الجمعة، 14 يونيو 2013

أحمر شفاه

عندما أدركت أن كتاباتي مليئة بالأخطاء الإملائية؛ توقفت عن استخدام الكتابة المباشرة في المدونة، واستعضت عنها بالكتابة في برنامج Microsoft Word الذي يُصحح لي أخطائي الإملائية ويترك لي النحوية والصرفية أتكفل بهما من ذاكرتي المُتهالكة ودراستي للنحو وألفية ابن مالك والمذاهب النحوية بشكلها العقيم في كُتب الأزهر. وقبل إدراكي لواقع ضعفي الإملائي كُنت أعتقد أني طليق اليد لا أُخطئ أبداً، فأذهلتني كمية الخطوط الحمراء التي وجدتها تحت كلماتي في برنامج الـWord إشارةً على وجود خطأ إملائي، يا دين أمي !؛ من الذي علمني الإملاء؟ وكيف فعل!، كيف تخرجت أصلاً من المرحلة الثانوية بهذا الفشل الرهيب في معظم القواعد الإملائية، همزة القطع تتداخل في استخداماتها عندي مع ألف الوصل، والياءات لا تعرف طريقها من طريق الألف المقصورة.

يُقال أن أحلام مستغانمي ـ الكاذبة الجزائرية ـ لا تستطيع إلقاء خطاب قصير خالي من الأخطاء اللُغوية، ويُقال أيضاً أنها لا تكتب كل هذه الترهات التي تُباع غالياً؛ لا تكتبها، بل تعهد بالأمر إلى أحد الشعراء الذين أخطأتهم الشهرة. وبالتأكيد كل هذا الذي يُقال ليس صحيح، لكني أُرددهُ من باب تحمل مسئوليتي الوطنية في نشر الشائعات عن الأشخاص الذين لا أُحبهم، ولا أُحب مستغانمي، قرأت لها ذاكرة الجسد فأعجبتني، فحاولت أن أقرأ عابر سرير فوجدتها تجتر ذاكرة الجسد، ثم حاولت أن أقرأ نسيان دوت كوم فوجدتها تكتب من أجل اللاشيء، وتعتمد فقط على القُرَّاء المُخلصين، ثم حاولت أن أقرأ الأسود يليق بك فأدركت أن هذه المرأة العجوز مُفلسة تماماً، حتى أني كدت اُخرج من جيبي جنيهاً لأضعه على إحدى صفحات كتابها. إنها تُكرر وتُكرر كالببغاء وترقص وتخلع ملابسها على صفحات الكتاب كي تحافظ على مُراهقيها/قُرّائها، تضع القراء في المرتبة الأولى، تماماً كالكُتّاب الفاشلين. لا تُقنعني مثلاً أن نجيب محفوظ كان يُفكّر بقرائه وهو يُبدع الثلاثية، أو فيكتور هوجو كان يشغل نفسه بالقارئ الفرنسي وهو يخلق البؤساء، الفاشلون فقط يشغلهم القارئ، لأنهم ـ في اللاوعي ـ يُدركون تُجاريَّتهم وشعبويتهم الزائفة.

أنصحك بمتابعة قائمة أكثر الكُتب مبيعاً في مكتبة ألف أو الشروق، ستجد منها المقبول والضعيف، والأمر ليس نسبي، هُناك كُتب لا يمكن تقبل وصفها بالجودة أبداً ولا حتى على سبيل التجاوز، لا يمكنك مثلاً أن تصف "كيف تصطادين عريساً" بأنه كتاب جيد. عموماً تابع قائمة الأكثر مبيعاً، تابعها جيداً، ثم لا تشترْ أيّاً منها،  الكتاب الذي يُعجب الجمهور يجب أن يكون سيئاً للغاية، لأن الجمهور سيء للغاية، ولست أتحدّث هنا عن جمهور العرب فقط ولكن عن كل الجمهور في كل العالم، أي شيء يحتفل به الشعب يثبت دوماً أنهُ خطأ وربما كارثة، كُتب أحمد خالد توفيق، معسكرات هتلر، أشعار فاروق جويدة، كلها كوارث أحبها الجمهور.

تحضرني الآن فكرة شاردة عن رواية البؤساء، هل تُدرك أن ترجمة اسمها بهذا الشكل هو خطأ صَرفي شنيع توافق عليه المُترجمون!. لأن كلمة البؤساء ليست جمعاً لـ "بائس"، وإنما هي جمع تكسير لـ"بئيس" أي قوي وشديد، لكن جمع بائس هو "بائسون أو بائسين" كجمع مُذكّر سالم. إذاً فترجمة الرواية من""Les Misérables  بالفرنسية يجب أن تكون "البائسون" بالعربية ولا يصح أن تكون "البؤساء". ويأتي الرد سريعاً بأن الخطأ الشائع أفضل من الصحيح المجهول، لا أدري من هو اللغوي العبقري الذي أطلق هذه القاعدة، حيث يُفضّل المترجم استخدام لفظة شائعة لكنها خطأ لُغوياً وينأى عن استخدام أُخرى من غرائب مفردات اللغة لكنها صحيحة؛ مُستدلّاً بقاعدة عجيبة بأن الخطأ الشائع أفضل من الصحيح المجهول، وبهذا تمتلئ المترجمات بالأخطاء اللُغوية لمترجمين فاشلين. حاول فقط أن تقرأ كتاب الأمير لميكيافيليي في طبعة دار الشروق؛ ترجمة حمقاء أشبه بترجمة قناة Top movies حيثُ Fuck تعني تبّاً، تبّاً.

لماذا أكتُب هذه الأشياء؟ لماذا أُحرّك يدي على لوحة المفاتيح بدون تفكير لأُخرج ما في عقلي على الصفحات البيضاء؟ إن كنت وصلت بقراءتك إلى هذه الفقرة فأنت تستحق أن أبوح لك بسري؛ أنا مُشتت، ومشتاق، ومشتعل، ولا أدري ما أفعل، يجب أن أُحرك يديَّ حتى لا تُداعبا بعضهما وحتى أتوقف عن طقطقة أصابعي بلا هوية. تطوف بي ذكريات ليتها ما حدثت يوماً عن شعرٍ طويل وأحمر شفاه، أجمل شفاه.

في القانون المصري لا يجوز أن يدفع المُتهم بجهل القانون، لا يمكنك أن تقف أمام القاضي قائلاً أنك لم تكُن تعلم نصوص القانون فارتكبت جريمتك ببراءة، لأنه لو وافق القاضي على هذا الدفع فهو يُعطي أفضلية للجهلة بقانون الوطن ويمنح الجهل صك براءة فيتمني العالِم بالقانون لو كان جاهلاً، لذا أغلق المُشرّع هذا الباب من أبواب التلاعب، حكيمٌ هو المُشرّع المصري، ليته شرّع لي بعض القواعد أُدير بها هذا النابض العشوائي بوسط صدري يميل قليلاً إلى اليسار؛ قلبي. الذي يقول لي عندما أتهمه بالعبثية أنهُ جاهلٌ بالقواعد، يقولُ لي أنهُ يسقط بلا وعي، اُشفق عليه فأستجيب لدفاعاته الواهية وأمنحهُ أعذاراً وأُخرجه بريئاً، وإن كان مشرعنا العبقري قد ضاعف عقوبة بعض الجرائم في حال العَود؛ أي تكرار الجريمة، فإني ـ على العكس ـ أزيد من دفقة الشفقة عليه، يبدو أني أتعامل معه بالقانون الكوستاريكي أو البَنَمي.

سئمت من وضع الرسائل في مدوّنتي إلى الذين أجبُن عن مواجهتهم، أعلم أنها تصل، لكني سئمت وربّي جداً. أُريد حياة طبيعية هادئة بدون رسائل متبادلة بالشفرة، بدون خوف من المستقبل وارتياع من الماضي والتياع من الحاضر. أُريد حياة بلا تدوين ولا علاقات محكوم عليها بالفشل، أُريدُ دستةً من الأصدقاء الهلاميين البوهيميين الحشّاشين الذين لا يقرءون الشعر ولا يكتبونه. أُريد أصدقاء من نفس عُمري، أصدقاء في العشرين من عمرهم، أُريدُ أن تتحول مريم إلى فتاة في العشرين من عُمرها، لا أكثر.

من مريم هذه؟
اسم جميل استخدمته كرمز للكمال، لا أعرف في حياتي بنتاً اسمها مريم، كتبت عنها عندما كُنتُ أكتبُ شعراً لكنّي اليوم أخجل من كل قصائدي بسبب سذاجتها، لا أُطيق الاستماع لأي كلمة قُلتها وقُلتُ عنها شِعراً. مريم تتغير بتغير الفصول، تُمطرني ثلجاً أحياناً وتُحرقني أحياناً أُخرى، هي هادئة وعصبية وصادقة وكاذبة وضعيفة وقويّة، مريم إنسانة عاديّة تحمل بين أضلعها كل مقومات البشريّة، كل عُقَد البشريّة، مريم متوهّجة ومُثيرة، اطمئني يا صديقتي الجديدة لن تكوني مريَمي أبداً.

لقد سئمت حقاً من هذه الأشياء، لماذا لا يكون الحُب في بلدي طبيعياً، لماذا كل الأشياء مُعقّدة وصعبة، ربما لأني أتعلق بأشياء أكبر مني، وربما لأني أصغر من كل الأشياء. تلسعني كلمة "صغير" في دماغي فتؤلمني، أحزان كثيرة جرّبتها فقط لأني صغير، لو كُنت كبيراً، فقط عامين أو ثلاثة.

أُسائلُ دائماً نفسي : 
لماذا لا يكون الحب في الدنيا ؟
لكل الناس .. كل الناس
مثل أشعة الفجرِ
لماذا لا يكون الحب مثل الخبز والخمرِ ؟
ومثل الماء في النهرِ
ومثل الغيم والأمطار
والأعشاب والزهرِ
أليس الحب للإنسان
عمرأً داخل العمرِ ؟
لماذا لا يكون الحب في بلدي ؟
طبيعياً
كأية زهرة بيضاء
طالعة من الصخرِ
طبيعياً
كلقيا الثغر بالثغرِ
ومنساباً كما شعري على ظهري
لماذا لا يحب الناس .. في لين وفي يسرِ ؟

نزار قباني ـ اليوميّات

هناك 5 تعليقات:

  1. القصيدة في اسفل المقال من اسخف ما قرئت
    كنت اظنك انت من كتبتها
    تسائلت كيف امتلك الجراة ان ينشر مثل هكذا قصيدة رديئة
    نزار قباني الذي كنت ماخوذ به سابقا اكتشفت الان انه شاعر فاشل
    لا اعلم ما سر كل هذا الاحتفاء به

    ردحذف
  2. فيه برنامج تاني كويس أوي اسمه جنجر ginger grammar check

    ده تنزله وهيصحح لك النص الانجليزي سپللنج وجرامر في الوورد وحتى مربع التعليق بتاع الفيسبوك هيعمل ظل ازرق خفيف على الجمل والكلمات الغلط ويقترح عليك بدائل لما تحرك الماوس ببطء فوقها وبمرور الوقت هتتعلم الكلمات والتعابير الصح لأنه بيصحح حتى حروف الجر

    Www.gingersoftwear.com بالتوفيق يا صغيري

    ردحذف
  3. فيه برنامج تاني كويس أوي اسمه جنجر ginger grammar check

    ده تنزله وهيصحح لك النص الانجليزي سپللنج وجرامر في الوورد وحتى مربع التعليق بتاع الفيسبوك هيعمل ظل ازرق خفيف على الجمل والكلمات الغلط ويقترح عليك بدائل لما تحرك الماوس ببطء فوقها وبمرور الوقت هتتعلم الكلمات والتعابير الصح لأنه بيصحح حتى حروف الجر

    Www.gingersoftwear.com بالتوفيق يا صغيري

    ردحذف
  4. فيه برنامج تاني كويس أوي اسمه جنجر ginger grammar check

    ده تنزله وهيصحح لك النص الانجليزي سپللنج وجرامر في الوورد وحتى مربع التعليق بتاع الفيسبوك هيعمل ظل ازرق خفيف على الجمل والكلمات الغلط ويقترح عليك بدائل لما تحرك الماوس ببطء فوقها وبمرور الوقت هتتعلم الكلمات والتعابير الصح لأنه بيصحح حتى حروف الجر

    Www.gingersoftwear.com بالتوفيق يا صغيري

    ردحذف
  5. حاضر هانزله، شكراً يا شمسي ، سعيد إنك معايا على نفس الكوكب :)

    ردحذف

تعليقك لازم يكون مفيد، الشكر وإبداء الإعجاب أمور غير مفيدة.