‏إظهار الرسائل ذات التسميات الشعب المصري. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الشعب المصري. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 9 مارس 2014

الجريمة التي ارتكبتها أماني الخياط عندما مست الذات المقدسة لباسم يوسف

كانت أماني تعارض نظام المشير طنطاوي، خرجت ضده وهتفت في ميدان التحرير كما فعلت أيام الثورة، أماني مذيعة عادية عندما تعبر كلمة "عادية" عن الروتين العادي لتطور الإنسان المصري الثوري، أصبحت تؤمن بأن الإصلاحيين يجب أن ينتصروا على الثوريين، أخذت تهاجم الشباب المتحمس الفاشل الذي لطالما أثبتت الأيام فشل حماسه في إحراز أي تقدم، طلبت أن يقود الجنزوري رئاسة مجلس الوزراء وتعود فايزة أبوالنجا لمنصبها، إنها ليس متقلبة ولا تناقض نفسها أبداً، أماني مصرية طبيعية وأي مصري طبيعي يعلم أن هناك مئات الآلاف ممن مروا بمراحل تطور مع الثورة فتغيرت آرائهم تدريجياً حتى انقلبت رأساً على عقب.

كانت أماني تعيش حياة عادية، حتى أخطأت يوماً وارتكبت جريمة التلميح الخفيف إلى تصرفات باسم يوسف في عبارات مقتضبة وغير واضحة، قالت أماني أن هناك شخصية ما تقوم بقص ولصق الفيديوهات من أجل إظهار شخصيات ما بصورة سيئة. جمع لها باسم فريقاً من متخصصي الفيديوهات ووضع لها برنامجاً معقداً لهدمها أمام الجميع، كسرها وجعلها أضحوكة، مع أنها لم تقل بدعاً من القول وزورا .. لقد قام باسم يوسف من قبل بتجميع وقص فيديوهات للمعتوه خالد عبدالله وإخراج الكلمات من سياقها الأصلي ورد عليه خالد بفيديو (هنا) يوضح مغالطات باسم، كانت تلك فضيحة مستترة للمهرج اللطيف، لكن أحداً لم ينتبه لأن باسم أضحكهم وانتهى الأمر.

ليس باسم مثالياً، فاستغلال برنامج يشاهده الملايين في تصفية الحسابات الشخصية ليس تصرفاً مثالياً، الإفيهات الإباحية في غير موضعها بلا داعي منطقي أو لزوم كوميدي ليس تصرفاً مثالياً، لكن يجب أن نتجاهل كل هذا من أجل خفة دم باسم وزرقة عينيه، وعندما تتطور آراء أماني الخياط وتلمح ضمنياً لفساد باسم وانحرافه عن احترام الكوميديا والمشاهدين فيجب أن تُعاقب على الجريمة التي ارتكبتها عندما مست الذات المقدسة لباسم يوسف.

خفة الظل سلاح له حدود كثيرة، سلاح قاتل ومغري بالاعتداء على الآخرين، قد ينهمك خفيف الظل في عمل منحرف مثل التهكم على الآخرين ومحاولة تأديبهم عن طريق جعلهم أضحوكة، قد يتحول خفيف الظل إلى مجرم لطيف ينتهك حيوات الآخرين ويفسدها ويربكها ويجعلهم هدفاً سهلاً وجاهزاً للمتنمرين (Bullies ) وبلطجية الإنترنت، قد ينهمك خفيف الظل في التحفيل على الآخرين، قد يصبح خفيف الظل يوماً ما شريراً كما كان باسم يوسف في تهكمه الوقح وغير المفهوم على أماني الخياط.

الأحد، 22 سبتمبر 2013

تشابه عليهم

عندما طلب النبي موسى من أتباعه أن يذبحوا بقرة، وقع القوم في معضلة وهمية وهي "مواصفات البقرة"؛ فعادوا إلى نبيهم حائرين قائلين أن البقر تشابه عليهم، فأخذ يفصل لهم أوصافها حتى شق عليهم، وعاتبهم الله ورسوله فيما بعد وعاقبهم بكثرة سؤالهم، وربما تكون كثرة الأسئلة تلك هي التي جعلت أمة اليهود تصل إلى ما هي عليه اليوم من التقدم العلمي والتقني والعسكري والفكري، ذالك أن الأسئلة تنشط الذهن وتثيره.

صحيح أن هناك دراسات أنثروبولوجية تكاد تثبت ـ شيئاً ـ أن اليهود الحاليين ليسوا فعلاً من نسل اليهود السابقين الذين طردهم فرعون وسباهم نبوخذ نصر وإنما هم نسل بعض القبائل التترية التي تهودت، لكن الموضوع ليس مهماً، لطالما اعتبرتُ علوم الأنساب والأعراق شيئاً رومانتيكياً لا علاقة له بالواقع ولا يمكن استخدامه في إطار منهج علمي أو استدلالي، وواقع الأمر أن اسرائيل اليوم هي أكثر بلاد العالم "تساؤلاً" لو جعلنا التساؤل مقياساً للتقدم والعكس، وهو حقيقي أنه كلما كان المرء فضولياً في المعمل كان أكثر انتاجاً وإبداعاً، وكلما كان أكثر قناعةً ورضى كلما تناقص انتاجه واضمحل ابداعه. وعليه فإن بلاد العرب هي أقل الأوطان تساؤلاً وأكثرها قناعةً وقدرةً على رد الأمور للغيبيات، وعندما تُردُّ الأمور للغيب فقد انتهى أمرها تماماُ.

إذاً فالموضوع مُثبت في نص تاريخي "القرآن" أن الشعب الاسرائيلي فضولي بطبعه، والشعب العربي يتأرجح بين نصين لا يُعلمُ تحديداً أيهما يقدر على الآخر، أولاهما : "اقرأ" التي قيلت لمؤسس دولة العرب القديمة والحديثة رسول الله، وثانية النصوص : "لا تسألوا عن أشياءَ إن تُبدَ لكُم تسؤكم" التي وُجّهَت للأمة بأكملها، وصحيحٌ أن القرآن "حمَّال أوجه" ولا ينبغي حشر نصوصه وتحميلها دلالات رجعية كتلك التي تجعل آية "لا تسألوا .." صادمة حاسمة مانعة قاطعة لكل الأسئلة؛ لكن واقع الأمر أن الأمر لم يكن يحتاجُ سوء التأويل ـ الذي وإن كان أدى دوراً فإنه كان مبنياً على قاعدة مستعدة لذالك ـ لأن العرب بطبيعتهم مشبعين بالقناعة والرضا والامتلاء بالفراغ والتشبع به، البيئة الفقيرة وقلة الأحداث المهمة تجعل البشر تافهين ومحطمين وأقل ميلاً للتقدم، ذالك التحطم وتلك التفاهة التي تجعلهم يتقاتلون على سهم أصاب ناقة فيستمر القتال أربعين عاماً.

العرب حديثاً هم العرب قديماً، واليهود حديثاً هم اليهود قديماً، لكن وجه العالم تغير، فاليهودي الذكي الضعيف جسدياً الذي كان معرضاُ للاضطهاد والسبي والذبح على الهوية قديماً من عربي قوي غشيم أصبح اليوم قادراً على تكوين لوبي قوي ودولة قوية يدعمها العالم القادر ـ حيث أن العالم عالَمين؛ قادر وعاجز ـ تستطيع اضطهاد وسبي وذبح الآخر وتفعل ذالك ما استطاعت إليه سبيلا.

ونحن كما نحن، جبناء وضعفاء ونلجأ بالنصوص كي تحمينا من التساؤل، ينقصنا الفضول، نحتاج إلى بعض الشجاعة لرفع الأيدي وطرح الأسئلة على الآخرين وعلى الذات، نحتاج إلى مواجهة كل نصوصنا القديمة والحديثة بعقلية فضولية، وإلا فلو استمرينا على تلك الوتيرة فسنندثر حتماً.