الأربعاء، 5 سبتمبر 2012

سوريا والبحرين | أزمة صنعتها المصالح


قبل إندلاع الثورة السورية بقليل ، كانت هناك بوادر لتحرك جمعيات المعارضة البحرينية ناحية الأرض ، وتم قمع هذة البوادر بطريق عسكرى "درع الخليج" وطريق نفسى "إتهام المتظاهرين أنهم صنيعة إيرانية" ،، وعندما توغلت الثورة السورية فى حركتها تم قمعها بنفس الطريقين ، الإتهام بالتمويل من بريطانيا وأمريكا وأحياناً إسرائيل ، والتشكيك فى الولاء الوطنى ، إذاً سواء كان ذالك على هواك أم لا فنحن أمام حالتى ثورة وشعبين مطالبين بالحرية .

التماثل الرائع فى ظروف الثورتين البحرينية والسورية يقابله تناقض رائع فى التركيبة الطائفية للثوار فى كلا البلدين ، ثورة سوريا يتم إتهامها دائماً أنها من السنة ضد الشيعة ، والعكس فى البحرين يتم إتهام ثورتها بأنها من الشيعة ضد السنة ، فى سوريا الرئيس من الأقلية العلوية ، وفى البحرين الملك من الأقلية السنية ، إذاً فإن نظرة الثائر السورى إلى وطنه وثورته هى نفسها نظرة المواطن البحرينى إلى وطنه وثورته ، فيما نختلف إذاً ؟ .. فى أعداد المتظاهرين وطريقة الكفاح ، الشعب البحرينى قليل العدد لا يمكنه أن يخرج فى مظاهرات مليونية ، لكن هل هذا يطعن فى شرعية قضيته ؟

وهل بالفعل المليونيات فقط هى التى لها قضية عادلة ؟
هل كثرة العدد تعبر عن عدالة القضية أم هى شرعية المطالب ؟
مصر 2010 قبل الثورة المصرية بعام كان المتظاهرون على سلالم نقابة الصحفيين تُحصى أعدادهم بالعشرات .. هل هذا يقلل من قيمة قضيتهم ؟

إذاً فلا إعتداد بالحجة القديمة التى تتهم ثورة البحرين بأنها ثورة أعداد قليلة ، لأن شعب البحرين فى الأصل قليل العدد ، وإن خرج متظاهر واحد يطالب بالحرية فلا يمكن تجاهل مطلبه ، هذا بالفعل ما يحدث أحياناً فى البحرين .
ماذا عن سوريا ؟ .. هل التأكيد على شرعية ثورة البحرين يطعن فى شرعية ثورة سوريا ؟ .. هذا ما قد يتبادر إلى ذهن القارئ فى النظرة الأولى لأن آلات الدعاية الثورية فى كلا البلدين قد أخطأت بشكل قاتل عندما ربطت نجاح ثورة وطنها بفشل الثورة الأخرى بسبب إختلافات سياسية لا يجب أن تصل لميادين الثورات ، هل الخلافات بين الأنظمة تحرك الثورات العربية ؟ .. ألم تقم الثورات أصلاً ضد هذة الأنظمة ؟ .. هل يمكن لسورى ثائر أن لا يشعر بحال بحرينى ثائر .. أم هى قوانين المصالح الخارجية تحكم متظاهرين الأرض .. هذة الأسئلة أُلقيها إلى الأرض الثورية فتجيبنى عنها .

تداخل المصالح والثورات لن يضر بالمصالح لكنه يكتب شهادة عدم نزاهة للثورات ، الثورة فعل أخلاقى من الأصل والأفعال الأخلاقية المتشابهة تنجذب لبعضها ما لم تتعرض لعائق من مصالح الدول الكبرى ، والثورة النزيهة يجب أن لا تتقيد بمساعدات دولية غير نزيهة ، ويجب أن لا نعتبر مساعدة السعودية للسوريين ومساعدة إيران لشعب البحرين هو نوع من التعاطف مع الدماء التى تُراق ، لكنها لغة المصالح والتجارة بالشعوب ، هل بالفعل يهتم الإيرانيون بالدم البحرينى ؟

هل هم دعاة حرية .. إذاً فلماذا تشارك قوات إيرانية فى قمع الشعب السورى ولماذا تقدم المساعدة الدولية لنظام بشار الإجرامى .. ؟


وبالمثل مع السعودية ذات النظام الملكى فى الحكم والتى لا تهتم إلا بإفقاد إيران سيطرتها على سوريا وبالتالى تخدم مصالح حلفائها ، إن إستجابة الثوار السوريين للمساعدات السعودية يضعهم بعد ذالك فى دائرة رد الجميل التى تعانى منها ليبيا حتى الآن ، وعندها لن يتغير الأمر كثيراً عن واقع ما قبل الثورة ، فقط سوف يتغير إتجاه اللاعبين ، بدلاً من أن تكون سوريا أداة فى يد إيران سوف تصبح أداة فى يد السعودية وأمريكا ، ولا أعتقد أن العرب يفقدون دماء الآلاف من أبناء وطنهم من أجل تغيير إتجاهات المصالح .

أيها العرب الثائرين فى كل مكان ، لا تجعلوا مصالح الخارج تؤثر على مبادئكم التى تدفعون من أجلها الدماء ، لن تنفعكم مساعدات إيران ولا السعودية ولا أى نظام قمعى يساعد الثورات بشكل مشروط مرتبط بالمصالح ، الثورات لا تقبل تدخل المصالح فى حركتها وإلا تحولت إلى فتن ، الأزمة بين الثورتين السورية والبحرينية هى أزمة مصالح دولية لا أكثر .. فكّروا من جديد .


الثلاثاء، 4 سبتمبر 2012

مُفكِّر .. !!

 

التفكير عندى هو هذة التفاعلات التى تتم داخل العقل البشرى بصوره مستمرة من أجل التوصل إلى حلول على المدى القريب أو البعيد لمشكلات الواقع أو من أجل تحليل الواقع أو كمحاوله عقيمة لكشف احداث المستقبل، لكن هل الجميع يمارسون التفكير؟

فى الواقع نعم..

الكل يفكر ، والكل يفكر باستمرار..

لكن ما الذى جعل بعض الناس يحتكرون لقب مفكرين ؟

أى ما الذى يجعل بعض الناس مفكرين دون الآخرين ؟

بالتأكيد هى ليست كمية التفكير لأنى اعتقد ان الجميع يفكرون بكميات متساويه..

لكنها نوعية التفكير.

المفكرون يتمتعون بالتفكير الموجه الهادف بغرض التوصل إلى حلول أو تفسيرات أو تحليل الواقع او حتى افتراض خيال وتحليله ، والمفكر الحقيقى يمارس التفكير بطريقه عفويه لكن منظمة بالضرورة ، والمفكر يجب أن يتمتع بقدر من الحرية  تمكنه من التخلص من السلطات الثقافيه التى قد تحد تفكيره او تضعه فى إطار معين ، فلا يوجد مفكر حقيقى يقوم بإجترار ما قام به الآخرون دون إضافه مدعياً أن هذا الشخص أو ذاك هو المرجع الاساسى للتفكير أو أنه الأفضل من ناحية استخدام المهارات العقلية فى التفكير فلو كان الأمر كذالك لما احتاج المجتمع الناهض إلى عدد كبير من المفكرين ولاكتفى بمفكر واحد ، وكل شخص يمارس التفكير بشكله المنظم يبدأ من نفسه ولكنه فى نفس الوقت مكمل للسابقين ، هو يبدأ من نفسه من حيث موضوع التفكير أى أنه قد يعيد التفكير فى شىء قد تم بحثه من قبل ولكنه يبدأ بطريقة تفكير اكثر توجيها وتنظيما من المفكرين السابقين له او الذين قد بحثوا هذا الموضوع او ذاك من قبل.

وهدف هذا الفصل ليس التدريب على توجيه العقل ناحية التفكير فى مواضيع معينة دون الأخرى ولكن التوجيه ناحية الجودة فى تناول أى موضوع يختار عقلك المفكر أن يفكر فيه.

لأن التفكير ليس عمليه إنتقائية ، اى لا يمكنك أن تمارس ضغوطا على عقلك لكى يمتنع عن التفكير فى موضوعات معينة ، لكن العقل الحر يختار المشكلة او الموضوع الذى يفكر فية دونما تدخل إرادى منك ، حتى وإن بدا لك الأمر خلاف ذالك ، فعندما تنشغل بظاهرة معينة وتمعن التفكير فيها قد يصيبك الملل وتحاول أن تشغل عقلك بشىء آخر ، لكن عقلك المفكر يستمر فى عمله حتى دون وعى منك ليخرج عليك بالحل أو التفسير وأنت تعتقد أنه قد أتى فجاة او دون مجهود منك ، لكنك تكون قد أعطيت العقل خطوات العمل الأساسية وتركته ليعمل فى إطار اللاوعى .

وقد ننساق بالاحتماليه الى سؤال اكثر تعقيدا ؛ كيف يصبح الانسان مفكرا حقيقيا ؟

كيف تتحول من شخص عادى إلى شخص مفكر حقيقى له أفكار قابله للتطبيق ومفيده فى بناء المجتمعات؟

بداية التفكير هى تنظيم العقل ، فلا مفكر غير منظم العقل ، لا توجد اى اداة للمفكر الا عقله فإن كان غير منظم فإنه فقد اداة عمله وتحول الى التفكير العشوائى المتخبط ,  لذا عليك كمفكر مبتدىء أن تزيل كل عوامل التشويش من عقلك وتعمل على ترتيب افكارك وتنظيم عقلك عن طريق اعادة فرد الافكار والمبادىء التى جمعتها طول حياتك واعادة النظر  فيها ، والقاعدة الذهبيه لحرية التفكير هى انه لا قاعدة مقدسة ، كل القواعد والنظريات قابله للنقد والتعديل طالما لم تصل لمرحلة الاقتناع الكامل اليقينى بها وطالما لم تخضع للاختبار الحقيقى من قبل عقلك المفكر ، ولنرفع معا شعار لا لتسلط رجال العلم ورجال الدين على العقول المفكرة ، ومن الأخطاء الشائعه فى التفكير التقيد بالمرجعيات الثقافيه وتقديسها كسلطه مطلقه والدوران فى فلكها دون الخروج عنها.

والعقل المفكر الحقيقى هو الكائن الحى الوحيد الذى لايمكن قهره ولو بأشد وسائل التعذيب ، فمهما اشتد الحصار الحسى عليك فلتعلم يقينا أن عقلك حر يفكر كيفما شاء ولا يمكن ابداً مراقبته أو الحد من حريته ،  والأساس أن بداية التفكير هى التحرر وليس من المهم وجود الحريه من عدمها ، فلنتخيل ان شخص محرر العقل تم سجنه فى معتقل جوانتانامو الشديد العزل ، هذا الشخص قد يمنع السجان عنه كل انواع الحياة الكريمة ويراقب كل سكناته وهمساته لكنه ابدا لن يمنع عنه حرية التفكير ، العقل يعمل بلا توقف لكى يمنحنا هذة الميزة الخالدة التى لاتقدر بثمن والتى ان احسننا استغلالها فاننا سنعيش بمستوى عقلى يمكننا من الارتقاء كبشر حقيقيين يستحقون شرف خلافة الله فى الارض.

وليس للتفكير نمط ثابت يجب ان يتبعه الشخص ،فكل مفكر يطور طريقتة الخاصة فى تقييم الأمور ، لذا ليس من المفضل ان نتبع طريقة احد الأشخاص فى التفكير ونقوم بتطبيق التجربة مباشرة على عقلنا نظرا لأن طريقة تناول الشخص للأفكار تعتبر بصمة خاصة به لا يشترك فيها مع أى شخص اخر ، وأى اقتباس من عقل اخر قد يصيبك بالأرتباك وعدم وضوح الرؤية العقلية بالإضافة الى ما قد يسببه من اهتزاز الثقة بالنفس حيث انك حينما تتبع شخص ما كنموذج عقلى فإنك تضع هذا الشخص الذى تسير على نمط تفكيره على أنه حتماً الأعلى عقلياً وهو مالا يمكن الجزم به بأى صورة ، حيث أنه لايمكن الجزم بصورة قاطعة أن إنسان ما هو الأفضل عقلياً من الاخر ، إذاً فالأفضليه الأعقليه هى مسأله نسبية وليست مطلقة ، وإختبارات الذكاء التى تقيس مستوى القدرات العقلية بإمكانها أن تقيس القدرة على إجراء العمليات الرياضية لكنها قطعاً تعجز عن تحديد ما إذا كان هذا الشخص قادراً على الابداع فى كتابة قصة قصيرة أو قصيدة شعرية ، وبما أنه لا توجد أى طريقة مؤكدة لتحديد الإنسان الأكثر ذكاءاً بطريقة قاطعة لذا يجب على المفكر أن يتحلى بالحيادية فى تعامله مع المحيط الإجتماعى ، اى يتعامل مع جميع البشر على أنهم فى مستوى عقلى واحد وهذا المستوى محدد بدقة وهو المستوى العقلى للمفكر نفسه ، أى أنك تنظر لجميع البشر على أنهم فى نفس مستوى ذكائك أيا كانت المعطيات التى أمامك والتى قد توحى بأن هذا الشخص او ذاك هو أعلى او اقل منك ذكاءأ ، إذاً فالمفكر الموضوعى يتسم بالعدل  والنظرة العادلة للبشر على اساس التساوى فيما بينهم حتى يتسنى له القدرة على اعطاء الاحكام العقلية بصورة موضوعية وعادلة ، فلو نظرت إلى إنسان على أنه أكثر ذكاءاً من إنسان آخر فإنك بذالك تعطى أمراً بطريقة غير مباشرة لعقلك بان يتعاطف مع الإنسان الأعلى ذكاءاً أو الأقل ذكاءاً ، ولا أعنى بذالك أن يكون المفكر أعمى البصيرة لا يستطيع التفرقة بين المستويات العقلية للبشر ، ولكن ان تدرك أن البشر مختلفون ولكن تعاملهم على أساس المساواة ، فحقيقة الإختلاف البشرى هى حقيقة ثابتة ولكن يجب ان تهملها من المدخلات العقلية لعملية التفكير المنظم ، كى تتعامل بحيادية .

 
 

من المستحيل عقلاً أن يتواجد شخص يمارس التفكير بشكل صحيح دون ان يكون على قدر من العلم او الثقافة او الخبرة الحياتية ، إن استثنينا البشر الذين تمتعوا بالوحى الإلاهى ، فالمفكر يحتاج إلى معطيات تمكنه من التفكير بصورة صحيحة  ، وهذة المعطيات لا يولد بها اى انسان ولكنها مكتسبة عن طريق التعلم بوسائله المختلفة او الثقافة التى يستقيها المفكر بذاته من مصادرها المتعددة ، لذا إن اراد اى شخص ان يتمتع بالتفكير الموجة الهادف فعليه ان يعمل على إثراء عقله والإلمام بما يحيط به فى الوسط الإجتماعى بحيث  يكون على إتصال دائم بمجتمعه الذى هو مصدر موضوعات التفكير ، ومصادر الثقافة ليست محددة بصورة دقيقة لكنها تختلف من شخص لآخر ، فبالنسبة للبعض قد تعد الكتب المقروءة مصدرا اساسيا وبالنسبة للبعض الانترنت هو المصدر الرئيس بينما بعض المثقفين يعتمدون على وسائل التواصل الاجتماعى كالفيس بوك كمصدر للثقافة الحياتية وهكذا  ، فلا ينبغى أن نتقيد بمصدر معين للثقافة معتبرين إياه المورد الوحيد للمعلومات او ما أسميه المعطيات العقليه ، وهذا يعيدنا لنقطة المرجعيات الثقافية  ، المرجع الثقافى كشخص يمكن الإعتماد عليه كمصدر ليس أساسى للحصول على الثقافة ، لكن يجب أن نتحاشى الإنبهار الشديد بطريقة التفكير التى يتبعها هذا الشخص أو القدوة حتى لا تستهوينا ونحاول تقليدها ، فعندما يضع المفكر لنفسه نمط معين للتفكير ويحاول تقليده فإنه كمن يحاول أن يدرب البطريق على الطيران ، لا يمكن للمقلد ابداً أن يكون بنفس مستوى الشخص الأساسى ، إذا أى محاولة للتقليد هى بداية النهاية للشخص  المفكر ،  لكن الشخص المرجع او القدوة يعتبر معلم او موجه وليس ملزم ، فالخطء كل الخطء أن تضع قيودا على عقلك المفكر لكى يتوافق مع عقل المرجع او القدوة  ، فحرية العقل هو الأساس الذى تقوم عليه أى طريقة تفكير منظمة هادفة.

ومن البديهى أن أى تصرف يقوم به الإنسان يكون له هدف معين وتنتهى جدوى التصرف بتحقيق هذا الهدف ، وهذا بالضبط مالا ينطبق على التفكير كسلوك إنسانى ، التفكير هو الطريق إلى كل الأهداف التى يسعى إليها الإنسان ، فأنت عندما تحس بالعطش فإنك تلقائياً تفكر فى الطريقة الأمثل لإشباع هذا الدافع ، وبعد إشباع الدافع فإنك لن تتوقف عن التفكير ، بل ستستمر محاولا إشباع الدوافع الأخرى التى لا تنتهى ، لذا يمكن تصنيف التفكير على أنه الوسيلة لكل غاية ، فأى هدف يسعى إليه الإنسان يجب أن يمر بمرحلة التفكير ، وتتوقف مدى النجاح فى تحقيق هذا الهدف على جودة التفكير ونوعيته ، وهذا ما يفسر نجاح الأذكياء أو بالأحرى القادرين على إدارة عقولهم بصورة أفضل فى تخطى كل العقبات وتذليل الصعاب من اجل الوصول لأهدافهم ، لذا لا يجب على المفكر فى أى لحظة أن يقلل من أهمية إستخدام عقله بصورة مثالية ، فأقل التصرفات اليومية أهمية تصبح أكثر سهولة وإفادة عندما تمنح نصيبها الوافى من التفكير ، لذا فلكى تصبح شخص ناجح يجب أن تستخدم التفكير المنظم كطريقة حياة.

وإذا كنت تعتبر نفسك مفكراً ، فلا تفترض فى جميع البشر نفس أسلوب تفكيرك ، وبالأخذ فى الإعتبار أنه لا مفاضله بين العقول وأن جميع البشر يجب ان تتم معاملتهم على أساس التساوى فى الذكاء فإنه من السذاجة ان تعتبر أن جميع البشر ينتهجون نفس طريقة التفكير ، كل إنسان يطور طريقته الخاصة فى إستخدام عقله الذى هو ملكيه خاصة له ، لذا يجب على المفكر الموضوعى أن يتقبل الإختلاف ولا ينظر للمعارضين لرأيه على أنهم الأقل ذكاءاً او انهم هم الخطأ بالضرورة ، بل إتبع منهج رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأى غيرى خطأ يحتمل الصواب ، فلم يوجد الشخص الذى ما أخطأ ابداً ، وإذا كنت مقراً بأن لكل إنسان آرائه الخطأ والصواب فلتفترض فى كل مرة تتوصل فيها لنتيجة أورأى عبر عقلك المفكر أنه ربما يكون هذا هو الرأى الخطأ.

ومما يجب أخذه فى الإعتبار أيضاً الشكل العام الخارجى للمفكر ، فالشخص المفكر الحقيقى له صفات خارجية معينة مثل الهدوء والإتزان والإنصات للآخرين ، وهذه الصفات ليست من مكملات العمل العقلى ولكنها من المسببات ، فعندما تفقدها فإنك لا تعطى الفرصة لعقلك ان يسلك الطريق الصحيحه للتفكير ، فالهدوء هو أن تحول طاقة جسدك من الأغراض الجسدية الأقل اهمية الى العقل ليتمكن من القيام بالتفكير بشكل صحيح ، والإتزان يفسح المجال للحيادية فى تفكيرك ويحوله إلى الشكل المنطقى ، والإنصات للآخرين يجعلك تحصل على مدخلات التفكير او المعلومات فى صورتها السليمة أى تستطيع الإلمام بما يريده الطرف الآخر تماما دون زيادة أو نقصان ، ويجب على المفكر أن يحرص على مثل هذه الصفات ويلتزم بها كى يتيح الفرصه لعقلة أن يمارس التفكير بشكل موضوعى.

والمفكر الحقيقى لا يهتم لنتائج عملية التفكير قدر إهتمامه بالتفكير فى حد ذاته ، فنتائج التفكير ( الأفكار والإستنتاجات ) قد تأتى عكس ماتهواه نفس المفكر لذا فإنه إن غلب مشاعره الشخصية على التفكير المنطقى فإنه من المرجح أن يتوصل لمخرجات عقليه خاطئة أو افكار مشوهه ، لذا يجب على المفكر أن يتحلى بالموضوعية والحياد الشديد ، فمثلاً إن كنت تفكر فى إحتمالية حصولك على درجة مرتفعة فى إختبار ما فإنه لكى تحصل على إستنتاجات سليمة لا يجب أن تضع فى إعتباراتك العقلية أنك تريد بشدة أن تحصل على درجة مرتفعة فى هذا الإختبار ، فعندها يحدث تشويه من قبل ذاتك على عقلك فلا يتوصل لإستناجات منطقية ، ولكن يجب أن تفكر فى مدى صعوبة الإختبار ومدى جودة إجاباتك وتطابقها مع الإجابه النموذجية ( فى التعليم المصرى ) أو تطابقها مع الإجابه الصحيحة ( فى التعليم الصحيح ) فحينها تصبح إستنتاجاتك أقرب إلى الواقع بغض النظر عن مدى ملائمتها لأهوائك الشخصية.

 

 

وليست الرغبات الشخصية فقط التى تقف حائلاً أمام التفكير المنطقى الموضوعى ، لكن العواطف أيضاً ، فتغليب العواطف والمشاعر وأخذها فى الإعتبار عند ممارسة التفكير يؤدى إلى ضغوط رهيبة على العقل المفكر تجعلة يتغاضى عن الكثير من المعطيات وتجعله يخرج بمعلومات وأفكار غير دقيقة وأحياناً غير صحيحة تماماً ، لذا لابد للمفكر من إهمال المشاعر والعواطف إبان ممارسته للتفكير المنظم حتى لا يتعرض للتشويش ، فمثلاً عندما تريد أن تصدر حكماً على أحد اصدقائك فإنك تضع فى اعتبارك صفاته وأخلاقه ومواقفه ولكن من الخطأ أن تضع فى إعتبارك مدى حبك له كصديق ، فعندها لا شك أنك ستتغاضى عن الكثير من السلبيات مدفوعا بمشاعرك الشخصية ، وهو ما يؤثر فى جودة ومنطقية التفكير بشدة .

ولكن أيضا الغرور والذاتية يلعبان دوراً كبيراً جداً فى منع عملية التفكير المنطقى من الوصول لأهدافها الصحيحة ، فعندما يتحول الشخص المفكر من كائن موضوعى إلى كائن ذاتى ينحصر تفكيره حول ذاته وصفاته وأفعاله وإرادته  فإنه يحصر نفسه فى قفص جميل يمنعه من التحليق فى سماء الفكر ، فالمفكر المغرور غالبا ينتهى تفكيره إلى أن رأيه الذاتى هو الأفضل والأصح ، وأن صفاته هى الأسمى ، وأن أفعاله هى الأرقى ، وهو ما يستحيل وجوده فى أى بشر يعيش الآن ، ولكن الغرور يجعلك تعيش فى عزله متجاهلاً حقائق الواقع  معطياً صورة جميلة مزيفة عن طبيعة الحياة ، ومن هفوات الغرور ما ينتشر الآن من نظرية هدامة مفادها ( مادمت مقتنعاً بنفسى فلا يهمنى رأى الآخرين ) وهذه الطريقة فى التفكير تقود حتما إلى الأخطاء فى التفكير حيث أنها تمنع عن المفكر مصدراً مهماً جداً من مصادر الحصول على المعطيات العقلية وتجعلة يعيش منعزلا عن آراء الناس التى هى نتاج خبراتهم فى الحياة فحقاً أن من استشار شارك الناس عقولهم وبإستطلاع آراء المحيط المجتمعى حول موضوع التفكير فإنك تحصل على كم لا متناهى من الخبرات والأفكار والمعلومات التى قد تعد مساعدا جيدا على الوصول لنتائج مقبولة لعملية التفكير .

وبالحديث عن أعداء التفكير المنطقى ، لا يمكنناابداً أن نغفل العدو اللدود لأى عقل مفكر ، الغضب ، وهو بالإضافة لكونه وسيلة مثالية للإرتداد للسلوك الحيوانى ، فهو ايضا الطريق الأسهل لتجاوز المنطق والعقل كليا والتحول إلى شكل مشوه من التفكير لا يتسم بالعقلانيه او الحيادية مطلقاً ، والغضب يحدث عند إفراز هرمونات معينة من الجسم تؤدى إلى إستثارة الاعضاء وانقباض الاوعية الدموية وتدفق الدم من المخ الذى هو مركز التفكير إلى العضلات التى هى موطن إستخدام القوة البهيمية المجردة من التعقل ، وهذا لا يعنى بالطبع أن الغضب هو شىء حتمى لا مفر منه ، لكن بإمكان الإنسان التخلص من هذه الحالة أو على الأقل التخلص مما قد ينتج عنها من تصرفات عن طريق ضبط النفس والصبر والإهتداء بالقيم الدينية التى تحض على تجنب الغضب .

أيها المفكر : التزم بأخلاقيات التفكير ، فليس معنى أن التفكير هو الحريه العقليه المنظمة ان نحوله الى حريه هدامه ، لذا يجب أن نلتزم بما يسمى أخلاقيات التفكير ، وهذه الأخلاقيات تختلف من شخص مفكر لآخر ، ولكنها عموما تنضوى تحت لواء الأخلاقيات التى تحتمها الفطرة البشرية والتى قد تختلف فى الصياغة الشكليه من شخص لآخر لكنها تظل أبدا ثابتة الجوهر.

فمثلا عليك تجنب التفكير العدائى الموجه ناحية فئة معينة فى المجتمع او جماعة معينة ذات أيدلوجيات مشتركة بغرض التقليل من قيمتها الثقافية فى المجتمع دون وجه حق.

فلنفرض معاً أن المجموعة من الأفراد (  أ  ) قد اشتركوا معا فى العديد من الإنجازات المفيدة لمجتمعهم الذى انت فرد فيه فلا يجب عليك أن تحفز تفكيرك بطرق سوفسطائية لكى تقنع باقى الأفراد أن مجهودات واعمال المجموعة (  أ  ) لم تكن مفيدة للمجتمع وإلا ستكون قد خالفت أخلاقيات استخدام العقل البشرى أو ما اسميه أخلاقيات التفكير.

وأيضاً من المخالفات الصارخة لأخلاقيات التفكير الدفاع عن الباطل عن طريق استخدام قدراتك العقليه وتنظيم أفكارك من أجل قلب الحقائق وتشويه الصور.   

 

- يُتبع   

الجمعة، 31 أغسطس 2012

لا تحترس !

 
 
يا صاحبى
 
لا تحترس
 
ماذا يفيد الإحتراس
 
هل ينطق الريم الضعيف
 
إذا يلاقى وجهُهُ .. فك الذئاب المفترس ؟
 
****
 
لا تحترس
 
فأنا وأنت وكلنا لن نمنع المطر القوى إذا تهاوى كالفرس
 
وأنا وأنت وكلنا لن نمنع الصوت الجميل
 
إذا تغنى كالجرس
 
ماذا بربك قد يفيد الإحتراس
 
وقد تهدمت الأسس ؟
 
****
 
يا صاحب القيم التى ما عاد يجدى ذكرها
 
يا صاحب الليل الطويل
 
وصاحب الجسد النحيل
 
وصاحب الهم الثقيل
 
يا صاحبى
 
إجمع أقاصيص الهوى .. تلك التى قطعتها خوفاً من السجان
 
فلقد سئمت من القلق
 
****
 
ما عاد يجدي الإحتراس من الرقابة
 
لقد أفاقتنى الكتابة
 
على سطورٍ من حرس
 
تحمى يدىَّ من الخرس
 
وتطمئن القلب الممزق من طعانات الزمان
 
ما عاد قلبى
 
يحترس
 
_________________________
 
عمر أبوالنصر
 
1/9/2012
 
7.33 AM
 
 
 


أَحلام ساكنْ الأَرض

 
 
أُسلم ذاكرتى للموتِ
 
وأزيح الذبحة عن صوتى
 
وأصير أردد أنغاما
 
وأقول ألا ليتك لغتى
 
تصبح كلماتك ألحانا
 
وتصير حروفك موسيقى
 
ويصير غثاء حضارتنا
 
جسداً مغرياً ورقيقا
 
لكن أصطدم بواقعنا
 
أنا نتكئ على الصمتِ
 
تحتال الفرحة أحزانا
 
وأعيد الذبحة فى صوتى
 
 
****
 
أحياناَ أخرى أتأمل واقع كوكبنا الموجوع
 
وأحاول أشرح للعالم صوت الصرخات المسموع
 
فيصيح العالم منشغلاً : هلا غيرت الموضوع ؟
 
****
 
أحبس كلماتى فى صدرى كى لا أرهقكم يا كوكب
 
لكن الطفل إذا يتعب
 
يصبح أوجاعاً لا تتعب
 
إن نفقدُ نور الإحساسِ
 
فالحجرُ إذاً منكم أقرب
 
****
 
قولوا من خلفى : حرية
 
أَعلوا أصواتاً مضطهدة قد نامت عنها البشرية
 
إنضموا للحزب الأقوى
 
حزب الثورات الفكرية
 
****
 
ثم إستيقظت
 
 
 
عمر أبوالنصر
 
1/9/2012
 
4.49Am


الخميس، 30 أغسطس 2012

مذكرات جندى مقاتل | "1"

 
 
المكان : مكان داخل سيناء حيث يتمركز أشخاص لن يفيدك أن تعرف موقعهم بالتحديد ..
 
الزمان : إن كان المكان لا يفيدك فالزمان كذالك .. لكنه ليس حدث بعيد ..
 
 
 
ثلاثة جنود مقاتلين ( ركز جداً على تسمية مقاتلين لأن كلمة مجندين تصيبنا بالأرتيكاريا ) ، على وحنا وأنا ، وأنا إن كنت غير متابع جيد للأخبار إسمى أشرف ، فقط أشرف هو ما يهمك أن تعرفه عنى ، أشهر من النار على العلم المدفون وسط الصحراء حيث لا يراه أحد ، لذالك لن أعاقبك على عدم معرفتك بشخصى .
 
حنا :  نقول عنه أنه متوسط الطول رغم أننا ندرك أنه قصير ، غائر العينين ، معوج الكتفين بشكل واضح .
 
على : نقول عنه أنه قصير وضميرنا مرتاح لأننا ندرك جداً أنه قصير ، نحيف ، يمتاز بأعين من تلك التى لن تفرقها كثيراً عن أعين الثعالب الجبلية ، يشرب لترين من الماء ونصف كيلو بانجو يومياً ، مفرط جداً فى شرب المخدرات .
 
ثلاثة أشخاص فى منخفض ، بين جبال سيناء عديمة الملامح ، خنادق تؤدى إلى أعلى الجبل ، مخابئ للأسلحة الغير موجودة ، هو فقط موقع مراقبة لا أكثر ، على الحشاش أفرط فى شرب الحشيش وأشرك معه حنا ، حنا ليس حشاشاً ولكنه يشرب عندما تتاح الفرصة مجاناً ، أنا مستلقى على سريرى ( سأسميه سرير من باب التجاوز المقبول ) أداعب أجزاء سلاحى وأعيد تركيبها على أمل أن يتحول الرشاش إلى دبابة أو قاذفة ،
بينما صوت ضحكات على وحنا يكاد يصل إلى مستعمرات الضفة الغربية .
 
حنا : ألفلك سيجارة يا أشرف ؟
 
أنا : لا ماليش مزاج
 
على يغمز حنا : متفكروش بينا أحسن يقوللنا إشربوا برا
 
سمعت على وقررت أن أحقق مخاوفه فصحت بصوت جاد : ياللا ياض منك ليه إطلعوا إشربوا برا ..
 
على ( وقد أصابته عدوى الجدية ) : فيه مطر برا يا عم
 
أنا : إطلع إشرب برا أحسن مافيش شرب خالص وكفاية كده زادت وفاضت ؛ متنسوش إن فى أى لحظة ممكن ييجى تفتيش
 
حنا : يا عم ما بتوع الدفاع اللى جنبنا واخدين بالهم يعنى هنعرف لو جه تفتيش ، ومن إمتى أصلاً بييجى تفتيش يا عم المحترس
 
أنا : طب بطلى فزلكة وقومى جهزى العشا يا سوسن
 
حنا : حاضر يا سى السيد
 
 
******
 
 

بعد الطعام ( سأسميه طعام من باب التجاوز ) أشعلت سيجارة وأعطيت على واحدة بينما أعد الشاى ، وأخرج حنا الإنجيل وأخذ يقرأ بإنسجام .
 
لاحظت أن على يخرج من المبيت ( غرفة إقامتنا إن أسميتها غرفة ) ويعود وعلى وجهه علامات الإرهاق ، سألته :فيه حاجة يا على ؟
 
 
أفضل ما فى الخدمة العسكرية هى تلك الرابطة الغير متفق عليها بين الجنود ، كأن هناك صلة قرابة من نوع ما ، قد يحدث خصام أو غضب لكن تظل الرابطة قائمة ..
 
على : أبداً مافيش شوية مغص
 
 
أنا : تاخد حاجة للمغص ؟
 
 
فى هذة اللحظة وضع حنا الإنجيل جانباً وإستلقى على الأرض يكاد يغشى عليه من الضحك وهو يردد : إيه يا سيادة نقيب الأطباء منورنا والله
 
 
على ( وقد أغراه ضحك حنا بالإستمرار فى الفكاهة ) : معلش والنبى يا دكتور أشرف ممكن حباية ترامادول ؟
 
 
سحبت خزنة البندقية وألقيتها تجاه بطن على قبل أن نستلقى جميعاً ضاحكين كأننا فى أحد أندية الضحك الهندية
 
 
****
 
على : لا بجد يا جماعة بطنى بتوجعنى جامد
 
 
أكثر من ساعة وعلى يتألم ويتحرك بشكل عرضى داخل الغرفة ، والتوتر يكتسح المكان .
 
 
نخاف أن نتصل بالقيادة لنبلغهم بمرض أحدنا حتى لا يؤدى ذالك إلى تغيير مواقعنا وإرسالنا إلى جحيم الكتيبة الأم بعيداً عن رفاهيتنا هنا فى موقع المراقبة ، أو على الأقل قد يؤدى إلى عمل تحليل دم لــ على وينكشف الحشيش الذى يسبح فى دمه .
 
وأخيراً قررنا أن يأخذ أحدنا على إلى الطريق الرئيس ويستعين بأى سيارة مارة لإيصاله لأقرب مستشفى ، بعد أن يبدلا ملابسهم العسكرية ويرتديا الزى الملكى ( العادى ) إتقاءاً لشر الشرطة العسكرية .
 
****
 
فى طريقهم إلى المستشفى تألم على بشدة واصابته نوبة إغماء من فرط الألم فاضطر حنا إلى الإتصال بى فى نقطة المراقبة ليبلغنى بحالة على فاتصلت أنا بأحد أصدقائى المقربين من القيادة فى الكتيبة الأم ، لأستشيره ، فنصحنى أن أبلغ الضابط المسئول لأن الموضوع به خطورة حيث أن على حشاش وربما تتدهور صحته ، وهددنى إن لم أبلغ القيادة سيبلغ هو ليحمينى من المخاطرة إن تدهورة صحة على أكثر .
 
على ليس مدمن بالشكل الذى يعتقده البعض ، ليس فاقد التركيز ولا تسيل عيناه وأنفه ولا يشعر بتقلصات فى عضلاته عند الحاجة للمخدر ، لكنه يشرب جميع أنواع المخدرات إبتداءاً من الشى والقهوة مروراً بالحشيش والبانجو والترامادول وليس إنتهاءاً بالأفيون ، لذالك صحته بالفعل فى خطر .
 
 
بعد ربع ساعة من القلق إتصل بى حنا ليبلغنى أن على أفاق من الغيبوية وهو داخل الآن إلى المستشفى ، وحالته ليست خطيرة ، وما كدت أن ألتقط أنفاسى بعد مكالمة حنا حتى إتصل بى صديقى المقرب من القيادة فى الكتيبة الأم ليخبرنى أنه أبلغ الضابط المسئول وهو فى طريقه إلى الآن .
 
 
هنا توقف عقلى !
 
 

أين أنا ؟
 
هل بالفعل هناك ضابط من القيادة ومعه قوة قادمين الآن ؟
 
هل سيرون آثار الحشيش على الأرض ، وربما بالتفتيش البسيط يمكن إكتشاف مخازن المخدرات التى يخفيها على والتى تكفى لسطل شعب بنما ..
 
المكان غير مرتب حتى وهو ما يكفى لعقابى بشدة ، كل شئ مخيف من حولى ، لأول مرة أدرك أنى وحيد فى هذة الصحراء الغير منتهية ، أصوات الذئاب التى كنا نتسلى بقتلها اصبحت مخيفة جداً ، الذخيرة !
 
إن جاء الضابط وفتش على الذخيرة سيعرف أن بها زيادة وهو ما يعنى أننا لا نستهلك المطلوب فى التدريب ولا نقوم بتدريباتنا ..
 
يجب التخلص من الذخيرة الزائدة ..
 
والحشيش الزائد ..
 
وعندما يعود على وحنا بملابس غير عسكرية سيتم عقابهم وعقابى معهم ..
 
أتخلص من الذخيرة الزائدة والحشيش الذى لا أعرف مكانه ورمل الصحراء الذى يرعبنى وأتخلص من نفسى التى وقعت فى هذا المأزق اللا منتهى ..
 
مالى وللسلاح والذخيرة ، ما أتى بى هنا ، سيأتى الضابط ليتهمنى بأنى كنت أشرب مع على ، هل سأبقى إلى أن يأتى ؟
 
أصوات الرمال تخرج منها الشماته وكأن كل ما حولى يعرف ما سيحدث ، لا شئ حولى ، لأول مرة أشعر برهبة هذا المكان ، لأول مرة أحس كم هو واسع جداً ، خرجت من المبيت ووجدت الأمطار شديدة جداً ، أخرجت سلاحى ووجهته إلى الأعلى وأطلقت بعض الأعيرة النارية تجاه اللاشئ .
 
****
 
-يتبع