‏إظهار الرسائل ذات التسميات سياسة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات سياسة. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 7 مارس 2013

مرجعيّة مصريّة




أسلوب ربط الإتجاه بالعقيدة بسيط جداً وقوى جداً ، الإتجاه الفكرى هو رأيك فى موضوع ما ، أو ميولك الفكرية تجاه هذا الموضوع ، مثلاً تشجيعك لفريق رياضى هو إتجاه فكرى ، ميولك الأيدلوجية سواءاً أكُنت ليبرالي أو إشتراكي أو غير ذالك ، هى إتجاهات فكرية ، وهذة الإتجاهات قابلة للتغيير بضخ معطيات عقلية جديدة فى الدماغ ، لكن العقيدة هى موقف فكرى لا يتعرض للتغيير على المدى القريب ، مثل العقيدة الدينية أو العقيدة الوطنية ، فأيّاً كان لا يمكن لأى شخص أن يتحول من دين لآخر بسهولة ، أو يتحول من الإنتماء لوطن ما إلى آخر بسهولة ، ذالك أن العقيدة غالباً صلبة وقوية ، وتتلخص فكرة تيار الإسلام السياسى فى ربط الإتجاه الفكرى الذى تُفترض به المرونة ، ربطه بالإتجاه العقائدى الذى هو صلب ، وبالتالى يترسخ فى وجدان الشخص أن إنتمائه السياسى ما هو إلا إنتماء دينى أيضاً ، وأنه يخرج فى المظاهرات فى سبيل الله ، ويضع صوته الإنتخابى فى سبيل الله ، لقد تكونت الفكرة وتداخل الإتجاه مع العقيدة وانتهى الأمر ، ولا بديل عن التوعية حتى يتم فك هذا الإزدواج والتخلص من حالة تشويه الوعى التى سقط فيها الفرد .

هذة مقدمة رأيت أن لابد منها حتى يعى القارئ تفسير الحماس الجارف من أعضاء الجماعات الإسلامية لفكرتهم ـ عقيدتهم . وأُريد أن أنتقل منها إلى شكل آخر أكثر تخصيصاً ؛ الأحزاب السياسية ذات الإتجاه النصف سياسى ـ نصف مدنى ، مثل حزب مصر القوية وحزب الوسط ، هذة الأحزاب التى لعبت على الوترين كليهما ، فحاول مؤسسوها أن يجعلوها مُقنعة وهى تظهر بالشكل المدنى ، لكنهم لم يستطيعوا إخفاء الهوية الإسلامـ ـ سياسية كثيراً ، عن حزب الوسط بشكل أكثر تحديداً أتحدّث . الأسبوع الماضى ، وبدافع من الفضول أردت أن أحضر إجتماع للتعريف بحزب الوسط فى جامعة النهضة NUB ، وقررت أن أستمع ولا أتحدث أبداً لأنى ربما أجد نفسى مندفعاً للحديث عن المغالطات التى تحدث عادةً فى تقديم مثل هذة الأحزاب ، وبالفعل نجحت فى ضبط النفس حتى لحظة معيّنة سمعت فيها المُتحدّث ـ وهو أخ مُثقّف من قيادات شباب الوَسَط ـ يتحدث عن المرجعية الإسلامية للحزب ، وكيف أنها مرجعية من "الحضارة" الإسلامية . ولا أدرى لماذا فى وطن كـ مصر التى يُقال أن لها حضارة تمتد لآلاف السنين ، لماذا نبحث عن "حضارة" أُخرى ؟ ، وليتها كانت حضارة متماسكة لها قواعد واضحة ، لكنها حضارة بدوية لا تتجاوز بضع مئات من السنين .

وهنا يَجب أن نُفرّق بين شيئين فى غاية الأهمية ، الحضارة الإسلامية والدين الإسلامى ، "الدين" الإسلامى عند مُعتنقيه نَزَل من السماء ، أى أنه بالكامل صناعة إلاهية مُقدّسة ، لكن "الحضارة" الإسلامية ـ وأى حضارة ـ هى صناعة بشرية ، لذالك فإن إسباغ القدسية على الحضارة الإسلامية هو أيضاً أحد أشكال ربط الإتجاه الفكرى بالعقيدة ، إتجاهك الفكرى نحو إحترام الحضارة لا يجب أن يختلط بإتجاهك العقائدى . هذة واحدة ؛ الثانية هى الفرق بين دخول الإسلام مصر ودخول جيش المسلمين مصر ، عندما قرر عمرو بن العاص أن يدخُل بجيش المسلمين أرض مصر ، كانت الفكرة ـ المُعلَنَة ـ هى نشر الإسلام ، لكن الإسلام كان سينتشر بالفعل حتى بدون حركة أى جيش تجاه أى دولة ، ودليل ذالك بلاد كـ إندونيسيا وماليزيا التى لم يطأ أرضها جندى مُقاتل واحد يدعوها إلى الإسلام لكنها تحولت إلى دول إسلامية ، هذا رغم البعد الجغرافى الواضح بين هذة البلدان وبين مركز الإسلام فى شبه الجزيرة العربية ، وبالقياس على مصر نرى أن مصر بموقعها الملاصق لمهد الدين كانت ستتحول إلى الإسلام بشكل أو بآخر .

ولذالك فإن دخول جيش عمرو بن العاص إلى مصر وضمّها إلى منظومة ما يُسمّى "الحضارة" الإسلامية ، ليس له علاقة بدخول الإسلام إلى قلوب المصريين وإنضمامهم إلى "الدين" الإسلامى ، لكن الشعرة الفاصلة بين الحضارة كإتجاه فكرى وجهد بشرى والدين كعقيدة وفكرة إلاهية قد قطعها تيار الإسلام السياسى وأحزابه عن طريق عملية منظمة لتشويه الوعى العام لدى الشباب المتحمّس . 

والغريب أن دخول جيش ابن العاص لمصر تصحبه دوماً هالة غريبة من التقديس ، حتى يُخيّل للمرء أنها إحدى الخطوات التى أمر بها الله من فوق سبع سماوات ، ويصحب هذا التقديس النفسى تقديس لفظى ، فيسميها المصريون "الفتح الإسلامى" ، وهذة التسمية بقدر ما هى ليست صحيحة بقدر ما هى مُهينة للمصريين وللإسلام على حد سواء ، إن كانت جيوش بن العاص هى التى أدخلت الإسلام إلى مصر فهذا يعنى أن الشعب المصرى أقل وعياً من الشعب الماليزى أو الإندونيسى أو من ملايين الهنود الذين دخلوا فى دين الله بدون جيش فاتح ، وأنهم يحتاجون من يقودهم إلى الإسلام ، وهى كذالك إهانة للإسلام أن نقول أن إسلام المصريين جاء بالجيوش والحروب ، وكأن الإسلام لم يكن ليدخل مصر بدون هذا الغزو العسكرى ، أعتقد أن لا ، مصر كانت ستتحول للإسلام عاجلاً أو آجلاً ، والغزو العربى لها كان مجرد توسيع للإمبراطورية العسكرية التى بدأها القادة العسكريون الذين أسلموا لاحقاً مثل خالد بن الوليد وعمرو بن العاص ، حيث ساهموا فى تحويل وجهة الجيوش الإسلامية من تأمين حدود الدولة الناشئة إلى التوسع وغزو الأراضى ، ومصطلح الغزو هنا ليس من عندى ، وإنما هو مصطلح قديم ودارج واستخدمه الرسول فى الإشارة إلى حروبه .

نعود إلى ما كُنّا عليه ، الحديث عن "الحضارة" الإسلامية كمرجعية سياسية ، أو خط فكرى نعمل عليه من أجل النهضة ، وفى حديثى هذا لا أُكن أى قدسية لهذة الحضارة المُدّعاة ، لأنه ـ كما أشرت من قبل ـ هذة حضارة من صنع البشر وقابلة للنقد بل والنقض إن لزم الأمر ، فيجب عليك ـ كقارئ ـ أن لا تُصاب بالفزع من حقيقة تاريخ الدول الإسلامية ، لأن الإسلام ليس هو الدولة العباسية ، ولا الدولة الأموية ولا الطولونية ولا البويهية ولا الفاطمية ، كلها إمبراطوريات متعاقبة شكّلت فى مجملها المختلط ما يُسمى الحضارة الإسلامية ، وهذة الدوَل ليست مقدسة ، وبالتالى تفنيد عيوبها ليس له أى صلة بالإسلام من قريب أو بعيد ، والإبتعاد عنها كمرجع فكرى ليس له علاقة بالإبتعاد عن الإسلام كمرجع عقائدى "راجع الفقرة الأولى" .

وعندما نقول أن الدولة الإسلامية مرجع حضارى ، فإن نسبة خطأ الجملة تكون ثابتة فى العالم بأجمعه ، وتزيد فى مصر ، لأن مصر بالذات لا تجوز فيها مثل هذة الجملة ، حتى لو افترضنا ـ جدلاً ـ أنها صحيحة ـ جدلاً ـ . فإن الدولة المصرية لديها مرجع حضارى متكامل يجعل الإستعانة بأى وافد خارجى هو نوع من العبث ، عن مرجعية الحضارة الفرعونية أتحدث .

أخرج عن إطار الصورة قليلاً وانظر للأمر من الخارج ، ستجد أن وجودنا فى قلب الحركة الفكرية تشوش رؤيتنا للأمر ، لكنه واضح جداً ، نحن شعب له حضارة ضاربة فى عمق التاريخ بـآلاف السنين ، شعب ليس توسعى ولا استعمارى ، اهتم ملوك الفراعنه على مر العصور برخاء الشعب وتقدمه ، ورعاية العلوم والفنون والحكمة ، حاولوا صنع علاقات طيبة مع الشعوب العدائية المجاورة لهم ، انشغلوا بصد هجمات الهمج والرعاع والتوسعيين ، أغارت علينا الجيوش الإستعمارية وتعاقبت الدول . حتى وصلنا إلى ما نحن عليه من إنحطاط الدولة ، تراءت أمام أعيننا فكرة إعادة بناء الوطن ، فخرج بعض المتنطعين ليقولوا لنا "عليكم بمرجعية الحضارة الإسلامية" ، وكأننا شعبٌ بلا حضارة حتى نستقى حضارتنا من أبوالعباس السفاح أو عبدالملك بن مروان .

وأكثر هذة الإختلافات جوهريةً هو فكرة التوسع ، أساس فكرة الحضارة الإسلامية هو التوسع ، وأساس فكرة الحضارة المصرية هو الإستقرار وبناء الدولة ، ربما تتوارد إلى ذهن القارئ عبارة "هذا الكاتب لا يريد الحضارة الإسلامية التى حكمت الأرض شرقاً وغرباً " ، أنا مُدرك تماماً أنها حكمت الأرض شرقاً وغرباً ، ولهذا بالتحديد لا يجب أن نجعلها قدوتنا ، لأنها حضارة تبنى إزدهارها على التوسع فى الأراضى المجاورة ، وأعيد كلامى بأنه لو قلنا أن هذا التوسع هو سبب إنتشار الإسلام فإننا نُهين الإسلام ، وإنما هذة التوسعات كانت لتحقيق المجد لدولة معينة عباسية كانت أو أموية ، وهى توسعات قام بها جنود فى جيوش السلطان ولم يقم بها ملائكة منزلون ، هى توسعات بشرية .

راقب مثلاً القصة الشهيرة فى الأثر ، التى تُروى عن هارون الرشيد رمز الدولة العباسية الأولى ، ودرة الحضارة الإسلامية وهو يقول مُخاطباً السحابة "أمطرى مائك أين شئتِ فسيأتينى خراجك" ، هو يتباهى بأن أرض دولته كبيرة ومتسعة وأنه يستطيع جباية الخراج عن ماء السحاب فى أى مكان ، بينما فى مصر الفرعونية ، صدر مرسوم من الفرعون بعد طرد الهكسوس بأن نساء مصر الحرائر أصبحت لديهن الحرية الآن على كشف آذانهن "علامة على الطمأنينة" بعد أن طردنا الغزاة ، كانت مصر وطناً لا يطمح لاحتلال وطن آخر . وبالمناسبة البحتة ؛ يُقال أن الهكسوس هم قومٌ من العرب الذين احتلوا مصر قديماً وكان ملكهم يدعى الوليد بن الريان وسمى باسمه وادى الريان ، ويمكنك إستقصاء هذة المعلومة .

إذاً فالحضارة الإسلامية توسعية ، والحضارة المصرية قائمة على الإستقرار والأمن والرفاهية ، كانت عصور القوّة فى مصر الفرعونية تُقاس بالمبانى والمعابد والأهرامات ، لكن يمكنك أن تسأل أيّا من دعاة المرجعية الحضارية الإسلامية عن ما يراه من أوجه القوة والإزدهار فى الدولة الإسلامية ، سيحدثك عن جيوش تغزو وممالك تسقط وقلاع تُبنى ، ولا يخفى على أى شخص متوسط الذكاء أن يُدرك ما يلائم العصر ، التوسع والإحتلال والتعدى ، أم الحضارة القائمة على البناء والقوة والأمن ، وربما يدفع بعض الباحثين عن الثغرات بـ "أن هذا كان من الماضى لكن ما سنطبقه من الحضارة الإسلامية لن يتضمن التوسع العسكرى" ، أقول لهم : يجب أن توجهوا حديثكم هذا لفضيلة الشيخ بن باز رحمه الله ، أحد أقطاب الفكر السلفى وصاحب مدرسة ينتمى إليها فكرياً كثير من "المفكرين" الإسلاميين ، وهو نفسه الذى قال أن الجهاد ليس للدفاع فقط ، وأكد على هذة النقطة وأسهب فيها (هــنــا) ، ولو افترضنا أنكم إصلاحيين جدد وإسلامين معتدلين (!) وأصحاب مشروع إستقرار وأنكم سترجعون للحضارة الإسلامية بدون أخذ فكرة التوسع العسكرى" ضاربين بالمنطق عرض الحائط" ، فإنكم بهذا الشكل لن تجدوا شيئاً لتأخذوا منهُ شيئاً ، ببساطة ؛ كل الحضارة قامت على الجيوش وقعدت عليها ، كلما أصبح الجيش قويّاً أصبحت الدولة قوية ، وكلما ضعف الجيش انهارت الدولة ، ويخرج جيش من المنشقين أقوى من جيش الحاكم ليصبح الحاكم مخلوعاً والمنشق حاكماً ، كما حدث مع جيوش العباسيين وآخر خليفة أموى "عبدالرحمن الداخل" ، كانت دولة تقوم على الجيش وتوسعاته ولو حاولت نزع هذة الصفة لن تجد شيئاً ، ولو قلت إنجازات ، سأقول لك أين ؟ .. أين الأثر الباقى الذى نستطيع أن نقول بفخر "هذا أثر من الدولة الإسلامية" ، اللهم إلا بعض الكتب التى سلمت من السلب والحرق ، وسلم مؤلفوها من التكفير والإضطهاد والقتل بأمر الحاكم ، ويمكنك للمزيد مراجعة ما كتبته سابقاً هــنـــا .

إذاً فنحن بين خيارين ، ومرجعيتين ، واحدتهما هى أصلنا وتاريخنا الذى جربناه فكُنّا أقوى دولة فى التاريخ ، والثانية نموذج مشوّه يضج بالدماء وأصوات القتل والغزو ، الأولى جعلتنا متحضرين والثانية جعلتنا مشوهين ، ولنا حق الإختيار ، ولنا شرف النضال حتى لا يتحول وطننا إلى نسخة من دول فاشلة ، وحتى لا نتحول لشعب فاشل ، ويحكمنا مجموعة من اللاشئ ، المستندين إلى حضارات من اللاشئ ، حافظوا على مصر ذات الهويّة الفرعونية . ولا تخشوا على دينكم ، واقع الأمر يؤكد أن طريقة الحكم لا تؤثر على تدينك ولا تنزعه منك ، وواقع الأمر يحكى قصص الشيوخ الذين يعيشون حياتهم فى أوروبا ، والذين يحصلون على جنسيات الدول الكافرة ، لكن الإيمان فى القلب لا فى جواز السفر ، والدين ليس خانة فى البطاقة وليس صوتاً إنتخابياً ، الدين عقيدة لكن مرجعيتك الحضارية توجّه فكرى ، كُن مرناً ولا تتعرض للخداع ، اقرأ وابحث عن تاريخ وطنك كى تعلم من يستحق أن يكون مرجعية ، لو لم أخرج من كل كلماتى هذة إلا أن جعلت قارئاً واحداً يبحث عن الحضارة الفرعونية ويقتنع بها كمرجع حضارى نستمد منه تطورنا القادم ، لكفى .

تمثال للملك منكاو رع ـ متحف الفنون الجميلة بولاية بوسطن ـ الولايات المتحدة الأمريكية

السبت، 2 مارس 2013

الخوف القائد

يُقال ؛ أن سجيناً كان فى طريقه للهرب .. وبعد أن قفز خارج أسوار السجن وجد دراجة هوائية ، فقادها لمسافة 2 كيلومتر هرباً من الحراس ، وبعد كل هذة المسافة سقط على الأرض . وأقر بعد القبض عليه أنه لا يجيد قيادة الدراجة أصلاً ، ويُرجع علماء الفسيولوجى هذة الحالة إلى الخوف الشديد الذى شعر به الشخص مما أدى لإفراز مفرط فى هرمون الأدرينالين جعله يقوم بأشياء هو لا يستطيع القيام بها فى الواقع ، وعندما ابتعد بمسافة كافية عن الذين يطاردونه وشعر بالأمان انخفض معدل الأدرينالين وفقد القدرة الإستثنائية .

ويعتقد الطلاب الجامعيون أن قدرتهم العلمية على التحصيل الدراسى تتضاعف أكثر من مرة ليلة الإمتحان ، عن تجربة شخصية هذا صحيح إلى حد كبير . بدراسة غدد الجسد نجد أن هناك هرمونات مسئولة عن أى تصرف بشرى ، هرمونات للغضب وأخرى للسعادة وثالثة للحزن وهكذا ، دور هذة الهرمونات ليس دوراً هامشياً ، لو علمنا أن إفراز هرمون الخوف فى جسد قائد لدولة ما قد يؤدى لرغبته فى شن حرب وقائية  يُقتل فيها الآلاف . وفى الثورة المصرية مثلاً ؛ ربما كان الخوف وهرموناته لهم الدور الأكبر فى تحريك مسار الثورة ، وإن كنا لا ننكر دور الغضب الشعبى فى البداية لكنى أعتقد أن كل ما جاء بعد سقوط مبارك كان مدفوعاً بالخوف ، خوف بعض الثوّار من تغوّل الثورة وتحولها إلى شكل فاشى دفعهم لإنهاءها مبكراً ، وخوف البعض الآخر من ليونة الثورة وسهولة الإنقضاض عليها دفعهم للمغالاة فى محاولة حمايتها ، كذالك كان خوف السلفيين على دينهم الذى يعتقدون دوماً أنه فى خطر ويحتاج للحماية ، وخوف الإخوان على مصالحهم التى يعتقدون دوماً أنها فى خطر وتحتاج للحماية ، كل هذا الكم من الأدرينالين والأدرينالين المضاد تجمع فى ميدان التحرير وظهرت القدرات الإستثنائية من قتل ودهس وتشويه إعلامى ، تعاون الإخوان والسلفيين لم يكن ناجماً عن تقارب أيدلوجى وإنما هو فقط تقارب فى شعور الخوف ، أو يمكن تصنيفه على أنه إستغلال من الإخوان لكل مللى جرام من الأدرينالين تم إفرازه فى الشرايين السلفية .

والإخوان فى لعبة الأدرينالين هم الطرف الأذكى ، نذكر جميعاً الإنتخابات الرئاسية فى مرحلتها الثانية ، عندما كانت كل دعاية الإخوان تتركز فى جانب خوف الثوار من شفيق ، وأدى هذا الشعور إلى ظهور تيار عاصرى الليمون الغير راضين عن مرسى لكنهم سيختارونه بدافع الخوف ، وحتى السلفيين ، لديهم دوماً هذا التوجه الأيدلوجى المختلف الذى لا يتوافق أبداً مع الإخوان ، لكن تم إبتزازهم بـ "الخوف من العلمانيين" . إنهم دوماً يُدركون النقلة الفاصلة التى يسيطر فيها الخوف على الطرف الآخر ويستغلونها .

واليوم ، يظهر الخوف القائد مرة أخرى ليتولى مهام منصبه ، بعض المواطنين يقوموت بعمل توكيلات للجيش ليتولى السلطة ، لا يمكن أن يتواجد أى سبب منطقى لهذا التصرف إلا أنهم يشعرون بالرعب من سلطة الإخوان ، وقادهم هذا إلى تصرف لم يتوقعوا يوماً أن يُقدموا عليه ، والغريب أن بعض من وقّعوا توكيلات الجيش كانوا هم أنفسهم من هتفوا بسقوط حكم العسكر ، هل كانوا ينتظرون يوماً أن يروا أنفسهم وهم يهتفون بعودة حكم العسكر ؟ هؤلاء يجب توعيتهم ، بأن تصرفاتهم المدفوعة بالخوف لا يمكن أبداً أن تؤدى لنتائج سليمة .

الصرخة ـ إدفارد مونش ـ من ويكيميديا

الخميس، 14 فبراير 2013

الجريمة والعقاب

على يوتيوب ؛ فيديو لوزير التعليم الإيرانى وهو يتبادل القبل مع رئيسة المتحف الوطنى فى المصعد ، ولا تخلو أى جريدة صفراء أو حمراء من عنوان "فضيحة الوزير الإيرانى" ، بل أن بعض الجرائد تنبأت له بالرجم حتى الموت جزاءاً وفاقاً على  متعته المسروقة بين الأدوار العلوية . إننا فى قلب العهر الإعلامى النابض ، لم أشعر للحظة أن الوزير الإيرانى داعر أو منفلت أخلاقياً ، لكن كلما صادفنى الخبر أشعر أن العهر الإعلامى يلاحقنى ، هذة الدعارة التى تجعلك تتبع الأفعال الشخصية للبشر وتنشرها على اليوتيوب وتصدر عليها الأحكام وتعيدها وتكررها مسبوقة بوصف "فضيحة" .

ربما سيتعرض الوزير للإقالة وربما المحاكمة مع حبيبته ، وسيسألهما القاضى "هل لامست شفتيها بشفاهك ، هل شعرت بالحُب يتسلل من قلبها إليك وهى فى حضنك ، أتنكر أنك حاولت سرقة بعض لحظات السعادة من حبيبتك فى المصعد ؟" وربما ستكون لدى الوزير الجراءة الكافية ليقول "نعم لقد فعلت" ؛ حينها سيصرخ المدعى بالحق منتصراً "لقد اعترف يا سيدى القاضى" ؛ ويُدان الرجل وتدان المرأة ، ويُدان القاضى والإعلام والثقافة الوسخة التى تجعل من تصرفات البشر الطبيعيين فضيحة .

أُريدُ ؛ أريد أن أسأل كل قارئ هنا ؛ ألم تُقبل فتاة فى حياتك ؟ ألم يسرح خيالك إلى خد حبيبتك لينتزع حقه البشرى فى الحياة ، ألم تحلم يوماً بالرغبة فى إعادة تنفس الهواء الخارج من رئتيها ، إن كنت قد فعلت فعليك أن تتوارى فربما تكون الكاميرات فى كل مكان ، وربما ـ أيضاً ـ هناك حكم دينى يُحرّم الحب وتبعاته .

احترس ؛ الكاميرات ستحول قُبلتك لـ "فضيحة" 

__

أتخيل كم العبـء المُلقى على كاهل الرئيس محمد مرسى ، الرجل مسئول عن تحقيق الأحلام التى سطرها حسن البنا والرواد الأوائل فى الجماعة ، ومسئول عن إرضاء مكتب الإرشاد بأكمله ، يتلقى النقد والإعتراض فى سبيل تحقيق فكرة أستاذية العالم التى تتمحور حولها أدبيات الجماعة ، وهو ما هو إلا شخص عادى وجد نفسه بديلاً لمرشح رئاسى مرموق ، فأحس بالزهو ، ثم ما لبث أن وجد نفسه هو المرشح الرئاسى المرموق ، فتحمل الإتهامات بأنه استبن ، ثم وافق أن يكون ظل المرشد فى القصر .

 يبدو طيباً وهو يلعق اصبعه بينما يقرأ البيان من جهاز الآيباد ، ويبدو ساذجاً وهو ينظر فى ساعته أثناء لقاء دولى ضارباً بالبروتوكول عرض الحائط ، ويبدو مثيراً للشفقة وهو يخلط بين اللغة العربية والإنجليزية أثناء حوار مع صحفيين ألمان ، يعارضه الثوار بينما هم فى الواقع يحملونه أكثر من طاقته ، كيف له أن يحقق مطالب الثورة بينما كان أقصى طموحه فى لقاءه بعمر سليمان هو الإفراج عن خيرت الشاطر .

 لقد عاش الرجل فى الظل وعندما خرج منه أصابته الحروق الشمسية ، إنه لم يُخلف وعوده لأنه لم يقلها من الأصل ، وإنما وضعوه فوُضع ، ألقوا لهُ الكلمات فنطقها ، أجلسوه فجلس ، عليكم أن تراعوا شعور الرجل الذى يعتقد أنه رئيس مصر بينما يهتف الثوار بسقوط المرشد ، ويعترضون على حكم المرشد ، ويعتصمون ضد خيرت الشاطر ولا يراعون شعور محمد مرسى ، رفقاً بالمرسى الضعيف يا ثوار مصر .

الرئيس محمد مرسى فى طفولته .. لقد كان طفلاً لطيفاً

__

لا أستطيع ـ لأسباب صحية تتعلق بغشاء المرارة ـ أن أُناقش عيد الحب من الناحية الشرعية ، ربما لا أستطيع التكيف مع الرغبات "الشرعية" لدى بعض الأشخاص فى إفساد أى احتفال بمناقشات سخيفة حول تحريمه وإباحته ، وفى الواقع أنا لا أهتم ، ولو كنت أهتم لعكرت عليهم إحتفالات كثيرة ، مثل الإحتفال بالصعود للسلطة ، والإحتفال بالحصول على أصوات إنتخابية ، كنت سأسألهم هل الخروج للشوارع والإحتفال بركوب كرسى الرئاسة حلال والخروج للشوارع حاملين الورود حرام ؟ لكن لحسن الحظ تُصيبنى نوبات اللامبالاة وربما الضحك الهيستيرى التى تمنعنى من الرد ، وعنّى ؛ أعتبر الإحتفال بالحُب فرض عين على كل إنسان يحتوى صدره على قلب ينبض ، عيد حب سعيد وأنصحكم بعدم الإهتمام أيضاً .

قُل من حرّم ؟

الجمعة، 26 أكتوبر 2012

الفقر فى سبيل الله



على الرغم من الآثار الجانبية للثورة و أمثلة الدمار التى تحدث فى الثورات ، إلا أن هذا  لم يمنع شعباً من الخروج لقلب نظام الحكم فيه وإستبداله بنظام آخر ، وإن كانت الثورات تقوم لأسباب عديدة مثل كبت الحريات والكبت الجنسى والقمع الدينى إلا أن هذة الأسباب لا تجذب كافةً أطياف الشعب ، ولم يحدث أبداً مهما كانت درجة الوعى فى شعب ما أن تتحرك فيه نوازع الثورة بسبب الإفتقار إلى نوع ما من الحريات ، لكن الجوع والمرض والجهل ونتائج الفقر عموماً قد يجعلون الشعب يخرج عن بكرة أبيه لإسقاط الحاكم ، لذالك فإن الفقر هو السبب الأساسى لأى ثورة وتأتى بعده أسباب أخرى ، وأكبر الأمثلة على ذالك هى الثورة الفرنسية التى لم تتحرك وتستعر إلا بدافع من الفقر وجوع الشعب وتجاهل الطبقة الحاكمة ، وإن كانت هناك أسباب أخرى مثل عدم إطلاق الحريات فإنها كانت دوافع خاصة بطبقة المثقفين وليس بعامة الشعب ، لذالك كان الفقر هو الأصل فى الثورة ومن بعده يأتى كل شئ .

أما الدول العربية  ؛ فأتوقع "ولا أتمنى" أن أنظمة الإسلام السياسى راديكالية الفكر سوف تسيطر بشكل أو بآخر على السلطة فى الدول التى غيّرتها الثورات ، وهذة الأنظمة تثبت دائماً بالتجربة أنها لا تمتلك نظام قوى لمواجهة الفقر والجهل والمرض ، بل إنها تعتبر مصدر ما من مصادر هذة الأوبئة الإجتماعية ،  والتجارب فى السودان وأفغانستان تحكى بوضوح المستقبل الغامض الذى ربما تخوض فيه مجتمعات ثائرة مثل مصر وتونس وسوريا ، وبأخذ قواعد المنطق فى الإعتبار يمكن ببساطة إستنتاج أن هذة الأنظمة ستفشل فى التخلص من الفقر وبالتالى سيخرج الشعب للثورة مرة أخرى ؛ لكن واقع الأمر أن هذا لن يحدث !

الفقر فى سبيل الله ؛ هذة هى الفكرة التى تستخدمها أنظمة الإسلام السياسى الحاكمة لتخدير شعوبها  ، ورغم أن الأديان عموماً تحتوى ضمن مبادئها على أفكار نشر الرفاهية والإرتقاء بالجنس البشرى ، إلا أن هذا لا يشغل الراديكاليين الإسلاميين  كثيراً ، فما دام الشعب يقبل بالجوع مقابل الشبع فى الآخرة ، ويقبل بالمرض مقابل الصحة فى الآخرة ، ويقبل بالفقر الغير مُبرر مقابل كنوز لا حصر لها فى الآخرة ، فلا داعى لتقديم مبررات الفشل ، فقط عليك أن تستعين ببعض الآيات القرآنية وتحرف الكلم عن موضعه وتثنى المعانى لتلائم فشلك فى تحقيق التقدم والنهضة ، وتقنع الشعب أن صبرهم على بلاءك وغباءك يضمن لهم جنات من عسل مصفى فى الجنة ، وإلتزامهم بتشريعات فقهاء الفقر يضمن لاشك أنهار من الخمر فى العالم الغيبى ، ولأن دائرة الجهل والمرض والفقر تستمد طاقتها ذاتياً فإن الحاكم ما عليه إلا أن يحافظ على مستوى الفقر ، وبالتالى يزداد الجهل وينتشر المرض ويلجأ الشعب إلى المسكنات الغيبية ويقتنع تماماً أنه لا خلاص إلا فى تقبل الحالة الإجتماعية المتدنية فى الدنيا والتطلّع للوعود المستقبلية ؛ هذه ببساطة هى وصفة الفقر فى سبيل الله التى انتهجتها حركة طالبان وعمر البشير وتسير على خطاها حركات الإخوان المسلمين فى مصر والنهضة فى تونس .

وعلى الرغم من التماسك الظاهرى الذى تبدو عليه هذة الخطة فى إستخدام الدين وتوظيفه من أجل ضمان الإستمرارية فى الحكم ، إلا أنه يمكن فك حلقاتها والتخلص من آثارها التدميرية بطريقة بسيطة جداً ، نشر الوعى الفكرى وإقناع الشعب أن محاولات تغييبه لا تحتوى من الدين إلا على الكلمات ، بينما فى الأصل هى أساليب سياسية بحتة ، ويقع عبـء هذا الدور فى الدرجة الأولى على المثقفين الثائرين إن أرادوا ألّا تعود ثوراتهم إلى الوراء بأنظمة أسوأ من سابقاتها ، ورغم ثقل المسئولية إلا أنها ليست مهمة مستحيلة ، فقط علينا أن نعمل بجهد من أجل ضمان عدم تمكُّن الأفكار البدائية والرجعية والخداعية فى عصب المجتمع أكثر مما هى متمكنة بالفعل .

عمر أبوالنصر
27/10/2012
3.24 Am

تحديث : نشر أيضاً فى  مركز الأبحاث والدراسات العلمانية بالعالم العربى هـــنـــا
مجلة الحوار المتمدن هـــنــا

الخميس، 18 أكتوبر 2012

ما يُسمّى إسرائيل !!



جرت العادة فى نشرات الأخبار المصرية أن تظهر فلسطين بشكل مشوه تماماً ، حيث هناك بقعة متناهية الصغر تسمى قطاع غزة ، وبقعة أخرى أكبر منها قليلاً تسمى الضفة الغربية ، بينما هناك جذع سرطانى بينهما تمتد أطرافه على هيئة مستوطنات تمزق أوصال الضفة الغربية ، وتمتد طائراته لتخترق أجواء قطاع غزة ، وتمتد بارجاته لتحاصر كامل سواحل فلسطين ، والمدهش أن هذا الكيان يعترف به المجتمع الدولى وتعترف به الدول العربية على أنه "دولة إسرائيل" .

لكن واقع الأمر يختلف تماماً ، بدون شعارات جوفاء وسنلقيها فى البحر ونسقطها فى المريخ وغير ذالك من العنتريات التى ما قتلت ذبابة ، لنرى هل بالفعل إسرائيل دولة ؟

دولة = شعب + إقليم + سيادة ..

هذة هى التركيبة الطبيعية لأى دولة ، لنطبق الأمر على الكيان السرطانى ؛ الشعب هو الشعب اليهودى المشتت فى كل أنحاء العالم ، من أستراليا حتى اسكتلندا ، ومن روسيا حتى البرازيل ، إذاً هو شعب تم إختياره على أساس عنصرى .

السيادة ؛ فى الوقت الحالى تسيطر على أرض فلسطين المحتلة قوات عسكرية تخضع للكيان الإسرائيلى .

إذاً فإن معادلة قيام الدولة هنا تحتوى على السيادة عبر القوات العسكرية ، والشعب عبر إستجلاب اليهود (إنتقائية على أساس الدين) ، لكن تبقى خانة الإقليم لتصنع الخلل الواضح فى شرعية إسرائيل .

الإقليم ؛ إقليم فلسطين الذى كان منذ الأزل ملكاً للشعب الفلسطينى ، ولم يكن أبداً أرضاً خربة أو صحراء جرداء يمكن أن تقام عليها دولة بوضع اليد ، ومشاهد التهجير كافية لإيقاظ ذكريات إزاحة شعب فلسطين عن مكانه وتوطين مجموعة هجينة من أقاصى الأرض فى وطن لم يروه من قبل إلا فى خيالتهم ، بينما تُزاح العائلات التى تأصّلت كما تتأصل أشجار الزيتون وتوضع مكانها عائلات تركت منازلها فى الولايات المتحدة وموسكو لتقيم لأنفسها منازل أخرى على الأراضى الفلسطينية .


لكن ألا يكفى إعتراف الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبى والإتحاد السوفيتى سابقاً روسيا حالياً بإسرائيل كدولة ؟
ألا يعتبر وجودها على الخريطة الدولية وتمثيلها فى المحافل العالمية سبباً كافية لأن نضفى عليها "نحن كأشخاص" صفة الدولة ونتحدث بملء أفواهنا لنعلن أنها دولــة إســرائــيــل ؟

فى الحقيقة لا ، لو اعترفت الولايات المتحدة وروسيا والعالم بأكمله بأن الأرض مسطحة فإن هذا لا ينفى واقع أن الأرض كروية "إهليلجية إن تحرينا الدقة" ، ولا يعنى إعتراف الحكومات بدولة ما أن هذة الدولة تتمتع بالمقومات الأخلاقية للوجود ، لأنه فى أغلب الأحيان تتحرك الإتجاهات السياسية فى تيار لاأخلاقى بناءاً على مصالح وإعتبارات أخرى ، وأعتقد أنه لو كان هولاكو خان حيّاً بيننا وأقام إمبراطوريته من الصين حتى الشام لوافقت الولايات المتحدة على أن تمنحه إعترافها بالدولة التترية العظمى مقابل بعض التنسيقات السياسية والمصالح المشتركة ، ولو أعلن الشيطان دولة لاعترفت بها الحكومات بعد إخضاع الأمور لقواعد المصلحة ، لذالك فليس علينا أن ننساق وراء الإعترافات الدولية التى تصدر من الحكومات ويتم خطّها فى إتفاقات إن أردنا فعلاً أن نسير فى خط فكرى أخلاقى .

ما الفائدة من رفضى ورفضك للإعتراف باسرائيل كدولة ؟

إجابة هذا السؤال تتوقف بالدرجة الأولى على تقديرك لذاتك كعضو فى مجتمع ، خلية فى جسد الدولة ، أنا وأنت وباقى الأفراد نمثل العصب الحقيقى لأى دولة ، نمثل الشعب ؛ لذالك فإن الرفض الشعبى هو الخطوة الأولى نحو تصحيح الأوضاع وإعادة الأمور إلى نصابها الطبيعى ، إستمرار الرفض الشعبى للإعتراف بالكيان الإسرائيلى كدولة يعمل على نزع الشرعية منها ، ربما يعد هذا حلماً بعيد المنال ، لكن هذا لا ينفى أن الأخلاقيات عموماً هى حلم بعيد المنال ، وليس معنى صعوبة الهدف أن نتخلى عنه ، وليس معنى أن نزع الشرعية عن إسرائيل عبر الرفض الشعبى لها هو إفتراض صعب أن نفقد الأمل فى تطبيقه ، لأن الخيار الآخر هو الإعتراف بإسرائيل وإهدار الحق المعنوى لعشرات الآلاف من الأسر التى تم تهجيرها قسراً من بيوتها ، وهذا هو ما لا أطيق تحمل عواقبه أمام ضميرى ، ولا يطيقه أى صاحب ضمير متيقظ أو روح حرّة .

(تم النشر أيضاً فى مجلة الحوار المتمدن و موقع الطلاب الليبراليين)

إقرأ أيضاً : فلسطين ~ شعب الله المرفوض ــ اضغط هــنــا

الأربعاء، 17 أكتوبر 2012

أهل الخليج لم يعودوا بدواً



تحدث الدكتور بصوت مرتفع معاتباً الطلاب : لقد درّست فى الخليج العربى ووجدت طلابه على درجة عالية من الإلتزام الأكاديمى .
ردت إحدى الطالبات : أهل الخليج نفطيون لا هم لهم سوى جمع المال .

هنا يتوقف المشهد وتثبت الكاميرا ، حدث هذا الموقف أمامى فى كلية الصيدلة بإحدى الجامعات المصرية ، وفى نفس اللحظة كان فى حقيبتى كتاب عن الهوية والعرقية من إصدارات وزارة الثقافة فى إمارة الشارقة بالإمارات العربية ، وأمامى مجلة العربى التى تصدر عن وزارة الثقافة الكويتية ، وكنت قد أنهيت أمس حواراً مع صديق مُدوّن قَطَرى مثقف جداً أخبرنى أنه يمكنك فى قطر أن تحصل على مئات الكتب مجاناً فى معارض تنظمها المؤسسات الحكومية بين وقت وآخر ، تراكم كل هذا فى عقلى واصطدم بكلمات الطالبة الزميلة وهى تصف شعوب الخليج العربى بأنهم "نفطيون لا هم لهم إلا جمع المال" .

لاشك أن الشعب المصرى يجمع فى ثنايا عقله بين صفتين متناقضتين تماماً ؛ الفخر الزائف والنقد الذاتى الهدام ، حيث ترى عباراتنا تضج بالكذب والمبالغة فى وصف الذات بعبارات مثل "الطفل المصرى أذكى طفل فى العالم !" "الرجل المصرى أقوى رجل فى العالم !" "المخابرات المصرية أقوى مخابرات فى العالم !" ،، وفى نفس الوقت يمكن أن تسمع عبارات نقد ذاتى تصل لحد شتم الذات ، وواقع الأمر يؤكد أن المبالغة فى المديح الذاتى أو الإنتقاص الذاتى كلاهما ليس له أى اساس من الصحة ، لأنه فى الأصل لا يمكن وصف شعب بأكمله بوصف معين أو حتى بشكل شبه تقريبى ، لأن الشعوب تمازجت وتداخلت فى صفاتها حتى لا يمكن وصف أى شعب بأنه نقى عرقياً أو قريب من النقاء العرقى باستثناء بعض القبائل البدائية فى الأمازون وأدغال أفريقيا التى لم تختلط بالعالم المتحضر ، لكن مثلاً لا يمكن أن تصف نفسك بأنك عربى نقى العروبة لأن جيناتك اختلطت عبر آلاف السنين بجينات الفراعنة والنوبيين والليبيين وشعوب المتوسط ، لكن يتبقى للعوامل التضاريسية والأجواء المناخية بعض الأثر الطفيف لكنه لا يكفى لكى تعلق صفة على شعب بأكمله ، كما أن هذة الظروف تختلف أصلاً داخل كل دولة , لذالك فإن أى تصنيف إيجابى أو سلبى للشعوب هو خاطئ من الأصل .

لكن جرت العادة أن يتم وصف شعوب الخليج العربى بكل النقائص التى يمكن أن تتوارد إلى الذهن ، فهم عبيد الريال ورهينة النفط الخاملين ، ظللنا لعقود طويلة نصفهم بالخاملين الذين يعتمدون على الخارج ويستوردون كل إحتياجاتهم من أوروبا ، ولو كنّا وجهنا عين النقد إلى الداخل قليلاً وبدأنا بعيوبنا لوجدنا أن مصر أيضاً تستورد حتى قمح شعبها ولعب أطفالها من الخارج ، وما يضر المواطن الخليجى أن يلجأ للإستيراد ، وما يعيبه أن ولد فوجد على رأسه حكومات خاملة فاسدة ، نحن أيضاً رزحنا تحت نير الحكومات الخاملة الفاسدة لعقود ولم نتململ ، لكننا لم نفكر فى وصف أنفسنا بالخاملين .



عندما طلب منى دكتور الباراسيتولوجى "علم الطفيليات" أن أبحث عن فيديو على اليوتيوب يوضح حياة الدودة الشريطية ، كان أبرز وأفضل ما وجدته هو فيديو تم تصويره داخل مدرسة ثانوية فى المملكة السعودية ، حيث يتم عرض ديدان شريطية داخل معمل البيولوجى ، وعلى الرغم أنى أدرس بجامعة خاصة على مستوى عالى إلا أنى ذهلت من درجة الرقى التى وصل إليها معمل المدرسة الثانوية فى المملكة السعودية ، وتذكرت بأسى وحزن حال مدرستى الثانوية وما كان بها من قصور وإهمال ، شعوب الخليج العربى أدركت حالها يا سادة وأدركت أن لا خلاص لها من حالة البداوة إلا بالإهتمام بالعلم والثقافة ، لكننا ما زلنا نعيش فى وهم أننا أكثر المثقفين ومننا يخرج أعظم العلماء ، فى حين أنا لو أخضعنا قياساتنا لقواعد النسبة والتناسب لوجدنا أن دولة صغيرة العدد والمساحة مثل الكويت قد أفرزت فى الأعوام الماضية عدداً من العلماء والمثقفين والحاصلين على درجات علمية عالمية ما قد يفوق كثيراً دولة مثل مصر لو تذكرنا أن عدد سكان مصر أضعاف مضاعفة عدد سكان الكويت ، لكننا ما زلنا نعيش فى أسطورتنا الشخصية بأن الخليج العربى متخلف ، الخليج العربى بدوى إلخ إلخ .

توقّفوا عن عنصريتكم ضد شعوب الخليج التى تتقدم بسرعة رائعة نحو الحضارة ، شجعوهم ولا تمنوا عليهم بأنكم منحتوهم المعلمين والأطباء ، شجعوهم من أجل مصيرنا المشترك ، شجعوهم ولا تصنعوا حواجز نفسية وعداوات بين الشعوب ، عدونا المشترك هو الفكر المتجمد والتفرق الطائفى الذى ورثناه من الإستعمار الأوروبى ، مصيرنا المشترك هو إهتمامنا بالثقافة والعلم وإدراكنا لضرورة التكامل .

الثلاثاء، 11 سبتمبر 2012

50 ألف سبتمبر | للقتل وجوه كثيرة





فى مثل هذا الوقت من كل عام ، تمتلئ المنابر العربية والحناجر العربية بالتبريرات والتبريئات التى تحمل نبرة متناقضة ما بين الشعور بالذنب والشعور بالفخر ، وتتحول قنواتنا الفضائية من العبث السياسى إلى العبث الأخلاقى عن طريق بث المتناقضات ، ما بين أشخاص فخورين منتشين وكأنهم قد شربوا دماء 2973 إنسان من أديان وجنسيات مختلفة بينهم عرب مسلمون ، وبين أشخاص ينافقون قناعاتهم الفكرية ويعملون على إيجاد تفسير منطقى للقتل ، ولا يعلمون أن تبرير القتل هو جريمة لا تقل فداحة عن القتل نفسه ، عندما تبرر للقاتل فكأنك تعطيه الغطاء الأخلاقى لجريمته ، وتحمل الضحية المسئولية ، لكنى أعذرهم على كل حال ، أن تكون عربياً مسلماً وسط عالم يرى فى كل العرب المسلمين أسامة بن لادن ، ليس أمامك إلا أن تكون بالفعل أسامة بن لادن ، أو تبرر لأسامة بن لادن ، أن تكون عربياً مسلماً .. فأنت فى موقف لا تُحسد عليه .

من المسئول ؟
لاشك أن هذا السؤال يوضع جنباً إلى جنب مع الأسئلة الأزلية التى حيرت العالم .
ماذا تريد النساء ؟
كيف تكونت الأرض ؟
من المسئول عن 11 سبتمبر ؟

أعتقد أنى أمتلك حق الإجتهاد فى هذا الأمر وأعتقد أنه ليس هناك من إنسان لا يمتلك هذا الحق ، هى مأساة تشترك فيها الإنسانية ، وتختلف عن غيرها فى صعوبة تحديد إتجاه المسئولية ، فهى إذاً تختلف عن مجازر القوات الأمريكية فى العراق ومجازر الكيان الصهيونى فى قطاع غزة ومجازر الصرب فى البوسنة ، ليس هناك مسئول محدد قد نفذ هذة الجريمة لكى يحقق مصالح معينة بوضوح ، الغموض هو العامل الأساسى .

محاولة إلقاء المسئولية على شخص بدائى يعيش فى مجاهل أفغانستان وجعله مسئول عن إختراق النظام الأمنى لأعتى دولة فى تاريخ العالم وتفجير أهم المبانى بها تساوى تماماً محاولة تحميل النمل مسئولية نقص السكر فى العالم ، هو فقط شكل من أشكال التهرب من المسئولية ، ولا شك أن هناك أطراف أخرى تتحمل الإثم كاملاً غير منقوص ، مجرد المشاركة بالتسهيل أو المشاركة بعدم المنع "مشاركة سلبية" تعتبر جريمة كاملة غير منقوصة ، وحتى المشاركة بتوفير الدافع تعتبر جريمة كاملة .

لا شك أن الإدارة الأمريكية بجانب تحملها المسئولية الإدارية عن الكارثة ، تتحمل أيضاً المسئولية عن نشر الكراهية حول العالم وتقسيم الأرض إلى معسكرات متناحرة حتى تضمن بقائها على عرش السلطة العالمى ، ولا شك أن الــ"حرب على الإرهاب" التى اطلقها جورج دابليو بوش بعد هجمات سبتمبر لها دوافع أخرى غير القضاء على منابع الهجمات ، لأن هذة الحرب المزعومة قد أفادت هذة المنابع أكثر مما ضرتها عن طريق توفير الحرب المقدسة وخلق التعاطف العربى الإسلامى معها ، ولأنها حرب لن تستمر إلى الأبد فسوف يخرج منها تنظيم قاعدة الجهاد وحركة طالبان أقوى من السابق ، هى إحدى فصول المسرحية العالمية التى نلعب فيها أدوار المتفرجين ، أو المضحوك عليهم ، حيث نجلس فى مقاعدنا الترابية الفقيرة لنشاهد أبراجاً تنفجر وحرباً على الإرهاب للثأر وتأتى الحرب إلينا وتطرق أبوابنا ونحن ما فعلنا إلا مشاهدة التلفاز فى يومٍ مشئوم ، ثم يُقتل المسلمون حول العالم ولا ذنب لهم إلا الإنتماء العقائدى ، ولأول مرة فى التاريخ تتم نسبة التطرف الفكرى إلى الإنتماء العقائدى ، فى حين أن التتار وهم الشعب الذى كان على وشك تدمير التراث العالمى بأكمله لم تُنسب همجيتهم أبداً إلى الديانة البوذية التى كانوا يدينون بها ولكن عندما تحدث عملية قتل عشوائية مثيرة للشكوك تمت بطريقة بدائية وغير منطقية أصلاً ( إختراق 4 طائرات لنظام الدفاع الجوى الأمريكى ! ) يتم تحميل المسئولية لأكثر من مليار مسلم حول العالم وتنطلق الرصاص الأمريكية لتقتل حوالى خمسين ألفاً منهم ، وليس لهؤلاء الآلاف الخمسين يوم نتذكرهم فيه ولا ساعة ننكس فيها الأعلام من أجلهم ، وليس ورائهم وسائل إعلام تبث عنهم الأفلام الوثائقية وتجعل العالم يبكيهم ، تباً للعالم الغير عادل .

أليسوا قتلى ؟
هل الدم الأمريكى أزرق اللون فاخر الموديل والدم العربى أحمر اللون رخيص ؟
لا أعتقد هذا وإنما شراكتنا البشرية وسريان الدم الأحمر موحد التركيب فى عروقنا يجعل من أرواحنا أشياءاً متساوية الأثمان ، لكنها ليست متساوية فى شكل القتل ، هذا يُقتل وهو يمارس عمله فى منظمة دولية فتسقطه طائرة مريبة مجهولة المصدر قتيلاً وتترك ورائه أسرة مكلومة ، وهذا يقتحم عليه الجنود منزله فيقتلونه أمام أسرته المكلومة ، لافرق عندى بين الجسدين ، كلاهما يقتل غدراً وظلماً وإن تعددت أوجه القتل ، فى ذكرى 11 سبتمبر لا يجب أن نرثى فقط هؤلاء الـ2973 قتيلاً ، لكن نرثى آلاف القتلى الذين أسقطتهم الكراهية والعنصرية والمصالح حول العالم ، ونرثى آلاف الجرحى ومئات آلاف المشردين ، ونرثى الدول التى أسقطتها النزوات السياسية ، والفتن التى أيقظتها الحسابات السياسية ، والجثث التى قتلتها الرغبات السياسية .



للمشاركة على الفيسبوك إضغط هـــنـــا

الاثنين، 10 سبتمبر 2012

صباح الخير البرادعى عميل | مساء الخير البرادعى عميل



صباح الخير عزيزى الإخوانى ، صباح الخير عزيزى السلفى ، صباح الخير عزيزى الكنباوى ، أعرف ما يدور فى عقولكم وأنا هنا لكى أرضى رغباتكم ، البرادعى عميل أليس كذالك ؟

تستيقظ صباحاً لتغسل وجهك الكريم وتلقى التحية على أهلك وعشيرتك وتجهز نفسك لكى تقول لكل من تقابله فى العمل والشارع وتويتر وفيسبوك أن البرادعى عميل ، ولا داعى للملل ، إن إستنفذت حجة عميل الأمريكان الذى أدخل أمريكا إلى العراق فلا تقلق هناك الكثير ، مثلاً هو عميل فنزويلا الذى أدخل كوبا إلى بنما ، أو عميل عطارد الذى ساعد نبتون على إقتحام شاى العروسة ، لا تقلق ولا تتقلقل ولا تتحول عن مبدأ الجماعة ، لا شك أنك تحس بمتعة خاصة عندما تتهم شخص أنت لا تعرف عنه إلا أقل القليل بأنه عميل وخائن وتربية مخابرات ، لا شك أن هرمونات السعاد تتدفق إلى جسدك وأنا لا أريد أبداً أن أوقف هذا التدفق الهرمونى ، لكن دعنا - بعد إذنك - نراجع ما تقوله ونحاول أن نبرهن عليه بالأدلة القاطعة ، ربما تجد من يحاول أن يرد عليك وينفى عن البرادعى تهمة العمالة والجهل بالوطن ، لذالك سوف أقدم لك الطريقة الأفضل لكى تستمر على طريق الحق ولا تستجيب لأصحاب الفتن والأهواء .

لا تحاول أن تُناقش أو تُجادل أى شخص فى قلبه هوى للبرادعى ، فقط عليك أن ترسم على وجهك علامات الإندهاش المريع ، وكأنك توجه له رسالة ؛ هل هناك من يصدق البرادعى ؟ .. بهذة الطريقة أنت تزرع فى الوعى العام للمجتمع فكرة أن البرادعى عميل وخائن وهذا أمر واقع لا مفر منه ولا جدال فيه ، فقط إرفع حواجبك إلى الأعلى .. أكثر قليلاً .. نعم هكذا .. وافتح فمك على مصراعية .. إفتحه أكثر ، وأطلق عبارات الدهشة مصحوبة بعبارات الإستغفار والحوقلة والبسملة ولا مانع أن تقرأ آية الكرسى أو سورة الكهف من باب تأكيد فكرتك .

علمتنا الأيام يا عزيزى الــ أنتى-برادعى ( مضاد للبرادعى ) أن أنصار هذا العميل دائماً لديهم فيديوهات وأدلة تثبت عكس ما نقوله .. لكن هل معنى هذا أن نتراجع ؟
بالطبع لا .. لا تراجع ولا تهاون ، هذة الفيديوهات باللغة الإنجليزية وكما تعلم فإن الشعب المصرى قد تعلم الإنجليزية فى الكيلاس على يد الميس مرفت لذالك من السهل التشكيك فى أى شئ ، فقط عليك أن تبتسم الإبتسامة المعروفة وتطلق كلمة السر : فوتوشوب .

إن واجهك أحدهم بفيديو للبرادعى فى مجلس الأمن يتحدث فيه عن عدم وجود أسلحة دمار شامل فى العراق ويصف الإحتلال الأمريكى بأنه غزو عسكرى ، إستغفر الله سبعين مرة ثم حوقل وبسمل ووحد وأطلق عبارتك التى ستهز العالم : الترجمة بها خطأ .. وإطمئن سيصدقك كل الموجودين ليس فقط لأنهم لا يجيدون الإنجليزية لكن لأنهم يميلون إلى نظرية المؤامرة التى تجعل الشخص يشعر بأنه أذكى من الآخرين ويعرف خبايا الأمور .

الزن على الودان أشد من جون سينا ، والتكرار يجعل الفكرة راسخة وعقائدية فى عقل الحمار ، وكما أن الفكرة تكونت فى عقلك بالتكرار يمكنك أن ترسخها فى عقل الآخرين الذين على شاكلتك بالتكرار أيضاً .. فى كل مناسبة وبدون مناسبة ، إن كتبت تويتة على تويتر عليك أن تكتب فى آخرها "مش بتعمللى ريتويت ليه يا #برادعى يا عميل " ، وإن كتبت بوست على الفيس عليك أن تختمه بــ " لا للبرادعى عميل إلهام شاهين " ، فقط عليك أن تكرر وتكرر وتكرر ، عمييييييل عمييييييل ، ولا تشتت ذهنك حتى لا تكرر كلمة أخرى ربما سمعت بجانبك كلمة ماء مثلاً فأصبحت تكررها بلا وعى أيضاً .. مااااااء ماااااااء .

عزيزى الــ أنتى-برادعى ؛ لا تفوت الفرصة ، وإن لم توجد فعليك أن تخلقها ، وإن لم تعرف كيف تخلقها فلا تهتم يمكنك أن تقول ما تشاء بدون أى فرص ، مثلاً وعلى سبيل المثال ، مشكلة بترول كردستان العراق والحكومة الكردستانية مع الحكومة المركزية فى بغداد من المسئول فيها ؟
بالتأكيد هو البرادعى ، وإن سألك أحد الذين فى قلبهم هوى للبرادعى وكيف يكون هذا ؟
بالتأكيد لأن البرادعى عميل !
ولا تقلق فلن يرد عليك بأى جملة أخرى لأن الذبحة القلبية عادةً توقف النطق .

صباح الخير البرادعى عميل ؛ مساء الخير البرادعى عميل ، المقال إنتهى والبرادعى عميل ، البرادعى عميل والبرادعى عميل .



الخميس، 6 سبتمبر 2012

المادة الثانية | الإجابة لا


فى عصور النشاط الدينى منذ مئات السنين ، كان أمراً طبيعياً ومٌتعوداً أن تتحول الدولة بأكملها من دين إلى آخر بمجرد تحول الحاكم من دين إلى آخر ، لذالك كانت الأديان مرتبطة شرطياً بالإنتماء العرقى ، العرب مسلمون ولا يوجد فى الجزيرة العربية غيرهم ، والفُرس مجوسيين ، والروم مسيحيين وهكذا ، ويكفى فقط أن تؤمن النُخبة الحاكمة بدين معين حتى يتم التحول الكامل للإعتقاد الدينى والفكرى للدولة .
لذالك كان يتم إعتبار الإنتماء الدينى للدولة هو جزء من الواجب القومى والوطنى ، والتحول عن دين الدولة ( أو دين الحاكم إن أردنا الدقة ) يعتبر تحول من الوطنية إلى الخيانة يستوجب العقاب ، ولم يتغير الأمر كثيراً مع البدايات الأولى للعصور التنويرية فى أوروبا ، فقط تغير مفهوم الإنتماء الدينى المرتبط بالوطنية إلى الإنتماء الفكرى والذى أصبح أيضاً مرتبط بالوطنية ، بدلاً من إعطاء السلطة المطلقة للكنيسة لمعاقبة المفكرين والخارجين عنها بتهمة الخيانة تحولت السلطة إلى أجهزة المخابرات بتهمة الخيانة أيضاً ، أصبحت ألمانيا النازية لا تقبل بين صفوف مواطنيها من يكفر بالفكر النازى وتعتبر ذالك نوع من الخيانة ، وكذالك روسيا الشيوعية كانت تعتبر وجود معارضين للشيوعية بين صفوفها هى خيانة عظمى ، وأمريكا إعتبرت وجود شيوعيين وسط صفوفها خيانة عظمى ، بل أن الشيوعية أصبحت تهمة يعاقب عليها القانون ، إذاً لم يتغير الوضع كثير عن العصور القديمة ، فقط إستبدلنا الدين بالفكر .
لماذا ؟
لماذا دائماً هناك إفتراض كامن داخل عقولنا بأن الإنتماء الفكرى أو العقائدى يجب أن يكون مرتبط بالإنتماء العرقى ؟ .. أعتقد أن هناك نوع من الإرتداد للقبلية ، العاطفة الدينية وهى أقوى عاطفة غير بيولوجية موجودة فى الإنسان تعتبر حافز قوى لجمع كل أبناء القبيلة تحت غطاء فكرى واحد ، ومجرد التواجد فى أوقات الصلاة معاً يؤدى إلى تعزيز الإحساس الغريزى بأن هناك شئ مشترك قوى ، لذالك كان ربط الإعتقاد بالقبيلة هو شكل من أشكال الحفاظ على الهوية العرقية .
ماذا إذاً فى الوقت الحالى وقد تجاوزنا حقبة التعصب الدينى .. وتجاوزنا أيضاً فترة بدايات التنوير حيث كانت الدولة تصنع لنفسها كيان فكرى جامد وتعتبره شكل من الوطنية "شيوعية . رأسمالية . نازية .إشتراكية" .. ونحن الآن فى فترة الحرية الفكرية حيث تتنوع فى الدولة الواحدة أشكال الإنتماء الفكرى ، وبالتالى نتجه إلى قطع العلاقات بشكل نهائى مع الحالة القبلية وحالة الدولة ذات الفكر الواحد .
هل من المقبول اليوم أن ينُص دستور جمهورية مصر العربية على أن مصر دولة إشتراكية مثلاً ؟
بهذا نكون قد عُدنا إلى بدايات القرن العشرين حين كانت كل دولة تحصر نفسها فى إطار فكرى ، كابوس أليس كذالك ؟
إن كنت تعتقد أن العودة إلى قفص الإعتقاد الفكرى الجامد هو كابوس وفى نفس الوقت تعتبر المادة الثانية من الدستور التى تحدد دين الدولة فى إطار دينى معين نوع من الحرية فيجب أن تراجع ثوابتك وبخاصة تلك التى تتعلق بأن "المبادئ لا تتجزأ".
عندما نقرر أن الشيوعية أو الرأسمالية هى فكر الدولة فنحن نتراجع للوراء أكثر من مائة عام ، لكن عندما نقرر أن الإسلام هو دين الدولة فنحن نتراجع حتى تصطدم مؤخرتنا بالعصور الحجرية ، نتراجع إلى عصر دولة المماليك عندما أعلن ملك القبيلة الذهبية للتتار إسلامه على يد السلطان بيبرس وأعلن إذاً أن الإسلام دين الدولة ، نتراجع إلى عصر الدويلات الشيعية والسنية والدرزية التى كانت تتبنى نظرية دين الدولة .
المفهوم المُتميّع لمصطلح دين الدولة لا يمكن أن يشفع لأى شعب فى العالم بقبوله ، قد نسمع أحد الردود من فصيلة : هذة المادة على أرض الواقع غير مُطبّقة ، وإن تعمقنا بفكرنا قليلاً سنجد أنه لا يوجد تطبيق لها إلا فى الواقع الإفتراضى "ربما فى لعبة فيديو مُستقبلاً" ، لأن فكرة دين الدولة فى العصر الحالى موجودة لكى تضمن سير مؤسسات الدولة على نظام أخلاقى معين ، من حيث الإلتزام والأمانة وضمان عدم تحلل القيم المجتمعية ، وهذا بالفعل ما تقوم عليه أى دولة حديثة سواءاً أكانت تستند إلى مادة فى الدستور تنص على دين الدولة أم لا ، لذالك هذا النص الدستورى موجود فقط من أجل ترضية بعض التيارات السياسية التى تهتم بالشكليات جداً جداً ، لكن هل هذة الحجة كافية ؟
هل نقبل بوضع مادة غير حضارية فى الدستور فقط من أجل إرضاء فئة سياسية تهتم بالشكليات ؟
إذاً أنا أُطالب أن تكون المادة الثالثة من الدستور تنص على أن وظيفة الدولة هى الصيدلة ، وفكر الدولة هو الليبرالية ، وقبيلة الدولة هى بنى قحطان ، ولا يهم مدى حضاريةهذة المادة أم لا فهى لن تٌفعّل على الأرض لذالك يجب أن توافق عليها .
ربما يكون الرد من فصيلة : المادة الثانية من الدستور هى ضمانة للوحدة الوطنية !
أو ضمانة لحفظ حقوق الأقليات !
أو ضمانة لعدم مخالفة قوانين الدولة للشريعة !
أعتقد أن هذة المادة لا تصلح حتى كضمانة للحصول على قرض بنكى ، فى وجود المادة الثانية من الدستور تم إنتهاك قواعد الوحدة الوطنية ، ولم تُحفظ حقوق أى أقليات ، وشًرعت القوانين التى تسمح ببيع الخمور ، إذاً فلا داعى للتشدق بالشعارات ذات البعد العاطفى ولنتحلى بالعقلانية قليلاً .
كيف تسمح لنا ضمائرنا أن نوافق على جعل وطننا أشبه بالقبيلة التى تحتاج إلى غطاء من وحدة الدين .. غطاء وهمى وليس حقيقى لأن مصر بها أقلية مسيحية ليست صغيرة العدد وأقليات أخرى درزية وبهائية ، ومع ذالك يخرج نداء القبيلة من مؤخرة أدمغتنا ليطالبنا أن نعلن دين الدولة الإسلام ، هل يُدرك هؤلاء أن الدولة تتكون من شعب وإقليم وسيادة .. هل الشعب بالكامل مُسلم ؟ .. لا
هل الإقليم مُسلم ؟ .. كيف ننسب الدين إلى الأرض .. لا يمكن أن توصف الأرض بأنها مسلمة أو مسيحية ، ولو فتحنا الباب للتأويلات الدينية فى هذا الشأن فإن كل أتباع دين يرون أن الأرض تابعة لدينهم .
هل السيادة مُسلمة ؟ الأشخاص الذين لهم السيادة قد يكونوا مسلمين أو غير ذالك ، قد تتحول السيادة فى الإنتخابات القادمة إلى شخص غير مسلم مثلاً "سأتعايش مع خيال أننا سوف نكون فى وطن ديمقراطى" .. لذالك لا يمكن أيضاً وصف سيادة الدولة بأنها تنتمى لدين مُعيّن .
إذاً فإن الدولة بعناصرها الثلاثة لا يمكن أن نصبغ عليهم الصفة الإسلامية أو المسيحية أو الهندوسية ، ما الداعى إذاً لكى نضع فى الدستور مادة تحدد دين الدولة ؟!
أعتقد أن هناك حالة من الفزع قد تصيب بعض الأشخاص عند قراءتهم هذا المقال ، ومجرد فكرة أن هناك شخص يرفض وجود المادة الثانية من الدستور بنص الإسلام دين الدولة قد تجذب إلى الذهن نظرة تقليدية عن شخص خارج عن الملة إتبع هواه وكان أمره فرطا .
لكن يجب أن تسأل نفسك سؤال بسيط فقط ؛ هل المادة الثانية للدستور هى التى تساعدك على إقامة الصلاة ؟
هل هى تساعدك على أن لا تكون شخص مرتشى وأن لا تخدع الآخرين ؟
هل المادة الثانية من الدستور تضمن أخلاقياتك أو أخلاقيات أى شخص ؟
هل هى تضمن تدينك أو تديُّن أى شخص ؟
واجه نفسك بأن الموضوع سياسى وليس دينى ، لكن تتم إثارتك بشكل دينى ، نوع من إستغلال العاطفة الدينية فى السياسة "أمر طبيعى فى مصر".
عزيزى المتحمس لوضع نص دين الدولة ، راجع نفسك وقرر هل تريد بالفعل أن تعود آلاف السنين إلى الوراء ؟
عزيزى الموافق على نص دين الدولة ( لأنك لا تريد المشاكل ) .. راجع نفسك هل بناء دولة متحضرة يبدأ بالتنازل ؟
لذالك ومن ضمير يشعر بالإرتياح وعقل لا يهتم بالعواصف التى تُثار على الرافضين ، اُعلن رفضى للمادة الثانية من الدستور .
عمر أبوالنصر
6/9/2012

الأربعاء، 5 سبتمبر 2012

سوريا والبحرين | أزمة صنعتها المصالح


قبل إندلاع الثورة السورية بقليل ، كانت هناك بوادر لتحرك جمعيات المعارضة البحرينية ناحية الأرض ، وتم قمع هذة البوادر بطريق عسكرى "درع الخليج" وطريق نفسى "إتهام المتظاهرين أنهم صنيعة إيرانية" ،، وعندما توغلت الثورة السورية فى حركتها تم قمعها بنفس الطريقين ، الإتهام بالتمويل من بريطانيا وأمريكا وأحياناً إسرائيل ، والتشكيك فى الولاء الوطنى ، إذاً سواء كان ذالك على هواك أم لا فنحن أمام حالتى ثورة وشعبين مطالبين بالحرية .

التماثل الرائع فى ظروف الثورتين البحرينية والسورية يقابله تناقض رائع فى التركيبة الطائفية للثوار فى كلا البلدين ، ثورة سوريا يتم إتهامها دائماً أنها من السنة ضد الشيعة ، والعكس فى البحرين يتم إتهام ثورتها بأنها من الشيعة ضد السنة ، فى سوريا الرئيس من الأقلية العلوية ، وفى البحرين الملك من الأقلية السنية ، إذاً فإن نظرة الثائر السورى إلى وطنه وثورته هى نفسها نظرة المواطن البحرينى إلى وطنه وثورته ، فيما نختلف إذاً ؟ .. فى أعداد المتظاهرين وطريقة الكفاح ، الشعب البحرينى قليل العدد لا يمكنه أن يخرج فى مظاهرات مليونية ، لكن هل هذا يطعن فى شرعية قضيته ؟

وهل بالفعل المليونيات فقط هى التى لها قضية عادلة ؟
هل كثرة العدد تعبر عن عدالة القضية أم هى شرعية المطالب ؟
مصر 2010 قبل الثورة المصرية بعام كان المتظاهرون على سلالم نقابة الصحفيين تُحصى أعدادهم بالعشرات .. هل هذا يقلل من قيمة قضيتهم ؟

إذاً فلا إعتداد بالحجة القديمة التى تتهم ثورة البحرين بأنها ثورة أعداد قليلة ، لأن شعب البحرين فى الأصل قليل العدد ، وإن خرج متظاهر واحد يطالب بالحرية فلا يمكن تجاهل مطلبه ، هذا بالفعل ما يحدث أحياناً فى البحرين .
ماذا عن سوريا ؟ .. هل التأكيد على شرعية ثورة البحرين يطعن فى شرعية ثورة سوريا ؟ .. هذا ما قد يتبادر إلى ذهن القارئ فى النظرة الأولى لأن آلات الدعاية الثورية فى كلا البلدين قد أخطأت بشكل قاتل عندما ربطت نجاح ثورة وطنها بفشل الثورة الأخرى بسبب إختلافات سياسية لا يجب أن تصل لميادين الثورات ، هل الخلافات بين الأنظمة تحرك الثورات العربية ؟ .. ألم تقم الثورات أصلاً ضد هذة الأنظمة ؟ .. هل يمكن لسورى ثائر أن لا يشعر بحال بحرينى ثائر .. أم هى قوانين المصالح الخارجية تحكم متظاهرين الأرض .. هذة الأسئلة أُلقيها إلى الأرض الثورية فتجيبنى عنها .

تداخل المصالح والثورات لن يضر بالمصالح لكنه يكتب شهادة عدم نزاهة للثورات ، الثورة فعل أخلاقى من الأصل والأفعال الأخلاقية المتشابهة تنجذب لبعضها ما لم تتعرض لعائق من مصالح الدول الكبرى ، والثورة النزيهة يجب أن لا تتقيد بمساعدات دولية غير نزيهة ، ويجب أن لا نعتبر مساعدة السعودية للسوريين ومساعدة إيران لشعب البحرين هو نوع من التعاطف مع الدماء التى تُراق ، لكنها لغة المصالح والتجارة بالشعوب ، هل بالفعل يهتم الإيرانيون بالدم البحرينى ؟

هل هم دعاة حرية .. إذاً فلماذا تشارك قوات إيرانية فى قمع الشعب السورى ولماذا تقدم المساعدة الدولية لنظام بشار الإجرامى .. ؟


وبالمثل مع السعودية ذات النظام الملكى فى الحكم والتى لا تهتم إلا بإفقاد إيران سيطرتها على سوريا وبالتالى تخدم مصالح حلفائها ، إن إستجابة الثوار السوريين للمساعدات السعودية يضعهم بعد ذالك فى دائرة رد الجميل التى تعانى منها ليبيا حتى الآن ، وعندها لن يتغير الأمر كثيراً عن واقع ما قبل الثورة ، فقط سوف يتغير إتجاه اللاعبين ، بدلاً من أن تكون سوريا أداة فى يد إيران سوف تصبح أداة فى يد السعودية وأمريكا ، ولا أعتقد أن العرب يفقدون دماء الآلاف من أبناء وطنهم من أجل تغيير إتجاهات المصالح .

أيها العرب الثائرين فى كل مكان ، لا تجعلوا مصالح الخارج تؤثر على مبادئكم التى تدفعون من أجلها الدماء ، لن تنفعكم مساعدات إيران ولا السعودية ولا أى نظام قمعى يساعد الثورات بشكل مشروط مرتبط بالمصالح ، الثورات لا تقبل تدخل المصالح فى حركتها وإلا تحولت إلى فتن ، الأزمة بين الثورتين السورية والبحرينية هى أزمة مصالح دولية لا أكثر .. فكّروا من جديد .


الاثنين، 6 أغسطس 2012

فلسطين ~ شعب الله المرفوض !!



أعتقد أنى أنتمى لمدرسة فكرية لا تنظر لفلسطين على أنها فقط قطعة جغرافية ممزقة الأوصال ، لكنى أراها أكثر نقطة الإلتقاء بين الخير والشر ، والحرب المثالية بين الحق والباطل ، هى جبهة الإلتقاء بالعدو مباشرة  لذالك فهى أكثر من أرض ، إنها شرف وإنتماء وقضية إنسانية تطعن الشرف العالمى فى موضع عفته ، وتغتاله فى موضع أمانه ، لكن ما أحزننى وأضاف لأوجاع فلسطين وجعاً مضاعفاً هو تلك النظرة التى نعطيها بوعى أو بدون وعى لشعب فلسطين .

الفلسطينى فى كل مكان مضطهد مرفوض متهم بأنه باع وطنه وقضيته ، كأن هؤلاء الذين يجعلون من أجسادهم قطعاً راضين بالأحزمة الناسفة كفناً لا ينتمون لشعب فلسطين ، وكأن هؤلاء الذين أفنوا زهرة أعمارهم فى المعتقلات ثائرين رافضين مضربين عن الطعام لا ينتمون إلى شعب فلسطين ، المخيمات الفلسطينية التى يقطنها المهجرون الذين تركوا بيوتهم وأرضهم قسراً ليلجأوا إلى أشقائهم ، يُنظر لهذه المخيمات على أنها بؤر إجرامية يسكنها شعب من الغجر - مع إحترامى الشديد للغجر - لا تخرج من عندهم إلا الإضطرابات والقلاقل ، ولا يصدرون إلا المشاكل ولا يريدون إلا إحتلال أى أرض يتواجدون فيها ، بالله عليكم أيها العرب كيف كونتم هذة الفكرة عن شعب لم يعرف خلال تاريخه المعتل إلا الكوارث والنكبات والتهجير يتلوه التهجير .. والقتل بأشكاله بدءاً من المذابح مروراً بالقتل تحت التعذيب وليس إنتهاءاً بالإغتيالات .

الفلسطينى رخيص كما التراب رخيص ، بل إن التراب يصبح غالياً أحياناً إن كان تراب الوطن فيغنى له المطربون أحلف بسماها وبترابها ولا يحلف بالدم الفلسطينى ، نشاهدهم يُقتلون بالعشرات فنردد حسبى الله ونعم الوكيل بينما نشرب العصير أو الشاى فى برود تام وربما غيرنا القناة لتجنب "الغم" ، هكذا هى فلسطين اليوم أيها العرب الكرام ، مصدر الغم ، ماتت جميع شعاراتكم المجوفة عندما ظهرت أول بادرة لمساعدة غزة المنكوبة ، وحتى لم تكن بادرة حقيقية لكننا أبينا إلا أن نلقيها على غزة ، عندما حدثت مشكلة كهرباء مصر ألقينا اللوم على المواطن الفلسطينى الذى لا يجد الماء النظيف إلا بشق الأنفس ، كأنه من المفترض به أن يعانى ويكافح ويجهد ويحرر وطنه من أعتى جيوش العالم وبالطبع أن يتذلل للأشقاء العرب حتى لا يهاجموه ويتهموه أنه إنتهازى إستغلالى حقير .. إن كانت هذة هى مساعدتكم لفلسطين فلتذهب مساعدتكم إلى الجحيم ولتلحقوا بها وليلحق بكم العار .

إن مات مصرى فى أقصى حدود لبنان مع سوريا فبالتأكيد الفلسطينيون يتحملون الإثم كاملاً غير مجزوء وعليهم أن يتركوا معاناتهم اليومية مع لقمة العيش وقطرة الماء ويخرجوا فى مسيرات يعلنون أنهم أبرياء ، لأنهم على كل حال متهمون ، إن رفعوا أعلام مصر فهم يريدون إستعمارها وإن رفعوا أعلام سوريا يريدون خرابها وإن رفعوا أعلام المريخ فهم يريدون إخراجه من المجموعة الشمسية وإن رفعوا علم فلسطين فهم ناكرين للجميل العربى عليهم ، نصيحة أيها الإخوة الفلسطينيين لا ترفعوا إلا علماً مضرجاً بالدماء التى نزفتها قضيتكم على مرأى ومسمع من العرب ، إرفعوا راية تعلنون فيها أنكم لستم أبرياء من شئ لأنكم لستم متهمون بشئ ، إن قتل اليهود جنوداً مصريين يجب معاقبة المواطن الغزاوى الذى يريد علاج إبنه ويتم غلق معبر الحياة والمنفذ الوحيد حتى إشعار آخر أو حتى يموت مواطنوا غزة جوعاً وعطشاً ومرضاً أيهما أقرب ، يا مدعيى العروبة ويا أنصاف العرب ، تضامنكم الوهمى مع فلسطين وإرتدادكم إلى خذلانها يقتلها ويهين كرامتها ، اللعنة على كل متضامن مؤقت واللعنة على من يتساهل فى إهانة شعب قد أهانته الأحداث والنكبات .. المجد لفلسطين ..

عمر أبوالنصر

6/8/2012

8.56 PM