الخميس، 18 أكتوبر 2012

ما يُسمّى إسرائيل !!



جرت العادة فى نشرات الأخبار المصرية أن تظهر فلسطين بشكل مشوه تماماً ، حيث هناك بقعة متناهية الصغر تسمى قطاع غزة ، وبقعة أخرى أكبر منها قليلاً تسمى الضفة الغربية ، بينما هناك جذع سرطانى بينهما تمتد أطرافه على هيئة مستوطنات تمزق أوصال الضفة الغربية ، وتمتد طائراته لتخترق أجواء قطاع غزة ، وتمتد بارجاته لتحاصر كامل سواحل فلسطين ، والمدهش أن هذا الكيان يعترف به المجتمع الدولى وتعترف به الدول العربية على أنه "دولة إسرائيل" .

لكن واقع الأمر يختلف تماماً ، بدون شعارات جوفاء وسنلقيها فى البحر ونسقطها فى المريخ وغير ذالك من العنتريات التى ما قتلت ذبابة ، لنرى هل بالفعل إسرائيل دولة ؟

دولة = شعب + إقليم + سيادة ..

هذة هى التركيبة الطبيعية لأى دولة ، لنطبق الأمر على الكيان السرطانى ؛ الشعب هو الشعب اليهودى المشتت فى كل أنحاء العالم ، من أستراليا حتى اسكتلندا ، ومن روسيا حتى البرازيل ، إذاً هو شعب تم إختياره على أساس عنصرى .

السيادة ؛ فى الوقت الحالى تسيطر على أرض فلسطين المحتلة قوات عسكرية تخضع للكيان الإسرائيلى .

إذاً فإن معادلة قيام الدولة هنا تحتوى على السيادة عبر القوات العسكرية ، والشعب عبر إستجلاب اليهود (إنتقائية على أساس الدين) ، لكن تبقى خانة الإقليم لتصنع الخلل الواضح فى شرعية إسرائيل .

الإقليم ؛ إقليم فلسطين الذى كان منذ الأزل ملكاً للشعب الفلسطينى ، ولم يكن أبداً أرضاً خربة أو صحراء جرداء يمكن أن تقام عليها دولة بوضع اليد ، ومشاهد التهجير كافية لإيقاظ ذكريات إزاحة شعب فلسطين عن مكانه وتوطين مجموعة هجينة من أقاصى الأرض فى وطن لم يروه من قبل إلا فى خيالتهم ، بينما تُزاح العائلات التى تأصّلت كما تتأصل أشجار الزيتون وتوضع مكانها عائلات تركت منازلها فى الولايات المتحدة وموسكو لتقيم لأنفسها منازل أخرى على الأراضى الفلسطينية .


لكن ألا يكفى إعتراف الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبى والإتحاد السوفيتى سابقاً روسيا حالياً بإسرائيل كدولة ؟
ألا يعتبر وجودها على الخريطة الدولية وتمثيلها فى المحافل العالمية سبباً كافية لأن نضفى عليها "نحن كأشخاص" صفة الدولة ونتحدث بملء أفواهنا لنعلن أنها دولــة إســرائــيــل ؟

فى الحقيقة لا ، لو اعترفت الولايات المتحدة وروسيا والعالم بأكمله بأن الأرض مسطحة فإن هذا لا ينفى واقع أن الأرض كروية "إهليلجية إن تحرينا الدقة" ، ولا يعنى إعتراف الحكومات بدولة ما أن هذة الدولة تتمتع بالمقومات الأخلاقية للوجود ، لأنه فى أغلب الأحيان تتحرك الإتجاهات السياسية فى تيار لاأخلاقى بناءاً على مصالح وإعتبارات أخرى ، وأعتقد أنه لو كان هولاكو خان حيّاً بيننا وأقام إمبراطوريته من الصين حتى الشام لوافقت الولايات المتحدة على أن تمنحه إعترافها بالدولة التترية العظمى مقابل بعض التنسيقات السياسية والمصالح المشتركة ، ولو أعلن الشيطان دولة لاعترفت بها الحكومات بعد إخضاع الأمور لقواعد المصلحة ، لذالك فليس علينا أن ننساق وراء الإعترافات الدولية التى تصدر من الحكومات ويتم خطّها فى إتفاقات إن أردنا فعلاً أن نسير فى خط فكرى أخلاقى .

ما الفائدة من رفضى ورفضك للإعتراف باسرائيل كدولة ؟

إجابة هذا السؤال تتوقف بالدرجة الأولى على تقديرك لذاتك كعضو فى مجتمع ، خلية فى جسد الدولة ، أنا وأنت وباقى الأفراد نمثل العصب الحقيقى لأى دولة ، نمثل الشعب ؛ لذالك فإن الرفض الشعبى هو الخطوة الأولى نحو تصحيح الأوضاع وإعادة الأمور إلى نصابها الطبيعى ، إستمرار الرفض الشعبى للإعتراف بالكيان الإسرائيلى كدولة يعمل على نزع الشرعية منها ، ربما يعد هذا حلماً بعيد المنال ، لكن هذا لا ينفى أن الأخلاقيات عموماً هى حلم بعيد المنال ، وليس معنى صعوبة الهدف أن نتخلى عنه ، وليس معنى أن نزع الشرعية عن إسرائيل عبر الرفض الشعبى لها هو إفتراض صعب أن نفقد الأمل فى تطبيقه ، لأن الخيار الآخر هو الإعتراف بإسرائيل وإهدار الحق المعنوى لعشرات الآلاف من الأسر التى تم تهجيرها قسراً من بيوتها ، وهذا هو ما لا أطيق تحمل عواقبه أمام ضميرى ، ولا يطيقه أى صاحب ضمير متيقظ أو روح حرّة .

(تم النشر أيضاً فى مجلة الحوار المتمدن و موقع الطلاب الليبراليين)

إقرأ أيضاً : فلسطين ~ شعب الله المرفوض ــ اضغط هــنــا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

تعليقك لازم يكون مفيد، الشكر وإبداء الإعجاب أمور غير مفيدة.