السبت، 6 أكتوبر 2018

لماذا تميم البرغوثي إنسان منحط وخطبته في قطر خطبة وضيعة؟



١. ما هي الفصاحة؟

الفصاحة هي بأبسط تعريف القدرة على استخدام اللغة لتوضيح الأفكار والمعاني بأفضل شكل يفهمه المتلقي، بحيث يخلو الكلام من التنافر والغرابة وطبعًا يلزم القياس الصرفي بلا أخطاء، هذا يعني أن البيت المشهور "قبر حرب في مكان قفر وليس قرب قبر حرب قبر" هو ببساطة غير فصيح لأنه مزعج ولا يبين القصد عند قوله، كما أن قصيدة صوت صفير البلبل المشهورة أيضًا المنسوبة للأصمعي في رواية مسلية هي أيضًا ليست قصيدة فصيحة، إذ أن الفصاحة هي الإبانة والإيضاح والسهولة واليسر.

الفصاحة كما يبدو من وصفها وشرحها هي شيء جيد لأنها في معاييرها وقوانينها تضمن تواصلًا جيدًا بين البشر وبالتالي تراكمًا معرفيًا، الفصاحة مكون أساسي من مكونات اللغة وبالتالي من مكونات الحضارة كلها، لولا الفصاحة لما استطاع البشر التواصل سويًا بشكل يضمن نقل المعارف علومًا وآدابًا وتراكمها على مر الأجيال. والفصاحة ممتعة مبهجة إذا اقترنت بالبلاغة أيضًا أي القدرة على توصيل المعنى بسلاسة ووضوح وبشكل منظم من خلال كلمات وعبارات فصيحة.

البلاغة والفصاحة رغم أنهما يعدان ركنًا أساسيًا من أركان التواصل الأساسي بين البشر لكن في أحيان كثيرة يعتبرهما الناس نوعًا من الفن في ذاتيهما وبمفردهما، والحقيقة أن اعتبار البلاغة مثلًا هدف في حد ذاته يسلب عنها صفتها الأساسية وهي أنها أداة لإيصال معنى آخر، فمن العبث مثلًا أن تلقي خطبة ثم تقول أنها خطبة بليغة هكذا فقط، أو أنه كلام فصيح، إذ يجب أن تسأل نفسك عما أفصح؟ وماذا بلغك به؟ إذا ألقيت خطبة على الناس لاستعراض الفصاحة والبلاغة دون أن تفصح عن هدف وتبلغ فكرة فإنها ببساطة خطبة غير فصيحة ولا بليغة.

ما قاله تميم البرغوثي في خطبته الأخيرة في افتتاح مكتبة ما في قطر كانت خطبة بليغة فصيحة حسب رأي معظم معلقي الإنترنت لكن أحدًا لم يوضح ماذا بالظبط بلغه وما الذي أفصح عنه تميم بهذة الكلمات والعبارات؟

هل ٣٪ فقط من المعجبين بخطبة تميم البرغوثي يستطيعون توضيح الفكرة الأساسية التي أراد تميم توصيلها لجمهوره؟ أو اختصار هدف وغاية وقلب الخطاب في سطرين مثلًا؟ إن لم يصلك من الكلام قلبه وهدفه فقط أخطأ البلاغة والفصاحة حتى لو كان جميلًا رنانًا كالموسيقى، إذ أن: الموسيقى في الكلام تختلف عن الفصاحة والبلاغة. فالموسيقى وشعور الإنسان بها نسبي ويخضع للرأي والرأي الآخر لكن الوضوح والإفصاح أمور قياسية.

تلك المقدمة حتى ننتهي من الادعاءات المراهقة بأن تميم ابن الكلاب هذا أوتي جوامع الكلم وهو ادعاء مستفز من يلقيه فهو لم يقرأ سطرًا لأمل دنقل ولا لسميح القاسم ولا للمتنبي ولا لابن الرومي ولا حتى لولادة بنت المستكفي، زمن أعوج يتسلق فيه المتخلفون على أكتاف اللغة.

٢. ما هو الانحطاط؟



الانحطاط مصطلح يطلق على العصور التي يتراجع فيها شأن كل شيء مثل زمن العثمانيين في مصر مثلًا حيث انحطت كل الأمور من كل ناحية، والأشخاص المنحطون هم الذين يرسخون هذا الانحطاط أو يهيئون له الوسائل. الانحطاط يكون مرادفًا للتخلف إلى العصور المنحطة التي تضيع فيها معايير الجمال والقبح والصدق والكذب وبدون معايير متماسكة ينحط أمر كل شيء. بغض النظر عن أن ما يكتبه تميم البرغوثي هو شعر متخلف منحط لكن خطبته في قطر كانت مثالًا صارخًا على الانحطاط الأخلاقي وأيقونة له.

بدأ تميم خطبته بمغالطة فجة دلس فيها على الناس وهو يعلم أنه يدلس على الناس: عندما قال أن القصائد تخلق القبائل. أظن أن تميم يعلم أن القبيلة كمكون اجتماعي ليست حكرًا على العرب وإنما هي شكل من أشكال الاجتماع وجدت تقريبًا في كل الأمم والشعوب، الصينيون كانوا قبائل والأفارقة قبائل والهنود الحمر المنعزلين عن العالم كله كانوا قبائل، وليست كل تلك الشعوب في نفس الوضع بالنسبة لتقدير الشعر أو الاعتزاز به لكنهم كانوا يعتزون بقبائلهم ويعتدون بأصولهم ويستخدمون النثر أو الرسم أو السيف أو الشعر للتعبير عن هذا الاعتزاز والفخر. القصائد لا تصنع أصولًا ولا تدعيها وإنما تفخر بها فالقصيدة تفخر بالقبيلة ولا تخلقها كما يدعي تميم، وأظن ادعاؤه المدلس هذا جاء تهدئةً لملوك قطر معدومي الأصل فهو يطمئنهم بأنه سيقول فيهم قصائد تجعلهم إن شاء الله أناسًا محترمين وليسوا مجهولي النسب يمتلكون نفطًا يبيعونه، إن تميم فعل كل ما يميز عصور الانحطاط في دقيقتين: فهو يدلس ويكذب ويغالط وينافق ويقلب الحقائق إرضاءًا لحكام لقطاء.

باقي ما أود قوله قيل بشكل أفضل في هذة التدوينة: تميم البرغوثي | مهنة الابتذال

الجمعة، 24 أبريل 2015

وأصلاً لم يكن شيء لديك

هون عليك

لم يضع شيئ

وأصلاً.. لم يكن شيء لديك

درويش*

لم تعد الأشياء بنفس بريقها يا مريم مذ دهستِني بالحقيقة المرة الثقيلة، لم أعد أتطلع إلى كلماتك وأبحث عن ذاتي المشتتة فيها، اللحظات التي كنت أحس فيها باجتماع روحي عند اجتماع شفتيكِ صارت ذكرى مؤلمة أتحاشاها، ذكرى لأيام خُدعت فيها خداعاً قاسياً لم أكُ أستحقه. لم يكن شيء لديَّ من البداية لكن الوهم الجميل الرائع الذي جعلني أتحمل الألم، مورفيني الذي اختلقتيه لي وصرتِ تزوديني بالجرعات يوماً بعد يوم حتى استفقت على أعراض الانسحاب.

الثلاثاء، 21 أبريل 2015

أحسنتِ، شكراً

لقد سلمت للنصيب يا مريم ولم يعد الرجوع يهف في عقلي كما من قبلي، لكني أتوق لمكان هاديء وبعيد أنعزل فيه كي أصرخ وألطم وأشق جلبابي وأضرب الأرض بوجهي كمن فقد أمه وأسأل السماء بصوت مرتفع، لماذا أنا بالذات؟

لماذا يتم تهميشي واضطهاد مشاعري وتحقيرها والتقليل من شأنها بكل برود لهذة الدرجة؟، لقد شكرتك بما فيه الكفاية عندما استيقظ ضميرك وقررتي أن تصارحيني بأنك لم تحبيني يوماً لكن هناك الكثير من الصفعات واللكمات وسب الدين لم تحصلي عليهم جزاءً وفاقا على كل الفترة التي لم تصارحيني فيها بتلك المرارة كلها، كل الفترة التي كنت فيها أتسول الحب وأتوقعه، تمدين يدك به ثم تسحبينها بكل شر وجفاء وتشفي كأني قتلت كل عائلتك أو كأني منبوذ أجرب، تكسرت عظامي وتمزقت أعصابي على بابك بينما كنتي تفتحين الباب الخلفي لعشيق آخر لم تصارحيني بوجوده، كنت أقول أحبك فتردين رداً رفيقاً يحتفظ بي عاشقاً ويحتفظ بك نقية بلا أخطاء، حتى إذا تعاتبنا خرجت مهزوماً بلا حتى قدرة على الدفع بالدفوع، أحسنتِ.

لماذا وكيف كنت تطلبين مني أن أنضج وأنمو وأغير من شكلي كي أصبح أكبر فقط لكي تجعليني شبيهاً به؟، هل أبدو لك مهرجاً يا مريم؟، هل أبدو رخيصاً كعبد أو مسلوب الإرادة كمملوك؟، حتى العبيد والمماليك والمهرجين لا يستحقون أن يحولوا أنفسهم ليشبهوا من تحبه حبيباتهم، لا أحد يستحق تلك القسوة يا مريم في العالم أبداً لكنكِ أبيتِ إلا أن تسكبيها على وجهي جميعها، فلتحترق ذاتي في الجحيم ولأتشوه كي تحظي أنتِ بلحظة تشعرين فيها بشبه زائف بيني وبينه، كنتي تقولين لي "الآن صرت أجمل" كلما اقتربت شبهاً منه، كنت أفرح بالكلمات كطفل ولا أعلم أنها كلمات مسمومة، تخزن السم في شراييني واندفق دفقاً يوم اعترفتِ لي، مشكورةً، أنك ما أحببتني يوماً لكن وجدتني أعشقك فاحتفظتِ بي، شكراً.

الأحد، 14 ديسمبر 2014

أمان أمان

لا أشعر بالأمان في أي مكان، الأشياء التي كنت أطاردها وما لمستها أصبحت تطاردني دون أن تلمسني أيضاً كأني تحيطني لعنة أبدية، دائمة، قوية، محبوكة ومحكومة ومتلوّة من قبل شخص يقدره القدير. أغلقت الفيسبوك وشددت في إغلاقه فما تركت لنفسي إليه منفذاً فطاردتني الرائحة، والشوق. ضيقت الخناق على الشوق فاستعصى عليَّ وأطرحني وضرجني به وانتصر.

إذا شابه اليوم أمست اكتئبت، وإذا اكتئبت تشابه الغد مع اليوم، أدور أدور في ردهات الأيام كالممسوس ولا شيء يتغير، الحياة ليست صعبة وليست سهلة لكنها مقززة، أفكر في تجربة الموت لكني لا أكاد أمسك بأهداب الفكرة حتى تتفلت. أعدائي: الشوق والأمل.

من ذا يضمن لي حياة بلا أمل ولا شوق ويأخذ نصف عمري وأذكره بخير في النصف الباقي؟

الإدراك أيضاً مشكلة، أُدرك في تبصر مذهل ـ ومستفز ـ كم أنا حقير، وهذا يحول بيني وبين القدرة على احتقار الآخرين، لا أستطيع الكراهية بملء طاقتي، كانت لدي طاقة هائلة استنفذتها في الحب (أي: سكبتها في البحر) ولم يعد لدي إلا، حسناً، لم يعد لدي شيء.

رأيت اليوم ناضجاً يمد يده إلى طفل شبه تائه يريد يرده إلى أمه، نظر إليه الطفل بحيرة، وتردد في مد يده، تردد ببطء وبلادة كشاعر، ثم منحه يده في استسلام منهياً الموقف بضعف، كعاشق. كدت أصرخ في الطفل؛ اهرب، سيلقيك في الزيت المغلي، سينزع أضلعك ويصنع من شغاف قلبك متكئاً، سيطحنك حتى تتبدد ويزيف عليك رؤيتك، لكن تراجعت وألصقت فمي بفم الفلتر.

لا أشعر بالأمان في أي مكان، كل مبنى مشروع طلل وكل عشيقة مشروع ندبة جديدة في غشاء القلب، كل الأيام تصبح "أمس" ومن ثم "يوماً ما" ثم تتلاشى كلا شيء.

الأحد، 23 نوفمبر 2014

راح

أستمعُ* الآن إلى كل أغاني الفراق التي أجدها في طريقي وأتلذذ بها ما استطعت، لقد أحببتك فعلاً يا مريم ولكنه كان حباً مقرفاً، كنتِ تسحبين من جسدي كل فيتامين ب6 فتلتهب أعصابي وتنزعين من قلبي الكالسيوم فترهقينه، وتقفلين ممرات الصوديوم وتعطلين إنزيمات التنفس فيصيبني الاختناق، لم أعد أهتم لأمرك ولا لبكائك على حائطك الوهمي فرجولتي ـ الآن ـ أهم، وعيناكِ وشفتاكِ ونهداكِ ما عادا يثيران بي إلا الرثاء لذاتي والاعتذار لنفسي فأنكب على روحي راثياً ومعتذراً، عرضت نفسي لهذا الهوى الذي ـ رغم كل خطاياي ـ ما كنت أستحقه.

وضعتُ بيدِك حجراً فرميتِهِ في وجهي، علمتُكِ الرماية فلما استد ساعدكِ أنشبتِ كل الأسهم في صدري، فواأسفي على هذا الصدر . أقف أمام المرآة وأتأمل ندوب وجهي وأتحسس شَعري الإفريقي بكل الحب الذي افتقدتهُ طويلاً، أمنح نفسي موعداً غداً وأذهب، أدوس على الأرض في فخر وأتأمل السماء وَحدي، وأرتدي أكثر تيشيرت أحبه. استمع إلى نزار قباني في صوت كاظم الساهر وأغني مع كل أغنية، وأضحك وأحدث أمي في الهاتف قائلاً إني بخير ولا أشعر أني منافق، أطلب أختي ذات الثلاثة أعوام كي أحدثها وأسمع همهاتها تحاول تنطق اسمي وأضحك، أضحك، وأساعدها في لفظ الاسم وأقوله معها، للمرة الأولى منذ أعوام يا مريم أشعر أني بخير، كمن استأصل جزءاً من كبده، كبده الذي كان يحبه لكنه كان ملوثاً بالفيروس ويجب بتره.

لم أترككِ يوماً حتى حين تركتك، كنت أحبك حين أكون حبيب سواكِ و "أشرب نخبك حين ترافقني امرأةً للعشاء**"، كان السؤال عن حالتي العاطفية يربكني ويهزمني ويذكرني بضآلتي في حياتك وضخامتك في حياتي ويكسر بي كبرياء الرجل، ما اسوأ أن ينكسر كبرياء الرجل يا مريم ، وما أحلى أن ينفض المرء عن ذاته الغبار المخدر ويقف على قدميه، القيام بعد الركوع، سأرمم كبريائي ببطء وعزيمة وسأجدد غروري بقسوة. وأنتِ، ما أنتِ إلا يدٌ تطاولت على روحي فقطعتها.

لا أشكو إليكِ ولا أراسلك ولستِ صديقتي بعد الآن، إنما أكتب ما أكتب ذا كي أؤلمك. أي قسوة تلك التي مارستيها عليَّ حتى تجعليني رجلاً يكتب كي يؤلِم؟

ملحوظة1: ألقيتُ الجزء الذي سرقته من سلسلتك في القمامة، والعملة التي عليها خطك منحتها لمتسول فشكرني ثم رماها في وجهي قائلاً أنها لا تصلح، عبثاً حاولت إقناعه أنها تساوي سبع جنيهات ما اقتنع؛ فألقيتها في وجهه.

ملحوظة2: مهرجان شعبي كي أجعل هذا النَص سيئاً، لا تستحقين نصاً جيداً: https://soundcloud.com/sm3nash3pey/fw2otxadqrgx


الوداع بلا تحايا

عمر عاطف أحمد علي

أسيوط، وبني سويف – 15/11/2014

*الراح هي الخمر
**من قصيدة "تناقضات ن.ق الرائعة"، نزار قباني