحكم بغير ما أنزل الله" على حد قول الشيخ أبي محمد العدناني المتحدث باسم داعش، لما الدواعش قبضوا على كتيبة من الجيش العراقي أعدموا 1700 شيعي، وأطلقوا سراح 800 سني "مرتد" تنفيذاً لتعليمات البغدادي بالإفراج عن السنة المرتدين، بغض النظر عن مدى كون الخبر ده حقيقي أو مجرد دعاية مغولية من اللي بيطلقوها الإرهابيين لتخويف الشعوب والجيوش، لكنه يحمل داخله دلالات حلوة خالص، الجيش العراقي فيه شيعة وسنة على حد سواء، لو اتقتلوا كلهم فسيصبح الأمر حرباً من داعش على العراق وجيشه بشكل مطلق وده خطر جداً على وجود داعش من الأساس، لازم يبقى فيه عدو ديني جاي أمر بمحاربته من السماء، عدو بيسب الصحابة ويعبد أحدهم، عدو شيعي بالتحديد، مينفعش يختلط أبو قرش على أبو قرشين ونقتل السنة مع الشيعة، متجيش.

عموماً يعني، احنا معندناش قوميات كتير، معندناش غير دينين "غالباً الآلة الإعلامية هتحولهم لدين واحد لو حصلت أزمة عسكرية"، معندناش فكرة التقسيم والتفريط، الإعلام بيلعب دور حلو أوي، الشعب متخم بالشوفينية وفكرة إن الرجالة بيموتوا في الحرب، مفيش خطر من داعش بإذن الله طالما أتتنا من الحدود.

من أين يأتي الخطر إذاً؟، الخطر يا جماعة الخير يأتي من الداخل، من أعدائنا الذين تناولنا معاهم الغداء يوماً ما، من الموتورين والجبناء والحاقدين والكارهين، شبكة رصد الإخوانية التي يديرها المختل الموتور أنس حسن نزلت النهاردة خبر إن قطار حربي تعرض لحادثة .. التعليقات كلها شماتة في الجيش، فيه سكرين شوت منتشرة على الفيسبوك لسؤال في جروب لشباب الإرهابيين هل لو داعش حاولت تدخل مصر هتتطوع مع مين؟، كل الإجابات إنهم هيتطوعوا مع داعش.

الناس دي مش بس خطر في ذاتها لأ دول خطر كبير على الشعور القومي، خطر لأن كل واحد فيهم ليه محيط إجتماعي وشبكة علاقات ممكن تتأثر لو الجيش العظيم قتله في معركة، خطر لأنهم ممكن يحولوا الحالة العسكرية من "حرب على الإرهاب/العدو الخارجي" لـ "حرب على إرهابيي الداخل/حرب أهلية"، يا ريت السيسي يشوف حل معاهم.

حافظوا على الشعور الوطني تستقيم لكم الأمور، ومبروك لألمانيا انتصارها الكاسح على البرتغال، وعايز أقولكم إنه في حرب 1973 كانت البرتغال من الدول القليلة التي لم تخضع لضغط البترول العربي وفتحت مطاراتها للطائرات الأمريكية اللي عملت جسر جوي لدعم إسرائيل، يعني لما نخلص من إرهابيي الداخل والخارج لازم نخلص من المصريين اللي بيشجعوا البرتغال كمان، مش ناقصة خيانة.

مساء الفُل..

الأربعاء، 28 مايو، 2014

أن يقتل المرء نفسه

التدبيج : الشعور بالذات تصحبه سعادة لحظية، أورجازم مؤقت يستمر لفترة قصيرة جداً ثم ما يلبث أن يتحول لبؤس مُقعد مُقيم عندما تتضخم ذاتك، تبدأ الذات في الإنتفاش حتى تلف وجودك كأصلة عملاقة لم تأكل شيئاً منذ عامين، تعاسة، اختناق.

--

الموقف : لماذا يرتكب بعض الناس فعل الإنتحار؟، لسببين .. إما أن شعورهم بذواتهم تضخم لدرجة كبيرة بحيث لم يعودوا قادرين على تحملها. أو أن المشكلات أصبحت تزاحم الشعور بالذات المتضخمة فكان يجب أن ينتصر أحدهما على الآخر، وبكل الأحوال فإن المُنتحر واقع تحت تأثير ذاته المنفوخة بشدة، مُعاناة الشعور الحاد، متلازمة نفسية تجعل شعورك بالأشياء حاد وعنيف.

--

الإطناب : لطالما وقفت حائراً أمام فعل Commit الذي يسبق فعل الإنتحار (Suicide) في اللغة الإنجليزية، ما دلالته؟، وكيف يمكن ترجمته حرفياً بكل ظلاله اللغوية؟، هل يعني "أن يفعل المرء فعل الإنتحار"؟، وأشياء أخرى مثل تعبير Do drugs المُربك أيضاً والذي بقُدرة قادر يعني "تعاطي المخدرات!". في اللغات الأخرى تراكيب لا يمكن أن تتدفق إلى دمي طالما بقيت عربياً، ستظل تومض أمامي كشقراء أمريكية مُدهشة الجَمال معقدة التفاصيل، لهذا يرتكب المرء فعل إغراق سنوات طويلة من حياته في دراسة لغة أخرى .. فقط كي يشعر بها، يمكنك أن تتعلم الإنجليزية ـ وهي لغة سهلة ـ في شهور قليلة بالممارسة، لكن أن تشعر بها، فهذا يحتاج أن لا تكون عربياً، أو أن تضيع عمرك.


الخميس، 24 أبريل، 2014

وهم الشعبية المزيفة في تويتر والفيسبوك


You can't fake creativity, competence, or sexual arousal.

"Douglas Coupland"


كشفت فضيحة تامر حسني المدوية في العام الماضي عندما انخفض عدد متابعيه على تويتر إلى النصف ( التفاصيل )، كشفت تلك الفضيحة غطاءً هشاً عن شبكة كبيرة من تزييف الوعي الذي يحصل بكثرة مخيفة تحت السطح في مواقع التواصل الإجتماعي عموماً وتويتر خصوصاً.

بوضوح وبدون تفاصيل سأحاول شرح كيف يحدث هذا، كيف تعكس مواقع التواصل الإجتماعي صوراً مزيفة عن مدى شعبية الشخص وجودة أفكاره وانتشارها.

في تويتر؛ إذا كنت تقيّم الأشخاص بحسب عدد متابعيهم، فتوقف عن ذالك يا صديقي، لأن موقع خمسات لبيع الخدمات الإليكترونية يمتليء بمئات العروض لبيع متابعين وهميين ( اضغط هنا ) وتصل العروض للرخص لدرجة أن بعضها يعرض عشرة آلاف متابع بخمسة دولارات فقط، أي حوالي 35 جنيه مصري أو 20 ريال سعودي تقريباً، يمكنك شراء أربعين الف متابع لتصبح مشهوراً كفاية على تويتر.

لكن كيف يحدث هذا؟

حسناً، موقع تويتر سخيف جداً لدرجة أنه يمكنك عمل 100 حساب تويتر يومياً بدون رقيب من إدارة الموقع، ولن يعتبرها إنشاءات وهمية (سبام)، فقط عليك الدخول إلى أحد مواقع إنشاء البريد الإلكتروني المؤقت ( مثل جوريللا ميل ) والإنطلاق في بناء مئات حسابات تويتر.

بعد تكوين قائمة محترمة من حسابات تويتر التي لا تعبر عن أشخاص حقيقيين يقوم الشخص بربطها سوياً بحيث يمكن توجيهها جميعاً كأنها حساب واحد عن طريق تطبيق تويتدك، يمكنه عن طريقهم عمل ألف ريتويت مثلاً لتغريدة ما على تويتر بضغطة زر.

لكن لماذا ينتهي كل هذا نهاية مأساوية ميلودرامية مثل تلك التي حدثت لتامر حسني؟

الحسابات الوهمية في تويتر عادةً ما يتم إساءة استخدامها بشكل واضح وفج، مثل الريتويت المدفوع والفيفوريت المدفوع ومتابعة قوائم كاملة من الأشخاص، وبالطبع لا تقوم بتفاعل حقيقي أو كتابة تويتات ذات مغزى، لذالك فإنه من المعروف لأي شخص تعامل مع الحسابات الوهمية أنها معرضة للإغلاق بشكل دوري كل فترة معينة حسب درجة إساءة استخدامك لها، فأحياناً يستمر الحساب الوهمي لعام كامل وأحياناً يغلق بعد شهور. لكن لأن تويتر سخيف، فإنه أحياناً كثيرة يُعيد نشاط الحساب الوهمي بعد فترة من إيقافه.

وهذا يبرر انخفاض عدد متابعي تامر حسني، الحسابات الوهمية أغلق عدد كبير منها، وإذا تابعتم التعليقات التي يقدمها "المشترون" على خدمات بيع المتابعين في موقع خمسات يمكنكم رصد العديد من الشكاوي التي تقول أن المتابعين انخفض عددهم بعد الشراء، رغم أن هذا طبيعي ومنطقي.

هذا عن تويتر فماذا عن الفيسبوك؟

الفيسبوك موقع محترم بالفعل، قوانينه صارمة ومتابعة تنفيذ القوانين صارم أيضاً، لكن تلك القوانين نفسها هي التي تصنع الثغرات، فرغم أن التعديلات الأخيرة في الفيسبوك خفضت مستوى تفاعل الصفحات التجارية كثيراً لصالح الصفحات التي تطرح محتوى حقيقي أو التي تعبر عن أشخاص حقيقيين، إلا أن هذا لا يمنع ظهور شعبويات مزيفة كثيرة على الفيسبوك.

مثلاً؛ آية مصطفى فتاة لطيفة تقدم فيديوهات كوميدية على يوتيوب، لديها صفحة على الفيسبوك ازداد عدد معجبيها ربع مليون في اسبوع واحد ( المصدر ). إذا كنت تعتبر هذا دليلاً قاطعاً على شعبية آية، فأعد التفكير.

الفيسبوك يطرح دورياً ميزة "الدخول في قائمة التوصيات" لصفحات الفيسبوك، أي أنه يتم عشوائياً اختيار مجموعات من الصفحات النشطة وضمها إلى قائمة من الصفحات تظهر بكثرة لمستخدمي الفيسبوك في الشريط الجانبي تحت عنوان "صفحات موصى بها"، اختيار الصفحات للدخول في قائمة توصيات الفيسبوك يتم عشوائياً، كانت لدي صفحة مختصة في نشر صور الطبيعة موجهة للناطقين بالإنجليزية دخلت في قائمة التوصيات فكان عدد معجبيها يزيد يومياً بمعدل 15 ألف معجب، ثم تم إغلاقها من قبل إدارة الموقع بعد أن وصلت لحوالي ربع مليون متابع لأني نشرت محتوى من موقع ناشيونال جيوجرافيك محمي بموجب حقوق النشر، وهذا سبب غير شائع لغلق الصفحات في الواقع، لكنها مأساة نسألكم الدعاء.

هذا بالضبط ما حدث في صفحة آية مصطفى ويحدث في صفحات فيسبوك كثيرة تعتقد أنها زادت بسبب زيادة شعبيتها بينما زيادتها حدثت نتيجة صدفة بحته. وهناك وسائل أخرى كثيرة غير شرعية لزيادة الصفحات مشابهة لما يحدث في تويتر، حيث يتم بيع المعجبين للصفحات بأسعار تتراوح ما بين دولار وثلاثة دولارات للألف معجب.

كما أن متابعي الحسابات الشخصية في الفيسبوك (السبسكرايبرز سابقاًُ الفوللورز حالياً) يتم بيعهم أيضاً عن طريق قوائم مشابهة لما يحدث في تويتر لا داعي لشرحة طريقة عملها، وأسعار المتابعين للحسابات الشخصية رخيصة جداً ومتاحة في موقع خمسات أيضاً، لكنهم بالطبع متابعين وهميين لا يتفاعلون معك وكما ذكرنا فإن عددهم قد يتناقص، لكن رغم هذا فإن فيسبوك لا يزال موقع منضبط مقارنةً بتويتر المُهمَل.

مواقع التواصل الإجتماعي، ذالك العصر الجديد، ورغم كل عيوبه فإنه سيظل كوكباً موازياً جميلاً، استمتعوا به دون أن تتعرضوا للخداع.

تحديث هام : يتيح الفيسبوك ايضاً دفع الأموال مقابل الترويج للصفحة أو المنشور على صفحتك الشخصية، وهي طريقة شرعية لأنها توصل منشورك للمهتمين به فعلاً، ومثال على ذالك صفحة أحمد حلمي الرسمية على الفيسبوك التي ظهرت منذ خمس دقائق بعد كتابة هذا الموضوع ( هنا )  والتي زاد عدد متابعيها ليقارب الثلاثمائة ألف في ساعات قليلة بطريقة الإعلانات الممولة للفيسبوك.

وهناك عامل آخر أدى لزيادة معجبي هذة الصفحة أيضاً وهو قانون جديد للفيسبوك يسمح لصفحات المشاهير الموثقة بالحصول على كل معجبي الصفحات المزيفة التي أنشأها آخرون باسمهم، فمجرد توثيق الصفحة باسم "أحمد حلمي" يتم عمل حصر تلقائي لكل الصفحات التي تحمل نفس الاسم ونقل معجبيها إلى صفحة أحمد حلمي الحقيقية.