الجمعة، 3 أغسطس 2012

فوبيا اليوتوبيا .. لماذا نخاف من أن نصبح كاملين ؟



فوبيا اليوتوبيا .. مصطلح معقد بعض الشئ لكنه لن يكون كذالك إن قمنا بفك شفرته ، الفوبيا هى خوف مرضى غير مبرر يصل لحد الرعب من أشياء يتوقع منها أن لا تسبب مثل هذا الرعب للبشر العاديين .. البعض لديهم فوبيا المرتفعات فلا يمكنه أن يقف على كوبرى لندن مثلاً دون أن ترتجف أوصاله وربما وصل به الأمر إلى الإغماء ، والبعض لديهم خوف من الحشرات أو الزواحف ، وقد تصل الفوبيا إلى  صور غريبة جداً لا يمكن تصورها فى سيكولوجيات متزنة .. مثل فوبيا الورق !!.. حيث يكون مصاب فوبيا الورق مرتجف الأوصال بمجرد أن يرى قطعة ورق بيضاء أو حتى فتافيت ورقية ،أو فوبيا النوم التى تجعل الأشخاص يخافون بشكل غير طبيعى من النوم مما يجعلهم يلجأون للأقراص المهدئة.. وهناك فوبيا الألوان وفوبيا المرايات0

هل أصبح مصطلح الفوبيا واضحاً لديك الآن ؟ 

ننتقل الآن إلى الجزء الثانى من إسم هذا المقال .. اليوتوبيا أو المدينة الفاضلة هى فكرة فلسفية وضع أسسها الفيلسوف اليونانى أفلاطون حول مدينة صغيرة تسود جوانبها العدل والرخاء والمحبة والسلام ويعيش فيها المفكرون والفلاسفة والمبدعون فى وئام تام .. عدد سكانها لا يتجاوز بضعة آلاف ويتم إخراج منها كل الفئات التى لا تلتزم بقواعد المثالية التى تقوم عليها المدينة الفاضلة ، بإختصار هى رمز الكمال فى الأدبيات الفلسفية والمعبر الأمثل عن حلم الوصول إلى القمة فى الأخلاق والنظام والسياسة 0

وبهذا يكون مصطلح فوبيا اليوتوبيا يعنى خوف الإنسان من الوصول للكمال !!0

هل بالفعل الإنسان يخاف من الوصول للكمال ؟ 

تزخر التحليلات النفسية والثقافات بفكرة أن الإنسان هو كائن حى يسعى دائماً للكمال ، ويبذل الغالى والنفيس والرخيص والمادى والمحسوس من أجل أن يقترب من فكرة الكمال بأقصى شكل ممكن ، لكن إن كانت هذة الفكرة بالفعل صحيحة لماذا لم تنجح البشرية طيلة تاريخها فى صناعة مدينة فاضلة حقيقية على الأرض ؟ 

هل كوكب الأرض الذى يعج بستة آلاف مليون من البشر يعجز أن يخرج من بينه بعض آلاف من المفكرين والمبدعين الذين يستطيعون الإلتزام بقواعد المثالية ؟ ..بالطبع لا !1

أرى أن نظرية البشر الساعين دائماً إلى الكمال منعدمة التفسير على أرض الواقع ، فما كان البشر أبداً هم تلك المخلوقات التى تبحث عن الكمال وتريد تحقيقه ، نحن البشر الذين قررنا تدنيس كمال الأمريكتين وأزلنا منهما كل معالم الجماليات ونحن نعلم أننا نبتعد عن الكمال وسعداء بذالك ، البشرى بطبعه يريد ن يعيش بشريته التى لا تتحقق أبداً بالكمال الملائكى المجرد من الإنسانية ، بشر أرضيون من النوع الذى لا يرضيه نقاء الماء ما لم يضع فيه بعض الكلور لغرض التنقية ونزع الكمال ، ولا يرضيه السماء الصافية بلا دخان ينزع عنها كمالها ويجعلها مكاناً أليق أن يعيش تحته بشر أرضيون من لحم ودم كما قال الشاعر العباسى أبو نواس ، وهنا يجب أن نتخلى عن نظرتنا تلك الموروثة التى تجرنا إلى الإعتقاد بسعى الإنسان للكمال ، الإنسان يسعى إلى الإنسانية لا إلى الكمال ولا تكتمل إنسانيته إلا بشئ ناقص ، ولا يشعر بآدميته مع الجو المعقم شديد التعقيم إنما يجب أن تكون هناك بعض الجراثيم المتطايرة حتى تحس أنك على الأرض لم تتجرد من جسدك البشرى

نحن نعانى من فوبيا اليوتوبيا ؛ نخاف من أن نصبح كاملين .. مفهوم المدينة الفاضلة غير قابل للتحقق إلا فى أذهان الفلاسفة وحوارات المثقفين لكن على الواقع هو يصطدم بالطبيعة البشرية التى تميل إلى النقص وتحن إليه حنين من فقد عزيزاً .. فوبيا اليوتوبيا ليست صفة متولده عن العصر لكنها قديمة أزلية منذ بدء العالم وبدء تلك النفس المتداخلة فى النمو ورغبة الإنسان فى تحقيق إنسانيتة وتستمر حتى ينتهى العالم أو ينتهى الإنسان أيها أقرب .. ء

عمر أبوالنصر

4/8/2012

4.35 ص

هناك 3 تعليقات:

  1. احنا اساسا فى مجتمع مريض بأشدانواع الفوبياوبنعانى من الاسرائيلوفوبيا والغربفوبيا والايرانوفوبيا والشيعوفوبيا

    ردحذف
  2. النشأة النفسية للمصريين عموماً غير سوية علشان كده مش بس الفوبيا لكن إحنا عمليا\ص مصابين بإضطرابات نفسية كتيرة

    ردحذف
  3. انا طالب الحقيقة...اين انت ايها الفارابي ...اين انت يا افلاطون...اين انت ايها الحلم هل تراك تصبح يوما حقيقة....هل اليوتوبيا ممكنة....انا من الجزائر ومحال ان تكون يوتوبيا في الجزائر الى ابد الدهر.....نحن شعوب عربية نعشق الحزن و الليل و الالم و الضلم و الظلام...وتلك لدتنا.....تبا لكل العرب....

    ردحذف

تعليقك لازم يكون مفيد، الشكر وإبداء الإعجاب أمور غير مفيدة.