الجمعة، 18 يناير 2013

مالكوم إكس | الأمريكى الأسود الغاضب


أنهيت أول أمس قراء الترجمة العربية لقصة حياة الرجل العظيم مالكوم اكس ، أو الحاج مالك الشباز كما أسمى نفسه بعد رحلة الحج إلى مكة المكرمة ، الترجمة رائعة ومشوقة ومثيرة وإن اصطبغت ببعض الحذف غير المبرر ، حيث قامت المترجمة ليلى أبو زيد بإقتطاع الأجزاء من النص الأصلى التى يتحدث فيها إكس عن إنحرافاته قبل إعتناق الإسلام ، ولا أرى أى داعى لذالك من الأصل ، لكن الحذف هو أحد آفات الترجمة العربية ؛ حيث يضع المترجم نفسه رقيباً على أخلاق القارئ ومُراجعاً لأخلاقيات الكاتب . ولا أعتقد أن مالكوم إكس المسلم التقى المناضل كان ليُملى فى سيرته الذاتية أى كلمات تخدش الذوق الطبيعى .


الكاتب هو أليكس هالى المتوفى عام 1992 عن 71 عاماً ، والذى ـ بإحترافية عالية ـ استطاع جمع كلمات مالكوم إكس الشفوية المتناثرة ليصنع منها تحفة فنية فى التشويق والإثارة وتصاعد الأحداث ، ومع شخصية عصبية كـ اكس يصعب على أى إنسان السيطرة على رغباته فى توجيه الكاتب ، لكن أليكس استطاع خلق علاقة قوية معه وبالتالى التأثير على رغبته فى االسيطرة على مسار الكتابة ، وكان أليكس يستمع إلى مالكوم ويكتب ، ويدون ملاحظات أخرى بعيداً عن كلماته ، وبذالك تمكن من تكوين صورة كاملة للقارئ عن حياة هذا الرجل .

وتتميز سيرة حياة مالكوم إكس عن أى شئ آخر بأنها تنتهى بمقتل البطل ، حتى أن الجزء الأخير من الكتاب كُتب عن إجراءات الجنازة ومراسيم التأبين ، وبذالك تكون بين يديك الصورة الكاملة للأمريكى الغاضب ، وهذة السيرة على عنفها وامتلاءها بالصراخ والضجيج إلا أنها تحمل الكفاح والعصامية ، هذا الشاب الذى نشأ فى بيئة تدعوه للإجرام فأصبح مجرماً وانتهى به الأمر فى السجن ، وهناك وصلته دعوة الإسلام المشوهة من إلايجا محمد فآمن بها ، ثم انقلب على إلايجا وانتسب إلى الإسلام السنى ، وكان نتاج هذا أن قتله أتباع إلايجا بدم بارد ، وبين كل هذا تبرز الثقافة التى انتقلت بمالكوم من الحضيض إلى القمة ، وترى بعض المشاهد التى تحمل المفارقات الخارقة مثل صورة مالكوم وهو يخطب فى إحدى الجامعات فتقع عينه من النافذة على الشقة التى كان يخبئ بها المسروقات أثناء عمله كـ لص ! 

مالكوم إكس هو التطرف والجنون والرغبة فى الحياة بأكمل صورها ، هو الأمريكى الأسود الذى سأم من الإضطهاد وأراد بكل قوته ان يضع له نهاية ، ورأى أن نهاية التطرف لا يمكن أن تكون إلا بتطرف مضاد ؛ فرفض دعوات مارتن لوثر كنج للنضال السلمى من أجل الحقوق المدنية ودعا للنضال القوى العنيف من أجل الحقوق الإنسانية ، وبالرغم من أن التاريخ أثبت أن مارتن لوثر كنج كان على صواب بينما تطرف مالكوم اندثر بمرور السنوات ، إلا أن الرجل يبقى أيقونة الحرية والرغبة والنضال والثقافة التى تغير حياة الأفراد والأمم . 

فى هذا الكتاب تجد مشاهد كتابية جديرة بأن لا تخرج أبداً من ذاكرتك ، تجد مالكوم طفلاً يشهد مقتل والده بيد متطرفين بيض ، وتجده كبيراً يحدث أحد السود السكارى قائلاً "يا أخى إنهم يريدونك هكذا سكيراً ضائعاً حتى يجدوا التبرير حتى ينهالوا عليك بهراواتهم" ، ينتقل إكس الى تحرير السود بعد أن حرر نفسه ، وفى رحلة تحرير نفسه يمر بمراحل أيضاً ، أولها فى السجن عندما امتنع عن السجائر ولحم الخنزير ، ثم عندما اعتنق دين "أمة الإسلام" ، ثم عندما زار مكة وأيقن أن البيض أيضاً بشر عاديين يمكن أن يكونوا مسلمين صالحين وانتقل إلى الإسلام السنى ، سيرة حياة مالكوم إكس كفيلة بأن تلهم كثيرين وتغير حياتهم للأبد .

لتحميل الكتاب اضغط هــنــا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

تعليقك لازم يكون مفيد، الشكر وإبداء الإعجاب أمور غير مفيدة.