السبت، 2 مارس 2013

الخوف القائد

يُقال ؛ أن سجيناً كان فى طريقه للهرب .. وبعد أن قفز خارج أسوار السجن وجد دراجة هوائية ، فقادها لمسافة 2 كيلومتر هرباً من الحراس ، وبعد كل هذة المسافة سقط على الأرض . وأقر بعد القبض عليه أنه لا يجيد قيادة الدراجة أصلاً ، ويُرجع علماء الفسيولوجى هذة الحالة إلى الخوف الشديد الذى شعر به الشخص مما أدى لإفراز مفرط فى هرمون الأدرينالين جعله يقوم بأشياء هو لا يستطيع القيام بها فى الواقع ، وعندما ابتعد بمسافة كافية عن الذين يطاردونه وشعر بالأمان انخفض معدل الأدرينالين وفقد القدرة الإستثنائية .

ويعتقد الطلاب الجامعيون أن قدرتهم العلمية على التحصيل الدراسى تتضاعف أكثر من مرة ليلة الإمتحان ، عن تجربة شخصية هذا صحيح إلى حد كبير . بدراسة غدد الجسد نجد أن هناك هرمونات مسئولة عن أى تصرف بشرى ، هرمونات للغضب وأخرى للسعادة وثالثة للحزن وهكذا ، دور هذة الهرمونات ليس دوراً هامشياً ، لو علمنا أن إفراز هرمون الخوف فى جسد قائد لدولة ما قد يؤدى لرغبته فى شن حرب وقائية  يُقتل فيها الآلاف . وفى الثورة المصرية مثلاً ؛ ربما كان الخوف وهرموناته لهم الدور الأكبر فى تحريك مسار الثورة ، وإن كنا لا ننكر دور الغضب الشعبى فى البداية لكنى أعتقد أن كل ما جاء بعد سقوط مبارك كان مدفوعاً بالخوف ، خوف بعض الثوّار من تغوّل الثورة وتحولها إلى شكل فاشى دفعهم لإنهاءها مبكراً ، وخوف البعض الآخر من ليونة الثورة وسهولة الإنقضاض عليها دفعهم للمغالاة فى محاولة حمايتها ، كذالك كان خوف السلفيين على دينهم الذى يعتقدون دوماً أنه فى خطر ويحتاج للحماية ، وخوف الإخوان على مصالحهم التى يعتقدون دوماً أنها فى خطر وتحتاج للحماية ، كل هذا الكم من الأدرينالين والأدرينالين المضاد تجمع فى ميدان التحرير وظهرت القدرات الإستثنائية من قتل ودهس وتشويه إعلامى ، تعاون الإخوان والسلفيين لم يكن ناجماً عن تقارب أيدلوجى وإنما هو فقط تقارب فى شعور الخوف ، أو يمكن تصنيفه على أنه إستغلال من الإخوان لكل مللى جرام من الأدرينالين تم إفرازه فى الشرايين السلفية .

والإخوان فى لعبة الأدرينالين هم الطرف الأذكى ، نذكر جميعاً الإنتخابات الرئاسية فى مرحلتها الثانية ، عندما كانت كل دعاية الإخوان تتركز فى جانب خوف الثوار من شفيق ، وأدى هذا الشعور إلى ظهور تيار عاصرى الليمون الغير راضين عن مرسى لكنهم سيختارونه بدافع الخوف ، وحتى السلفيين ، لديهم دوماً هذا التوجه الأيدلوجى المختلف الذى لا يتوافق أبداً مع الإخوان ، لكن تم إبتزازهم بـ "الخوف من العلمانيين" . إنهم دوماً يُدركون النقلة الفاصلة التى يسيطر فيها الخوف على الطرف الآخر ويستغلونها .

واليوم ، يظهر الخوف القائد مرة أخرى ليتولى مهام منصبه ، بعض المواطنين يقوموت بعمل توكيلات للجيش ليتولى السلطة ، لا يمكن أن يتواجد أى سبب منطقى لهذا التصرف إلا أنهم يشعرون بالرعب من سلطة الإخوان ، وقادهم هذا إلى تصرف لم يتوقعوا يوماً أن يُقدموا عليه ، والغريب أن بعض من وقّعوا توكيلات الجيش كانوا هم أنفسهم من هتفوا بسقوط حكم العسكر ، هل كانوا ينتظرون يوماً أن يروا أنفسهم وهم يهتفون بعودة حكم العسكر ؟ هؤلاء يجب توعيتهم ، بأن تصرفاتهم المدفوعة بالخوف لا يمكن أبداً أن تؤدى لنتائج سليمة .

الصرخة ـ إدفارد مونش ـ من ويكيميديا

هناك تعليق واحد:

  1. موضوعك رائع عزيزي فالمشاعر و الآحاسيس هي الدافع الأكبر أما التفكير الموضوعي فلا تأثير جاد له .

    ردحذف

تعليقك لازم يكون مفيد، الشكر وإبداء الإعجاب أمور غير مفيدة.